بفضل خريطة دقيقة رسمها لقريته.. صيني مُختطف يعود لأحضان عائلته

سياحة
نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- التأم شمل رجل اختُطف عندما كان طفلاً في الصين منذ أكثر من 30 عاماً مع والديه، وذلك بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، والمحققين عبر الإنترنت، وخريطة بسيطة مستمدة من الذاكرة.

وكان لي جينغوي يبلغ من العمر 4 أعوام فقط عندما اختطفه رجل يعرفه من قرية عائلته في مقاطعة يونان الجنوبية الغربية في عام 1988.

ونُقِل لي للعيش مع عائلة أخرى في مقاطعة خنان وسط البلاد، حيث نشأ، وفقاً لمنصة الأخبار الرسمية "The Paper".

وحتّى مع كونه طفلاً صغيراً، أدرك لي أنه نُقل بعيداً عن المنزل، لكن لم تكن لديه طريقة للعودة مع تقدمه في السن، بحسب ما قاله لـ"The Paper".

ولم يتذكّر الصيني اسمه، أو اسمي والديه، أو اسم قريته.

ولكنّه تذكّر ما كانت تبدو عليه قريته، ومكان نمو الأشجار، ورعي الأبقار، واتجاهات الطرق، وتدفّق الأنهار.

كما أنه تذكّر حقول الأرز والبرك بالقرب من منزله، ومكان زراعة براعم الخيزران في الجبل القريب.

وعندما كان طفلاً، رسم لي صورة لقريته كلما كان يشعر بالحنين أو الحزن، وفي النهاية، كان يرسمها مرة واحدة على الأقل يومياً، وفقاً لما ذكره لـ"The Paper".

بفضل ذاكرته.. صيني اختُطف وهو طفل يعود لأهله بعد رسمه خريطة قريته
استخدم لي جينغوي هذه الخريطة لتحديد مكان والديه. , plain_textCredit: Li Jingwei/Southern Metropolis Daily

ولطالما انتشر اختطاف الأطفال في الصين، وهي مشكلة يقول الخبراء إنها تفاقمت بسبب سياسة "الطفل الواحد" السابقة في البلاد، والتي تم تخفيفها في الأعوام الأخيرة.

ولعقود، فُرضت غرامات باهظة على أولئك الذين يُرزقون بطفلٍ ثانٍ، أو كانوا يُجبرون على الخضوع للإجهاض.

وبشكل تقليدي، كانت العديد من العائلات الصينية، خاصةً تلك الموجودة في المناطق الريفية، تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة ومواصلة سلالة العائلة.

وأدّى هذا الطلب إلى ظهور سوق سوداء للأطفال الرضّع، ودفع العديد من العائلات إلى تقديم الفتيات الصغيرات للتبني.

وفي الأعوام الأخيرة، ساعدت التكنولوجيا، ووسائل التواصل الاجتماعي، وأقسام الشرطة المخصصة لهذه القضية على لم شمل عدد من المخُتَطَفين البالغين الآن مع عائلاتهم.

وكانت قضية غو تشينزن، الذي اختُطِف في عام 1997 عندما كان يبلغ من العمر عامين، من القضايا البارزة.

وألهم بحث والديه اليائس عنه في جميع أنحاء البلاد فيلماً.

وألهمت قصص النجاح الأخيرة لي لمحاولة العثور على والديه مرّة أخرى، ولذلك، قام برسم خريطة لقريته من ذاكرته، ونشرها عبر الإنترنت.

وكانت ممارسته للرسم يومياً في طفولته مفيدة، إذ أظهرت الرسمة مستوى رائع من التفاصيل، بما في ذلك المسارات المتعرجة، والمنازل، والطرق السريعة، وحتّى الملصق الذي يوضح مكان عيش جاموس الماء.

وقال لي في مقطع فيديو نُشر على منصة الفيديو الصينية "Douyin": "لقد مرّت أعوام عديدة، لا أعرف ما إذا كان أي شخص في عائلتي يبحث عني"، مضيفًا: "أريد أن أتمكن من رؤية والديّ مرّة أخرى بينما لا يزالان هنا".

ونُشرت الصورة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحظيت باهتمام وزارة الأمن العام، والتي شاركت في التحقيق، بحسب ما أشارت إليه "The Paper"، وغيرها من وسائل الإعلام الحكومية.

وسرعان ما حدّدت السلطات والدة لي في مدينة تشاوتونغ في مقاطعة يونان.

وأخذت السلطات عينات من الحمض النووي للعائلة بهدف المقارنة، وأكّدت على صلة الرحم في 28 ديسمبر/كانون الأول.

وبعد مطابقة الحمض النووي، أجرى لي مكالمة فيديو مع والدته، وتعرّف إليها على الفور.

وقال لي: "أنا وأمي لدينا الشفاه ذاتها، وحتّى الأسنان".

وبعد عدّة أيام، في صباح 1 يناير/ كانون الثاني، التأم شملهما في مركز للشرطة في خنان.

وأظهر مقطع فيديو لم الشمل، والذي انتشر على نطاق واسع في وسائل الإعلام الحكومية، ووسائل التواصل الاجتماعي، لي وهو يركع على قدمي والدته، وتبادلهما الأحضان وسط بكائهما.

وأشارت "The Paper" إلى أن والدة لي قالت: "لقد وجدت طفلي أخيراً".

وشكر لي ووالدته إدارة الأمن العام على دورها في التحقيق، والمتطوعين، ومستخدمي الإنترنت الذين ساعدوا في تعقّب القرية بسبب الخريطة.

ويخطط لي الآن لقضاء السنة القمرية الجديدة في فبراير/شباط مع والدته، والعودة إلى يونان لزيارة قبر والده.

نشر