الفلسطيني بعيدا عن صورة "المقاوم"...  6 أسئلة شائعة عن فيلم "واجب" لآن ماري جاسر

في فيلم واجب..الفلسطيني بعيدا عن صورة المقاوم

ستايل
آخر تحديث الأربعاء, 20 ديسمبر/كانون الأول 2017; 06:54 (GMT +0400).
1:31

رغم عدم وصوله إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار في فئة أفضل فيلم أجنبي، حاز فيلم "واجب" للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر على إعجاب واسع من قبل النقاد والمتابعين، ما أهله ليفوز مؤخرا بجائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان دبي السينمائي.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتبة، ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع CNN بالعربية أو شبكة CNN. 

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) --  رغم عدم وصوله إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار في فئة أفضل فيلم أجنبي، حاز فيلم "واجب" للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر على إعجاب واسع من قبل النقاد والمتابعين، ما أهله ليفوز مؤخراً بجائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان دبي السينمائي.

يحكي الفيلم قصة أب فلسطيني يعيش في الناصرة، وعلاقته مع ابنه، والتي تتبلور بصريا أمام المشاهدين في يوم واحد عند توزيع بطاقات الدعوة لحضور عرس ابنته. الأب، أبو شادي، تركته زوجته منذ زمن بعيد، والابن، شادي، يعيش في إيطاليا مع صديقته. العلاقة متوترة بين الاثنين، يتطور توترها خلال عملية التنقل من منزل لآخر لتوزيع البطاقات.

ومن خلال النقاشات التي دارت حول هذا الفيلم، جمعنا أكثر الأسئلة والتعليقات التي وردت حول الفيلم للإجابة عليها:

  • قدمت آن ماري جاسر فيلمي "ملح هذا البحر" و"لما شفتك"، فما هو الجديد في هذا الفيلم؟

"واجب" هو من الأفلام القليلة التي تتناول قصص الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، فالسينما بشكل عام نادراً ما تعكس الواقع الذي يعيشونه. كان من الجميل رؤية وجهة النظر لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني سينمائيا.

  • كثر انتقدوا الكلام البذيء في الفيلم، المسيء في بعضه للذات الإلهية، فهل كان ذلك ضروريا في السرد؟

تتنوع الآراء هنا. بشكل عام، لا يمكننا تجاهل حقيقة أن كثيرا من الناس، وليس الفلسطينيين فقط، يتحدثون بهذه الطريقة. الجدل هنا حول ضرورة استخدامها في الأفلام أم لا. إن كانت هذه الأفلام تعكس واقع الناس، بكل ما فيه من جمال وبشاعة، فلا بد أن تكون هذه اللغة جزءا منها، وإلا فكل ما نقوم به هو تجميل للواقع وليس تقديما حقيقيا له.

  • لماذا استحق محمد بكري وصالح بكري جائزة أفضل ممثل في دبي؟

الكيمياء الموجودة بين الأب وابنه تجسدت بصورة حقيقية في الفيلم. كان الحوار بينهما طبيعيا وسلسا، مضحكا في بعض الأحيان، ومحزنا في البعض الآخر، كما أن تطور حواراتهما كشفت عن خلل في العلاقة بينهما، ولا يظهر هذا بالضرورة بسبب التباعد بين طريقة تفكير شادي وأبيه، بل أيضا بسبب تعاطي المجتمع مع العائلة بصورة عامة. مثلا: أبو شادي قال لجيرانه وأقربائه إن ابنه درس الطب، وهو في الحقيقة درس هندسة العمارة، لأنه يريد أن يفاخر بأن ابنه دكتور، ما يعكس جانبا من العقد التي يعاني منها هذا المجتمع بصورة عامة، ولا يتقبل أن يكون الابن فنانا أو مهندسا معماريا.

  • لماذا اختارت آن ماري جاسر عدم التطرق لإسرائيل بصورة مباشرة في الفيلم؟

هذا الخط تبنته آن ماري جاسر منذ البداية في أفلامها، فالشعب الفلسطيني ليس ضحية فقط أمام إسرائيل، بل قد يكون في بعض الأحيان ضحية نفسه. في النهاية هو شعب كغيره من الشعوب يحب ويتزوج ويتشاجر ويسرق ويموت، ولا يجب أن يُحصر فقط في شخصية "البطل". ولكن حتى لا نظلم الفيلم تماما، تبقى إسرائيل موجودة في بعض أجزائه، كمشهد دخول الجنود الإسرائيليين إلى المطعم الذي يجلس فيه الأب وابنه، إضافة إلى جدل دعوة شخصية إسرائيلية للعرس من قبل أبي شادي، ورفض شادي لذلك.

  • هل هناك بعد أعمق لشخصيتي شادي وأبو شادي؟

هذا الأمر منوط بالآراء، وكل يمكن أن يفسره على طريقته. من وجهة نظري الشخصية، لا يجب أن نحمل الفيلم والشخصيات أكثر مما تستحق، فبالنهاية الفيلم يروي قصة، متكاملة في أطرافها، ولا يجب أن تحمل في طياتها بالضرورة أي رسالة أو هدف. البعض يرى أن شادي يمثل الشباب الفلسطيني الذي يتخلى عن أرضه، والبعض الآخر يرى في أبو شادي الشعب الفلسطيني الذي مل من سنوات الصراع، وآن بالنسبة له أوان التسليم وركوب الموجة. هذه أبعاد تخضع للرأي، ولكن تبقى الحقيقة الوحيدة أننا أمام قصة فلسطينية إنسانية!

  • ما هو المشهد الأجمل في الفيلم؟

بالنسبة لي المشهد الأجمل كان حديث أبو شادي على الهاتف إلى والد صديقة ابنه شادي الموجود في إيطاليا، والذي يعمل في منظمة التحرير الفلسطينية. يدور بينهما حوار عن فلسطين وشوق رجل المنظمة للعودة إليها، فيطلب من أبو شادي أن يصف له ما يراه أمامه. في الوقت الذي لا يرى أبو شادي أمامه سوى القمامة المنتشرة في الشوارع، والمحال التي احتلت نصف الرصيف، يقول له أبو شادي: "والله قدامي شجر البرتقال... والزيتون... واللوز... والسهول الواسعة.. والخضار".

مشهد قد يقدم في طياته الفجوة بين فلسطينيي الداخل والخارج، وفلسطين الحلم!