وزير جزائري سابق: لهذا تختلف السعودية معنا.. وهذه مواقفنا من حزب الله وسوريا وإيران

بلخادم: هذه مواقفنا من السعودية وإيران وسوريا

العالم
آخر تحديث الأحد, 30 أكتوبر/تشرين الأول 2016; 02:26 (GMT +0400).
3:43

اعتبر وزير الخارجية الأسبق، عبد العزيز بلخادم، موقف الجزائر الرافض تصنيف حزب الله منظمة إرهابية مبني على معطيات منطقية، أبرزها أن الحزب

الجزائر (CNN)--  اعتبر وزير الخارجية الأسبق، عبد العزيز بلخادم، أن موقف الجزائر الرافض تصنيف حزب الله منظمة إرهابية مبني على معطيات منطقية، أبرزها أن الحزب موجود في كل مؤسسات الدولة اللبنانية. وتحدث  بلخادم في الجزء الثالث والأخير من الحوار الذي أجرته معه CNN بالعربية، عن العلاقات الجزائرية السعودية التي تشهد توترا من حين لآخر، بسبب تضارب المواقف إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية، كما دعا أيضا إلى ضرورة عودة مشروع قانون تجريم الاستعمار إلى طاولة المجلس الشعبي الوطني. 

يرى مراقبون أنه كلما شهدت العلاقات الجزائرية السعودية توترا، زادت العلاقات الجزائرية الإيرانية تماسكا، برأيك ما خلفيات هذا الاختلاف في الرؤى مع السعودية؟ 

الاختلاف قديم حول التوجه السياسي للجزائر من أيام الملك فيصل، عندما كان الرئيس هواري بومدين ينتهج السياسة الاشتراكية في الجزائر، أشقاؤنا في المملكة العربية السعودية كانوا يظنون أن الاشتراكية هي نتيجة الشيوعية والشيوعية ملحدة، وبالتالي كان فيه خلط بين توجه اقتصادي وبين عقيدة ثابتة عند الجزائريين وهي الإسلام.

ثم كان الخلاف على أسعار النفط بالنظر إلى أن السعودية هي أكبر منتج في منظمة أوبك، طبعا أكبر منتج ينبغي أن يراعي هو أيضا مصلحة المنتجين الصغار، لأن كل إيراداتنا كانت تأتي من النفط والغاز، فكلما تدنى سعر البرميل كلما تضررنا في نفقاتنا، كانت الاختلافات حول هذه الأمور. 

طبعا، في قضايا جوهرية، كنا نتفق في بعض ونختلف في البعض الآخر، في عدم الانحياز كنا نتفق، في القضايا المتعلقة في رفع الغبن عن الشعوب المضطهدة كنا نتفق، وفي قضايا معينة كنا نختلف معها منها قضية مساندة السعودية المغرب في ضم الصحراء الغربية، ونختلف في بعض القضايا الأخرى، ولا أعتقد أن هناك صراعًا مع المملكة العربية السعودية.

في المقابل، هناك تقارب جزائري إيراني ويصل أحيانا إلى حد تطابق مواقف البلدين إزاء العديد من القضايا؟

لكن هذا يوجد ليس فقط مع إيران،  لأن هناك نوع من التشاحن بين إيران والمملكة العربية السعودية، وبالتالي الناس يصفون كل ابتعاد من الأول هو اقتراب من الثاني وهذا غير صحيح، لأن الجزائر مواقفها لم تتغير مع القضايا العادلة ومع تمكين الدول من الاستفادة من ثرواتها الطبيعية ومع التنمية التكاملية مع دول العالم الثالث، في قضايا عديدة نجد شيء من التوافق مع الكثير من الجهات ليس فقط مع الجهة الإيرانية.

يعتقد المتتبعون للشأن الدولي، أن التقارب الإيراني ألقى بظلاله على مواقف الجزائر، خصوصا موقف الجزائر من حزب الله، ما حقيقة ذلك؟

لا لا، ليس تأثيرًا إيرانيًا، هذا قرار جزائري سيد ومبني على منطق، لأن حزب الله حزب لبناني معتمد ومعترف به وموجود في مؤسسات الدولة اللبنانية وفي مجلس النواب وموجود أيضا في الحكومة اللبنانية وفي المجالس المحلية وبالتالي كيف نصنف حزب موجود في الحكم في دولة سيدة عضو في الأمم المتحدة على أنه إرهابي؟

لأنه بالتبعية، إذا كان هذا التصنيف إرهابي، معنى ذلك أن الإرهاب معشش في مؤسسات الدولة اللبنانية، وهذا غير صحيح، حزب الله قد يختلف الناس معه في التوجه العقدي والتوجه المذهبي، لكن لا يمكن أن نختلف مع حزب الله في مقاومته للكيان الصهيوني، ولكونه أيضا عضو فاعل في مكونات الشعب اللبناني، هذا هو موقف الجزائر.

