مصور فوتوغرافي يوثق قتلى الثورة.. بجدارية لـ99 ألف سوري

مصور يوثق قتلى الثورة.. بجدارية لـ99 ألف سوري

ستايل
آخر تحديث الثلاثاء, 10 ابريل/نيسان 2018; 11:40 (GMT +0400).
3:02

المصور السوري تامر تركماني وثّق ضحايا الحرب السورية بأكثر من 185 ألف اسم وصورة للقتلى.

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- الأمل موجود..وربما هو الشيء الوحيد الذي لا يموت في قلب شعب قُتل، واُنتهك، وتهجر على مرأى العالم بأكمله.

هذا الشعور بالأمل، هو ما يُشكل حافزاً للمصور الفوتوغرافي وموثّق الثورة السورية، تامر التركماني، في ظل صور القتلى ومشاهد الدمار التي تشهدها عيناه بشكل يومي أثناء قيامه بعمله التوثيقي منذ العام 2014.

ويعمل تركماني على توثيق قتلى الثورة السورية من المدنيين، خلف عدسة كاميرته وجهاز الكمبيوتر التابع له، إذ يقوم الشاب بتجميع الصور لآلاف الضحايا داخل جداريات كبيرة، قد تمتد على عدة أمتار، بهدف تحويلهم من أرقام كما عرفهم العالم، إلى أسماء وشخصيات ما زالت تسكن في قلوب الناس.

وفي مقابلة مع CNN، يقول تركماني إنه بدأ مشروعه التوثيقي ليستخدمه كأداة مخاطبة أمام الأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، والمنظمات المعنية بحقوق الانسان، لتسليط الضوء على مأساة الشعب السوري التي بلغت مؤخراً عامها السابع.

ومن الصعب جداً أن تفوتك نبرة صوت تركماني، وحرقة قلبه على حال بلده وشعبه، وهو يتكلم عن مدى أهمية مشروعه والرسالة التي يطمح لإيصالها، إذ يقول: "اُستخدمت الصواريخ الارتجاجية، والصواريخ بعيدة المدى، وكل أنواع الأسلحة الفتاكة من قنابل النابالم، والفوسفور، والسارين، والكيماوي.. الكيماوي هذا محرم دولياً، ويُستخدم على مرأى العالم بأكمله، ولا يزال العالم يشاهد بصمت. أريد أن يرى العالم بأكمله كل هذا.. انظروا إلى تلك الأرقام التي ترونها.. لديها صور وأسماء حقيقة أيضاً." 

ويعمل تركماني قرابة الـ15 ساعة يومياً على مشروع توثيق قتلى الحرب السورية، إذ تستغرق عملية البحث والتأكد من المعلومات الكثير من الوقت، لا سيما وأنه يتواصل مع عدة جهات مختلفة أثناء عملية التدقيق، منها عائلات وأصدقاء القتلى، والمنظمات الإنسانية، وصفحات مواقع التواصل الرسمية المعنية بكل مدينة أو منطقة سورية.

وكان تركماني قد بدأ مشروعه في العام 2014، عندما أعلن على صفحته في فيسبوك أنه يبحث عن بعض الصور والمعلومات عن القتلى المدنيين في الحرب، من أجل تجميعها في جدارية واحدة، وإذ به يتلقى أكثر من 50 ألف صورة واسم من دائرة أصدقائه في أٌقل من 42 يوماً. 

ثم بدأ تركماني العمل على مشروعه، بهدف إيصال صوت هؤلاء الضحايا إلى المؤسسات والحكومات العالمية، حتى استطاع عرض "جدارية الـ50 ألف شهيد،" والتي بلغ طولها 170 متراً، في ذكرى الثورة السورية الرابعة، أي بتاريخ 15 مارس/أيار، أمام البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية، واشنطن.

ومنذ ذلك الحين، قرر تركماني أن يكرّس وقته في العمل على توثيق قتلى الحرب السورية، وبدأ بتجميع الأسماء والصور، حتى بات لديه اليوم أكثر من 185 ألف صورة، من بينهم بعض الضحايا مجهولي الهوية. وقد عمل تركماني مؤخراً على "جدارية الـ99 ألف شهيد،" والتي تتضمن صورة موثقة ومحددة لأكثر من 99 ألف قتيل. كما يعمل حالياً أيضاً على جدارية أخرى، من المقرر أن تتضمن جميع الأسماء التي لديه حتى الآن، أي أكثر من 185 ألف اسم، ويبلغ طولها أكثر من كيلومترين ونصف.

ويؤكد تركماني أنه رغم الأسى، والتعب النفسي، والتهديدات الأمنية التي يتعرض لها بسبب عمله على هذا المشروع، إلّا أنه سيبقى متمسكاً به كما هي الحال دائماً، متسائلاً: "كيف ينتهي المشروع، وما زال هناك شهداء في سوريا؟ حالياً، هدفي أن أجعل العالم بأكمله يعلم بما يحصل..."