تزينت بأندر أنواع النباتات في عهد الخديوي إسماعيل.. ما حكاية حديقة الزهرية بالقاهرة في مصر؟

سياحة
نشر
5 دقائق قراءة
  • نورهان الكلاوي
حديقة الزهرة بالزمالك

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تضم القاهرة العديد من الحدائق والبساتين التي تمثل تراثها التاريخي وتزين شوارعها، وكانت حدائق قصر الجزيرة في عهد الخديوي إسماعيل بمثابة تحفة فنية متكاملة، واليوم يمثل ما أبقاه الزمن من تلك الحدائق بمثابة فرصة للتعرف على ماضيها العريق.

حديقة الزهرية
حديقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

وفي حديثه مع CNN بالعربية، قال المصري محمد رحمي إن توثيقه للدفيئة الزراعية بحديقة الزهرية في حي الزمالك كان محض صدفة، إذ أنه مهتم بالمراكز الحضرية الحديثة التي تطورت على مدار القرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ومهتم بالاطلاع على أساليب العمارة المتغيرة على مر السنين.

حديقة الزهرية
حديقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

وغالباً ما يمر رحمي بحديقة الزهرية، ولكنه لم يجد فرصة للذهاب إليها، وذات يوم، وجد بوابات الحديقة مفتوحة عندما كان يتجه نحو جسر قصر النيل، وقرّر الدخول إليها. وبما أن الحديقة عبارة عن مشتل ودفيئة زراعية تديرها الحكومة، فهي بالتالي تتبع ساعات الزيارة المحددة، بحسب ما قاله رحمي.

حديقة الزهرية
داخل الدفيئة الزراعية بحديقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

ويقول رحمي إن هذه المنطقة الهادئة والدفيئة الزراعية الجميلة بألواحها الزجاجية الشهيرة كانت ذات مرة جزءاً من الأراضي الشاسعة والحدائق النباتية بقصر الخديوي إسماعيل الذي يعرف باسم قصر الجزيرة، واكتملت عملية بنائه عام 1869. 

حديقة الزهرية
حديقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

ويشير رحمي إلى أن هذه الزاوية من الحدائق كانت مخصصة لزراعة النباتات والأزهار النادرة، والتي تم استيرادها من قِبل مفتش المزارع الخديوية غوستاف ديشوفاليري.

كما يشير رحمي إلى كتاب بعنوان "Les Promenades et les Jardins du Caire" الذي يصف فيه منسق الحدائق الخديوية، ديشوفاليري، أنواع النباتات والحيوانات التي استوطنت حدائق قصر الجزيرة. 

حديقة الزهرية
داخل الدفيئة الزراعية بحديقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

وكان افتتاح قناة السويس بمثابة فرصة عظيمة أتاحت للخديوي إسماعيل تحقيق شغفه، الذي يتمثل في استعراض عاصمته أمام ضيوفه من الأباطرة والملوك والأمراء، لذا أسند مهمة تطوير وتنسيق الحدائق المحيطة بمقره المفضل، قصر الجزيرة، الواقع على جزيرة الزمالك، إلى المعماري البلجيكي ومنسق الحدائق جوستاف دلشيفالري، بحسب الكتاب الذي أشار إليه رحمي.

ولم تكن حدائق القصر تقل جمالاً عن القصر ذاته ومحتوياته الفاخرة، إذ خصص صاحب القصر، الخديوي إسماعيل، ميزانية ضخمة من أجل تزيين حدائق قصر الجزيرة.

حديقة الزهرية
داخل الدفيئة الزراعية بحديقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

واستطاع دلشيفالري تحقيق أمنية الخديوي خلال عامٍ واحد (1869-1868)، حيث تمت زراعة الحديقة ذات الـ600 فدان بأكثر من مليون شتلة جديدة ونادرة من جميع أنحاء العالم، منها النخل الملكي والأكاسيا من جنوب مصر، وشتلات الفانيليا من مدغشقر، واللاتانيا من جزيرة ريونيون، والتمر هندي والمطاط والتين من الهند، وشجر التوت الأبيض من تركيا، وشجر الجميز الأسطوري المعروف بشجرة الفراعنة وغيرها.