يبرر البعض وقوف النظام الجزائري إلى جنب النظام السوري بأن الأنظمة غير الشرعية تدعم بعضها البعض، ما صحة هذا القول؟

هذا القول فيه الكثير من الشطط، ومن عدم الإنصاف، للذين صوتوا، سواء كانوا كثرة أم قلة، لصالح هذا الرئيس أو لهذا النظام أو ذاك الرئيس أو ذاك النظام، فلنقارن ما يجري في المنطقة، عادة تبدأ الأمور بالحريات وتمكين الناس من إرساء نظام ديمقراطي  وتنتهي بالفوضى والاقتتال والحرب الأهلية. 

حدث هذا في العراق ويحدث في اليمن وحدث في ليبيا وحدث في الصومال، فهل يراد لسوريا أن تصير إلى ما صار إليه العراق أو أكثر أو إلى ما صارت إليه الصومال أو أكثر؟ هذا ما جعل الجزائر تقول إن هذه القضية قضية إرادة شعب وليست قضية تدخل خارجي. 

أزيد من 80 دولة في سوريا وأزيد من 30 دولة في العراق، ولكن لفائدة من؟ هل كبُر الأمر، حتى عجزت 80 دولة من أن تستأصل شأفة الإرهاب في سوريا؟ أم أن هناك أجندات أخرى يراد تحقيقها من خلال تخويف الناس من بعبع الإرهاب، ولهذا الجزائر تقول إنه مادام النظام هذا قد انتخبه الشعب السوري، فنحن لا ندعم الأشخاص ولكن لا نريد لسوريا أن تكون مرتعا للإرهاب. 

الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الأبواب، والسباق محموم بين المرشحة الديمقراطية "هيلاري" والمرشح الجمهوري "ترامب"، أيهما أفضل للجزائر، في اعتقادك؟

في الحقيقة بالنسبة للجزائر، لا تغيير بالنسبة للسياسة التي تنتهجها الإدارة الديمقراطية أو السياسة التي تنتهجها الإدارة الجمهورية، لاحظنا في عهد الرئيس بوش الأب، أن هناك تعاون اقتصادي وتجاري بين البلدين، وكان الأمر نفسه مع الرئيس كلينتون والرئيس بوش الابن، ثم كان الأمر نفسه مع الرئيس الحالي أوباما.

وبالتالي، نحن لا نفرق بين الديمقراطيين والجمهوريين في قضية التعامل، الذي نرفضه إطلاقا، هو أن نكون تبعا لغيرنا في تنفيذ أجندات لا تخدم الشعب الجزائري، وبالتالي نحن نرفض الوجود العسكري الأجنبي على أرضنا، سواء كان في عهد الديمقراطيين أو في عهد الجمهوريين، لأن أرضنا غالية، وحُررت بمليون ونصف من الشهداء ونغار على سيادتنا ولا نرغب في أن يحضر جنود أجانب على أرضنا.

طُرح مشروع تجريم الاستعمار في وقت مضى، لكن أيادي خفية أوقفته ووضعته في الأدراج، لماذا عزفت السلطات الجزائرية عن تمرير المشروع؟

في رأيي الشخصي، ينبغي لهذا القانون أن يعود إلى طاولة المجلس الشعبي الوطني، لأن العلاقات ينبغي أن تتم في إطار الندية، أي الدولة الجزائرية مع الدولة الفرنسية، مع الأخذ بعين الاعتبار المصلحة المشتركة للشعبين في كلا البلدين، هذه المصلحة، تمر أساسا بوضع الإطار الذي لا يسمح إغفال جانب مهم في العلاقة وهو الذاكرة والتاريخ. 

فهذا الأمر إن ما لم تعتذر عنه فرنسا، لا يمكن التعامل معها إطلاقا، لا تجاريا و لا أمنيا، وهم لا يقرون بالجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب الجزائري، لأنها جرائم طالت الأرض والإنسان والتاريخ، وطالت أيضا مكونات الشخصية الجزائرية، لهذا لابد من تفعيل هذا القانون، خاصة أن هؤلاء تطاولوا على الجزائريين.

الجزء الأول من الحوار: عبد العزيز بلخادم: العداء للمحيط السلطوي والتصريحات النارية عجلا بإقالة عمار سعداني

الجزء الثاني من الحوار: عبد العزيز بلخادم: فتح الحدود الجزائرية-المغربية أمر قادم لا محالة