هيفاء المنصور و"فجر" السينما السعودية الجديد

ستايل
نشر
هيفاء المنصور و"فجر" السينما السعودية الجديد

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تفصل 200 عام بين رواية "فرانكنشتاين" وفيلم السيرة الذاتية "ماري شيلي" الذي يروي قصة حياة كاتبة الرواية، للمخرجة السعودية هيفاء المنصور.

ورغم الزمن الطويل الذي فصل بين إصدار كل واحدة بينها، والاختلاف الكبير بين شيلي التي اشتهرت بعد تأليفها روايتها بالقرب من بحيرة جنيف، والمنصور التي عملت على فيلمها في الرياض، إلّا أنه يبقى هناك تشابهات كبيرة بين الاثنتين.

تقول منصور عن المكان الذي عاشت فيه شيلي في القرن الـ19، "إنجلترا كانت مكاناً محافظاً. ربما ليس بالمقارنة مع السعودية بالتأكيد، ولكن، مع ذلك، كان على النساء التصرف بطريقة معينة." 

في العام 1818، غاب اسم شيلي وجنسها عن روايتها الشهيرة، واُكتفي بنشر الرواية تحت اسم مجهول. آنذاك، لم يتقبلها مجتمعها، وحتماً لم يتقبل أفكارها. هنا، تجد المنصور ما يربط بينها وبين شخصية عاشت في مكان مختلف كلياً قبل مئات السنين، مضيفة: "لم يرد المجتمع الاعتراف بها، وتلك رحلة أستطيع التواصل معها حقاً."

ولا شك بأن مسيرة المنصور كأول مخرجة أفلام سعودية هي جديرة بالذكر، إذ رغم أن فيلمها "وجدة" الذي صور كلياً في المملكة السعودية في العام 2012، كشف عن موهبة عربية وسعودية جديدة، إلّا أنه لاقى أيضاً عوائق عميقة وكبيرة جداً، من أبسطها، اضطرار المنصور لإخراج بعض مشاهد الفيلم من داخل حافلة، لتتكيف مع قيود بلدها المفروضة على تواجد النساء في بعض الأماكن العامة.

اليوم، وبعد ستة أعوام من بداياتها في عالم السينما، تترأس بطولة فيلم المنصور الجديد ممثلة هوليوود الشابة، إيل فاننغ، وتموله جمعية الأفلام البريطانية، فضلاً عن عملها أيضاً على فيلم سيتبع خطى مارتن سكورسيزي، وآفا دوفيرني، وفرنر هرتزوغ، ويُعرض على منصة "نتفليكس."

وكما هي ظروف المنصور المتغيرة، باتت المملكة السعودية تواجه تغيرات جذرية في الآونة الأخيرة أيضاً. وبعد أن كانت تعتبر يوماً ما فنانة تعمل من المحيط الخارجي، تجد المنصور نفسها اليوم جزءاً من مؤسسة تحتضنها وسط تحول ثقافي كبير.

وقد حققت السعودية العام الماضي نجاحات رسمية وكبيرة في انضمامها لمجتمع الأفلام العالمي، بعد أن أنهت حظراً دام 35 عاماً على دور السينما، وأنشأت مجلس الأفلام السعودي، وبدأت بعرض الأفلام، أولها فيلم شركة مارفل، "بلاك بانثر."

كما أعلن أيضاً في أبريل/نيسان الماضي، عن مدينة ترفيهية في الرياض، تمتد على مساحة 334 كيلومتراً مربعاً، بكلفة بلغت 8 مليارات دولار. ويقول الرئيس التنفيذي للمشروع، مايكل رينينغر، إن الهدف من المشروع هو تحويل الأموال التي ينفقها 32 مليون نسمة من السعوديين، من هم دون الـ25 عاماً، خارج السعودية على الترفيه – في أماكن مثل دبي والبحرين –إلى داخل المملكة بدلاً من ذلك. 

ولكن، بعيداً عن المشاريع العملاقة التي تجذب الانتباه، بدا طرح ملف أعمال السينما السعودية الناشئة أمراً مهماً مؤخراً أيضاً، حيث شهدت المملكة مثلاً في مايو/أيار الماضي، أول ظهور رسمي لها في مهرجان كان السينمائي – وهو الحدث التجاري الأهم في هذا المجال – الشيء الذي كان "أكبر قصة في المنطقة،" بحسب قول الناقد السينمائي جوزيف فهيم.

إذاً، ما دور المنصور وسط هذا المشهد الذي بات يتغير بسرعة كبيرة؟ في أبريل/نيسان الماضي، دُعيت المنصور للانضمام إلى مجلس إدارة الهيئة العامة السعودية للثقافة. تقول المنصور إنها تأمل أن يتمكن السعوديون من إنتاج أفلام قادرة على التنافس على المستوى العالمي، وتمثيلهم، فضلاً عن أملها "بوجود المزيد من النساء على المسارح والشاشات لصناعة الأفلام." 

أمنية، قد تبث الأمل والإيجابية بالفعل، إلّا أن فهيم يبقى حذراً في هذا المجال داخل المنطقة العربية، رغم الإصلاحات السعودية المؤخرة، مؤكداً: "الرقابة ستبقى، سواء أحببنا ذلك أم لا."

كما يضيف فهيم: "الرقابة في جميع أنحاء المنطقة أصبحت أكثر صرامة وأشد إحكاماً من أي وقت مضى. أنا أيضا أشعر بالفضول نحو هذا الباب أو نافذة الحرية التي ستسمح بها الحكومة السعودية. بالتأكيد، سيكون هناك حدود. ولكن السؤال هو، ما هي تلك الحدود؟ هذا ما سنكتشفه في السنوات القادمة."

حالياً، يبدو أن الأسئلة المطروحة هي أكثر بكثير من الإجابات الموجودة. ولكن، مع قائمة متنوعة من الأفلام السعودية القصيرة التي عُرضت في كان، لا شك بأنه من الأفضل ترك الأفكار المسبقة مخبأة في الوقت الحالي.

تقول المنصور: "أمر رائع أن نرى كيف باتت تتبنى المملكة السعودية الحداثة، وتتحرك لتصبح دولة طبيعية مثل بقية العالم. أكثر وأكثر، بتنا نشعر بالتكامل وكأننا جزء من الصورة الأكبر."

نشر