كيف يحاول ثنائي معماري إعادة تعريف العمارة الثقافية في الصين؟

ستايل
نشر
7 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- مع ازدهار المتاحف في الصين، وبناء المدن من جميع الأحجام لأماكن ثقافية بسرعة غير مسبوقة، يبرز نهج لي هو وهوانغ ونجينغ بشكل منعش في مجال العمارة.

وهذا الثنائي، وهما زوج وزوجة أسسا معًا شركة "Open" للهندسة المعمارية في بكين، المسؤولة عن بعض أكثر وجهات الفنون الصينية إثارة للتفكير في العقد الماضي.

كيف يحاول ثنائي معماري إعادة تعريف العمارة الثقافية في الصين
  الثنائي المعماري لي هو وهوانغ ونجينغ , plain_textCredit: Courtesy OPEN

وتقدم المسارح ومساحات الأداء التي صممها الزوجان، المعروفان بتحويل سلسلة من خزانات وقود الطائرات إلى معرض شهير على ضفاف نهر في شنغهاي، لمحًة مرّحب بها من الدقة في بلد يتضمن ناطحات سحاب غالبًا ما تفسدها التصريحات الجريئة.

وقال هو لـCNN: "يتعلق الأمر بإجراء حوار بيننا، كبشر مع الطبيعة".

ويُعد مشروع الثنائي الأخير مثالًا على ذلك.

وبموقعها في وادٍ شمال شرق بكين، على مرمى حجر من سور الصين العظيم، تبدو كنيسة الصوت التي تشبه الصخور، وكأنها منحوتة من المناظر الطبيعية ذاتها.

وأضاف المعماريان صخورًا محلية إلى الخرسانة، وقاما بتقليد الطبقات الرسوبية للمساعدة في استيعاب الهيكل مع محيطه.

ورغم من أنه تم تصورّه كمكان للتأمل الهادئ - أو كـ"كنيسة بلا عبادة"، على حد تعبير هو- إلا أن المبنى في الأساس عبارة عن قاعة للحفلات الموسيقية.

وبدلاً من العزل الصوتي التقليدي، اختار الزوجان الثقوب الموضوعة بشكل استراتيجي والتي كما يزعمان، تؤدي الدور ذاته للأسطح الماصة.

كيف يحاول ثنائي معماري إعادة تعريف العمارة الثقافية في الصين
منظر آخر لمبنى "كنيسة الصوت", plain_textCredit: Courtesy Jonathan Leijonhu/OPEN

وتؤدي الفتحات أيضًا وظيفتين مختلفتين تمامًا، الأولى من إنتاج مسرحيات من الضوء والظل تنتقل عبر الداخل الكهفي، بينما تتحرك الشمس في السماء؛ والثانية من دخول أصوات النسيم، والطيور، والحشرات.

وبينما أن هذا قد يبدو غير منطقي بالنسبة لمساحة هادئة للحفلات الموسيقية، إلا أن المهندسين المعماريين لم يهتما أبدًا بخلق "صمت تام".

وأوضح هو: "نحن نحاول حقًا إقامة علاقة أعمق بالتاريخ الطبيعي القديم للموقع"، مضيفًا: "هناك نوعية غامضة للمكان، والغموض هو شيء نهتم به للغاية بهدف جلب الناس لاكتشاف نوعًا مختلفًا من التجارب".

أكثر من مجرد معالم

كيف يحاول ثنائي معماري إعادة تعريف العمارة الثقافية في الصين
UCCA Dune ، متحف فني في مدينة تشنهوانغداو الساحلية, plain_textCredit: Courtesy Zaiye Studio/OPEN

وعلى بعد أكثر من 150 ميلاً من شرق بكين، في مدينة تشنهوانغداو الساحلية، يقدم متحف فني غامض بالقدرة ذاتها، صورة مختلفة لتعهد شركة "Open Architecture" بإحداث توازن جديد بين ما هو من صنع الإنسان وصنع الطبيعة.

ويتخذ متحف الفن "UCCA Dune"، الذي يُعد موقعًا جديدًا لواحدة من أكثر مؤسسات الفن المعاصر احترامًا في بكين، شكل الحصى المتناثرة على الشاطئ الرملي. ولا تتكامل مساحات المعرض البدائية التي تشبه الكهوف فقط مع محيطها - فهي مغمورة جزئيًا بها.

وساعد التصميم الجذاب في جعل تشنهوانغداو وجهة غير محتملة لعشاق التصميم والمتنزهين اليوميين من العاصمة الصينية. وبينما لا يبالي هو وونجينغ بطبيعتها، فإنهما يدركان تمامًا قوة العمارة الأيقونية.

