رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات "غريبة".. وهكذا وثق معركته في الأدغال

ستايل
نشر
  • سارة التميمي
رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات "غريبة".. وهكذا خاض معركته في الأدغال

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) – هالة سوداء تبتلعه شيئاً فشيئاَ وتتدفق في شرايينه لتستبدل لون الدم الأحمر النابض بالحياة، باللون الأسود.

ويشعر وكأن الهواء يسحب من حوله، فيضيق المكان تدريجياً، وتتسارع دقات قلبه، ليبدأ بالشهيق والزفير بسرعة وعجلة دون جدوى.

رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات "غريبة".. وهكذا خاض معركته في الأدغال

وتعرّف منظمة الصحة العالمية، الاكتئاب بمرض "يميّزه الشعور الدائم بالحزن، وفقدان الاهتمام في الأنشطة التي يتمتع فيها الشخص عادةً، وهو يقترن بالعجز عن أداء الأنشطة اليومية لمدة أسبوعين على الأقل". كما أشارت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، على موقعها الرسمي، بأن الاكتئاب يصيب واحد من أصل 15 بالغاً.

رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات "غريبة".. وهكذا خاض معركته في الأدغال

داوييد بلانيتا، كان واحداً من أصل أولئك الـ15، فقد عانى الفنان البولندي البالغ من العمر 29 عاماً، من الاكتئاب، ولكنه رفض التقوقع في خانة الظلام، وقرر التقاط هذه المشاعر التي تتربص به وتحريرها في رسومات من خياله.

رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات "غريبة".. وهكذا خاض معركته في الأدغال

وقرر الفنان البولندي فهم مشاعره وأحاسيسه من خلال تحويلها إلى "أشياء حقيقية" يستطيع وضعها في مذكراته المرئية، كما اختار استخدام الطبيعة كعنصر أساسي لتفسير مشاعره، كونها "واحدة من العجائب العظيمة"، على حد تعبيره.

رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات "غريبة".. وهكذا خاض معركته في الأدغال

وفي حديث مع بلانيتا، قال الفنان لموقع CNN بالعربية، إن العديد من المشاكل التي يواجهها الناس عامة، تنبثق من "كبت مشاعرهم"، لذا قرر تحرير طبيعته في صور مظلمة داخل الأدغال وبين المخلوقات الضخمة والغريبة، ورسم جسم إنسان لا معالم دقيقة له ليمثله و يمثل كل من يواجه جزءاً من نفسه ليكبر.

رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات "غريبة".. وهكذا خاض معركته في الأدغال

وفي إحدى الصور التي اختار بلانيتا تصميمها من سلسلة "Deep Forest"، تظهر سمكة ضخمة داكنة اللون وهي تنظر بعينها المضيئة والكبيرة إلى شخص يرفع يديه إلى السماء وسط الغابة المظلمة، ويستذكر الفنان البولندي حالة "عدم التفكير" التي سيطرت على ذهنه أثناء العمل على هذه اللوحة، التي جسدت آنذاك مشاعر الضياع، والإرهاق، وعدم الاستقرار التي عانى منها.

وفي العديد من صوره يمزق الضوء المنبثق من الزوايا المختلفة الأجواء الداكنة في الصورة، إذ أشار بلانتينا إلى أن الهدف من ذلك يكمن في إحضار "ضوء الحب إلى الأماكن السوداء في الروح لتغييرها" وإعادة إحيائها.

رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات "غريبة".. وهكذا خاض معركته في الأدغال

ويؤمن الفنان بأن شعلة الضوء الصغيرة قد تبتلع الظلمة، وتشعل المكان بمشاعر السلام والسعادة، ولكنه لا يرى في فنه الذي يستخدمه في وصف مشاعره، طريقاً للتعامل مع المشاكل، بل يساعده في تحرير التوتر المحيط به وخلق مساحة "للسلام المؤقت".

  • سارة التميمي
    سارة التميمي
    محررة

قد يعجــــبك أيضـــاً

نشر