وتنافست بين بعضها البعض زهور الغيردية برتقالية اللون، والألوسية البيضاء، والبنفسج، وأنواع كثيرة أخرى من الزهور مع الصبار، واليوكا، والأشجار العصارية.

حديقة الزهرية
داخل الدفيئة الزراعية بحديقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

ووسط وفرة الأشجار والنباتات والزهور، بنى دالشفالري نافورة رخامية بيضاء، وكهف صخري مزود بشلالات مياه، وبحيرة صناعية، وفي الجزء الغربي من الحديقة، تم بناء 40 مشتلاً لزراعة الأوركيد، والأناناس، والموز، وبعض أنواع الفاكهة الاستوائية الأخرى.

ولم يكتفي دالشفالري بزراعة النباتات والأشجار وحسب، إذ قرر أن يحول جزء من مياه البحيرة الصناعية، في الجزء الغربي من الحديقة، إلى بركة صغيرة لتربية الأوز العراقي الأسود النادر، والبجع الأفريقي، والأوز الوحشي، والبط.

حدقة الزهرية
داخل دفيئة الزراعية بحيقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

أما الجزء الجنوبي، فقد أسس دالشفالري فيه حديقة حيوان تضم الأسود، والنمور، والفهود، والغزلان، والزرافات، والنعام، وبالإضافة إلى أنواع أخرى من الحيوانات المختلفة، بحسب الكتاب.

وبعد مرور سنوات على عزل الخديوي ونفيه، قُسم قصر الجزيرة إلى عدة أقسام، وأصبحت حديقة الزهرية مشتلاً للنباتات.

حديقة الزهرية
حديقة الزهرية Credit: Mohamed Rahmy

ومن بين جميع الحدائق المذهلة ضمن حدائق قصر الجزيرة، حظيت حديقة الزهرية بأتعس مصير، فعندما تم إنشاء برج القاهرة بين عامي 1956 و1961، تم اقتطاع جزء منها لبناء مدخل البرج، كما أن معظم أشجارها النادرة التي جُلبت من الهند وأفريقيا تعرضت للإهمال.

View this post on Instagram

The beautiful (and extremely rundown) greenhouse that was once part of the vast grounds and gardens of Khedieve Ismail's Palais de Gesireh (1869, architect Carl von Diebitsch). At the time, this corner of the gardens was dedicated to growing the exotic plants and flowers imported by the Khedieval court landscaper Gustave Delchevalerie. Today, the green house is part of al-Zohriya garden (probably borrowing its name from the nearby Zohriya Palace home of Princess Faiza that has since the 1952 revolution been part of Helwan University's campus), a government-run plant nursery that's open from 9-1 pm five days a week with poor service and very little to offer. For a vivid account of what the palais (now the Marriott Hotel) gardens (now a fraction of their original size & offering) once looked like with a detailed description of their flora & fauna check out the chapter titled "Les anciens jardins créés sous le règne du Khédive Ismaïl a Ghézireh et a Gyzé a l’ouest du Caire" in the book "Les Promenades et les Jardins du Caire" authored in 1899 by Delchevalerie (text available online for free). Happy 2020, Cairo! #hothouse #greenhouse #gardens #parks #promenade #botanicalgardens #botanic #flora #floraandfauna #exoticplants #seeds #landscape #palace #grounds #gezira #zamalek #neighborhood #findesiecle #architecture #artnouveau #royal #monarchy #luxury #history #urbanheritage #heritage #nineteenthcentury #cairoonfoot #thisiscairo #cairo

A post shared by rahmyz (@rahmy_z) on

ومع ذلك تبدو حديقة الزهرية بالزماك وكأنها امرأة مسنة تستمد قيمتها من الأطلال التي تحمل معالم جمالها القديم.

 

  • نورهان الكلاوي
    نورهان الكلاوي
    محررة

محتوى مدفوع

نشر