كيف يحاول ثنائي معماري إعادة تعريف العمارة الثقافية في الصين
إحدى مساحات المعرض الشبيهة بالكهف في متحف UCCA Dune, plain_textCredit: Courtesy Wu Qingshan/OPEN

وفي الصين، تم استغلال هذه القوة خلال السنوات الأخيرة - من قبل عمالقة العقارات الذين قاموا بوضع العلامات التجارية للمشاريع العقارية مع ناطحات سحاب غريبة، ومن قبل المسؤولين المحليين الذين يستخدمون المباني الثقافية ذات الميزانية الكبيرة لوضع مدنهم على الخريطة.

ولكن، نقلاً عن دار أوبرا سيدني كمثال، يعتقد هو أن أماكن الفنون المصممة جيدًا يمكن أن تمنح المدن هوية مميزة، بينما تساهم أيضًا في نسيجها الثقافي.

وأشار هو إلى أن ما تعارضه "Open" للهندسة المعمارية هي معالم من أجل المعالم، ويمكن أن يضع هذا الموقف الثنائي على خلاف مع عملائهما، مثلما حدث عندما تواصل معهما مسؤولون من مدينة يانتاي، في مقاطعة شاندونغ، وقاموا بدعوتهما إلى "إنشاء معلم مبدع".

ويتذكر هو: "كان ذلك طلبهم الوحيد، أي اصنعوا معلمًا"، وجاؤوا إلينا وقالوا: نريد شيئًا مثل معلم الوعاء الذي يقع في ساحات هدسون في مانهاتن بمدينة نيويورك الأمريكية، فأوضحت لهم أن هذا بالضبط هو ما لا نريد القيام به".

وبدلاً من الرفض، لفت هو إلى أنه أقنع حكومة المدينة بتطوير برنامج ثقافي أكثر وضوحًا.

وبعد اقتناعهما بأن ما قاما بإنشائه يخدم غرضًا ما، صمم الثنائي المعماري هيكلًا مستوحى من الساعة الشمسية - أُطلق عليه اسم برج الشمس "The Sun Tower"، ومن المقرر الانتهاء منه في عام 2023 - ويتضمن مكتبة، ومتحفًا رقميًا، ومسرحًا في الهواء الطلق.

وقال هو "أعتقد أن بناء شيء ما دون معرفة ما هو يُ بمثابة إهدار هائل للموارد".

كيف يحاول ثنائي معماري إعادة تعريف العمارة الثقافية في الصين
تصور رقمي لبرج الشمس في مدينة يانتاى بمقاطعة شاندونغ, plain_textCredit: Courtesy OPEN

ومع ضخ حكومة البلاد الآن مليارات الدولارات سنويًا في القطاع الثقافي، يمكن أن يتجاوز العرض الطلب، ما يؤدي إلى مشاريع غير مستخدمة ومتاحف "الأشباح".

وأشارت ونجينغ، زوجة هو، إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالثقافة، فإن النهج الذي استوعب الهجرة السريعة من الريف إلى المدن في الصين، قد لا ينطبق في هذه الحالة.

وترى ونجينغ أن هناك بمثابة دفع كبير نحو المباني الثقافية قائلة: "في الصين نشعر كما لو أننا تطورنا سريعًا حقًا، ولكننا تركنا أنفسنا في الخلف، ونحتاج إلى اللحاق بالركب لنظهر للعالم أن لدينا ثقافة. ولكن من الصعب تنمية الثقافة، ولهذا السبب ترى الكثير من المباني الثقافية تنبثق من دون محتويات، ولا يوجد من يديرها".

ولا يمكن توجيه مثل هذه الاتهامات ضد "TANK Shanghai" من تصميم شركة "Open" للهندسة المعمارية، وهو معرض بث حياة جديدة في موقع المطار الذي تم إيقاف تشغيله على ضفاف نهر هوانغبو.

كيف يحاول ثنائي معماري إعادة تعريف العمارة الثقافية في الصين
تم بناء متحف Tank Shanghai في سلسلة من خزانات وقود الطائرات المهجورة, plain_textCredit: Courtesy Tian Fangfang/OPEN

وبُني الموقع في خمسة خزانات وقود تم تجديدها، ولا يوفر فقط مساحات للعرض، بل يضم أيضًا حانًة، ومطعمًا، ومرافق للأداء.

وفي الوقت ذاته، تحل الحدائق ذات المناظر الطبيعية بهدف التمييز بين المساحات العامة والخاصة والثقافة العالية والترفيه.

وأضاف هو أن "الغرض من المباني الثقافية يتمثل بمحاولة تنوير الناس، ولكن في الوقت الحاضر، فإنها أصبحت أكثر فأكثر مثل الأشياء المعزولة"، موضحًا أنه "يريد تقريبها من الأرض وطمس الحدود بينها وبين الجمهور".