أفغانية أُرغمت على الزواج في سن الـ 10 أعوام مقابل حفنة من المال.. ماذا فعلت؟

ستايل
نشر
  • غزل صلاح
أُرغمت على الزواج في سن الـ 10 أعوام مقابل حفنة من المال.. ماذا فعلت؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تجلس على شرفة النافذة لتتأمل المنظر أمامها، تُسارع إلى درجها الصغير، باحثةً عن دفتر تُطلق عليه اسم "كتاب أحلامي".. تُقلّب بين صفحاته التي لا تخلو كلماتها من التفاؤل بمستقبل أفضل.. وبحبر "الأمل"، تكتب عن العالم الذي نسجته في خيالها، كما لو كان حقيقياً، لتحرص بجدٍ على تحقيقه.

ولم ترغب الشابة الأفغانية، سونيتا عليزاده، أن تحصر ذلك العالم بين صفحات دفترها، إذ تمردّت على تقاليد بلادها، التي برأيها حرمت فتيات صغيرات من طفولتهن، وختمت على جبينهن رمز البيع.  

ومقابل حفنة من المال، حاربت عليزاده عائلتها ورفضت أن تتزوج في سن الـ10 أعوام. ورغم أن محاولة أهلها قد باءت بالفشل، إلا أن ذلك لم يمنعهم من إرغامها على الزواج مرة أخرى عندما بلغت من العمر الـ 16 عاماً.

وفي ذلك الوقت، كانت عليزاده خارج حدود بلادها، الأمر الذي ساعدها في عدم تحقيق هذا الزواج، الذي تعتبره بمثابة "بيع وشراء".

أُرغمت على الزواج في سن الـ 10 أعوام مقابل حفنة من المال.. ماذا فعلت؟

ولم تحتفظ الفنانة الأفغانية بمعاناتها لنفسها، لربما تستطيع في يوم من الأيام أن تمد يد العون إلى فتاة تعيش قصة مماثلة. وانطلقت عليزاده نحو عالم الراب بعدما حضرت فصولاً موسيقية في المنظمة غير الحكومية للاجئين الأفغانيين غير المسجلين. وبداية، لاحظت أن أغاني البوب لم تناسب رسالتها بقدر موسيقى الراب، التي جعلتها تشعر بحالة جيدة.

وبعد أن اكتشفت الفتاة الأفغانية أنها ستتزوج قسراً، لم تجد مهرباً سوى أن تستخدم قلمها، فكتبت أغنية "Daughters for Sale"، التي لاقت رواجاً كبيراً ووصل عدد مشاهديها إلى أكثر من مليون شخص.

وكانت عليزاده، التي تبلغ من العمر 22 عاماً، على يقين بأن هناك العديد من الفتيات اللواتي أُرغمن على الزواج تحت ضغط أولياء أمورهن. ولهذا السبب، خصصت أغنيتها الثانية "Brave and Bold" لإلهام وتشجيع الشابات على أن يتحلين بالصبر والقوة.

وفي حديث الفنانة الأفغانية مع موقع CNN بالعربية، قالت: "لا أستطيع أن أكره عائلتي، لأنني أتفهم سبب تصرفات أفرادها.. تعود جذور المشكلة إلى قلة الفهم بدلاً من انعدام المحبة.. ولا يعالج الغضب أي من هذه المشاكل، بل يجب أن نصل للحلول بإنسانية وتعاطف".

ورغم أن عليزاده قد سافرت إلى ولاية يوتا الأمريكية وفتحت صفحة جديدة في حياتها بالدراسة واكتساب أصدقاء جدد، إلا أنه لم يكن سهلاً أن تُدير ظهرها للفتيات اللواتي لم تتح لهن فرصة كهذه.

ومن هذا المنطلق، استخدمت الفنانة الأفغانية موسيقى الراب كمنصة لتبادل قصتها مع الجميع، ورفع مستوى الوعي بالزواج المبكر. ليس ذلك فحسب، وإنما حرصت أيضاً على تسطير رسالتها في منهج أطلقته بالتعاون مع "Strongheart Group" و"RFK Center for Human Rights".

أُرغمت على الزواج في سن الـ 10 أعوام مقابل حفنة من المال.. ماذا فعلت؟

ولم تكن عليزاده متأكدة من الدور الذي ستلعبه الموسيقى في حياتها، ولكنها سعيدة لمجرد أنها قادرة على استخدام شغفها في مساعدة أشخاص آخرين.

ورغم أن الزواج المبكر بات الحديث عنه أكثر انفتاحاً، إلا أنه لا يزال معضلة عالمية، دمرت حُلم ومستقبل أكثر من 15 مليون فتاة حول العالم. وستظل الفنانة الأفغانية تستخدم موسيقاها كطريقة لإحداث التغيير الإيجابي في العالم.

  • غزل صلاح
    غزل صلاح
    محررة

قد يعجــــبك أيضـــاً

نشر