شوقي الطبيب: عجز الدولة وغياب الإرادة يغذّي الفساد

شوقي الطبيب: عجز الدولة وغياب الإرادة يغذّي الفساد

الشرق الأوسط
نُشر يوم الأربعاء, 16 مارس/آذار 2016; 02:20 (GMT +0400). آخر تحديث الأحد, 11 سبتمبر/ايلول 2016; 09:27 (GMT +0400).
10:12

أكد شوقي الطبيب إن تفشي الفساد في البلاد وتغلغله داخل أجهزة الدولة يعود إلى عدم جدية الأطراف المسؤولة في معالجة هذه الظاهرة وذلك انطلاقا من عدم توفيرها الإمكانيات المادية والوسائل اللوجستية التي تسهل عمل المؤسسات التي أنشأتها الدولة لمتابعة الفساد وكذلك محاولاتها التغطية عن الفاسدين من أجل مصالحها الخاصة.

واعتبر الطبيب في لقاء خاص مع CNN بالعربية أنه لا يوجد حتى اليوم إرادة واضحة لمحاربة الفساد من طرف الحكومة والسلط السياسية، مضيفا أن هيئة مكافحة الفساد تم بعثها منذ 4 سنوات لكن لن يتم منحها الإمكانيات المادية واللوجستية للقيام بأعمالها وبالتالي بقيت مهمشة ولم تقم بدورها كما يجب.

 وتابع في نفس السياق أن أولوية هيئة مكافحة الفساد في الوقت الحالي هو العمل على دعمها وتمكينها من أدوات العمل ماديا ولوجستيا وبشريا وذلك من خلال الضغط على الحكومة لتوفر لها الإمكانيات اللازمة، لأنه لا يمكن أن تعمل وهي عبارة على وعاء فارغ من الداخل، مشيرا إلى تلقيها مؤشرات إيجابية ووعود من السلط في هذا الاتجاه.

وبين الطبيب أن مكافحة الفساد ليست مهمة الهيئة وحدها فهي مجرد طرف من مجموعة أطراف يتعين عليها مكافحة الفساد، معتبرا أن نبذ هذه الظاهرة والتصدي لها هومسؤولية كل من الحكومة والسلطة القضائية و السلطة التشريعية فضلا عن دور مؤسسات المجتمع المدني و وسائل الإعلام.

وبخصوص التحقيق في ملفات الفساد التي ارتكبت في نظام بن علي، أكد الطبيب إنه تمت إحالة حوالي 400 ملف من النظام السابق خاص بعائلة بن علي وعائلة زوجته وكذلك برجال الأعمال المقربين منه وأصحاب القرار ، لكن لم يتم البت فيها إلى حد اليوم ولا يعرف مصيرها.

وحول الانتقادات التي وجهت إلى النظام الحاكم الحالي بخصوص محاولته تبيض الفاسدين في العهد السابق من خلال تمرير قانون المصالحة الوطنية الذي يهدف إلى إغلاق الملفات المرتبطة بالانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي في عهد بن علي، قال رئيس هيئة مكافحة الفساد إن هذا المشروع مازال عالقا ولقي معارضة كبيرة لأنه أولا لم تتم استشارة كبيرة وواسعة فيما يتعلق به، وثانيا لأنه قفز على عدة مراحل توجب البت فيها قبله.

وقال في هذا الجانب "أنا شخصيا ومن وجهة نظري كحقوقي، هذا القانون الذي يندرج في مسار العدالة الانتقالية يفترض أن يمر بـ4 مراحل أولها كشف الحقيقة والمساءلة ثم الاعتراف للضحايا واعتذار الجلادين أو المتسببين في الانتهاكات، إضافة إلى ضرورة التعويض للضحايا والتعهد بعدم تكرار حصول ما حدث من انتهاكات لنصل الى المرحلة الأخيرة مرحلة المصالحة".

وفي نفس هذا السياق، أكد شوقي الطبيب إن هناك إشكال عالق فيما يتعلق بتركيبة اللجنة التي ستقوم بإبرام المصالحة مع رجال الأعمال أو السياسيين المورطين في قضايا فساد في عهد بن علي، واصفا إياها بالغير متوازنة، لأنها تمثل في ثلثين منها ممثلي السلطة التنفيذية في حين كان من المفروض أن تكون تركيبها أوسع لتمثل كل الفسيفساء السياسية والإجتماعية للتونسيين.

 وفيما يتعلق بتأخر وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، أكد  شوقي الطبيب إن المسؤولين يتعللون في ذلك بالاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي عرفتها البلاد خلال فترة الانتقال الديمقراطي وظهور آفة الارهاب وكذلك بوضعيتهم المؤقتة واقتصار المهام المسندة إليهم على تصريف الأعمال وهو ما جعلهم لا يلتفتون بصفة جدية إلى وضع استراتيجية ضد الفساد وكذلك تنقية المنظومة التشريعية.

وفسّر ذلك قائلا " بعد الثورة تم استضعاف هياكل الدولة ومؤسساها بشكل كبير من طرف التونسيين  خاصة المؤسسة الأمنية والمؤسسة القضائية والإدارة التي كانت أهم سند للنظام القديم وذلك بدافع الانتقام،  وهو ما خلق وضعية من استضعاف مؤسسات الدولة التي لم تعد تلعب أدوارها في ضبط المسائل الأمنية ومسائل الإجرام والتهريب وهذا استفاد منه الفاسدون والمهربون والإرهابيون كذلك".

وكشف الطبيب أنه توجد اتهامات للحكومة وللسلطة بتعمدها عدم وضع استراتيجية لمكافحة الفساد لأن لهم مصلحة من تواصل منظومة الفساد خاصة بعد قيامهم بتحالفات مع عديد رجال الأعمال التي ارتبطت بهم شبهات فساد في عهد بن علي وكذلك مع سياسيي النظام السابق، مؤكدا إن هذا موجود و أصبح جزءا من الواقع.

وخلّص إلى أن الدولة أعلنت الحرب على الإرهاب ولكنها لم تعلنها بعد على الفساد رغم ضغط الشارع والنخب وكذلك الضغوطات من خارج البلاد سواء من المنظمات الدولية لمكافحة الفساد أو من الدائنين، مرجعا هذا الوضع إلى ضعف الإرادة وغياب الجدية في التصدي لهذه الظاهرة.

وفي الختام تعهد شوقي الطبيب بأن هيئة مكافحة الفساد إذا توفرت لها كل الإمكانيات اللازمة للعمل ستبذل قصارى جهودها للحد من الفساد وعدم التغاضي عن أي طرف خاصة أن القانون منح لها كل الصلاحيات.