/الشرق الأوسط
 
الاثنين، 26 نيسان/ابريل 2010، آخر تحديث 14:00 (GMT+0400)

عباس: لا معنى لدولة فلسطينية دون القدس وإنقاذها "فرض عين"

القذافي مستقبلاً الملك عبدالله الثاني وعبدالعزيز بوتفليقة

القذافي مستقبلاً الملك عبدالله الثاني وعبدالعزيز بوتفليقة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- رفض رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس، الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي قبل أن تتوقف عمليات الاستيطان التي تقوم بها إسرائيل في القدس، واعتبر أن المدينة المتنازع عليها "أمانة وضعها الله في أعناق القادة والشعوب العربية وإنقاذها من التهويد والاستيطان فرض عين."

ورأى عباس، في كلمة خلال القمة العربية السبت، أنه "لا معنى لدولة فلسطين دون أن تكون القدس عاصمة لها،" وتحدث عن نوايا إسرائيلية لفصل القدس عن الضفة بالاستيطان،  وحض الإدارة الأمريكية على التحرك بسرعة لإيجاد آليات لإلزام إسرائيل بالمطالب الدولية ووضع حد "لاستهتار حكومتها بالأمن والسلام بالمنطقة واتخاذ خطوات ملموسة لدفعها إلى وقف الاستيطان."

وذكر عباس أنه "يواصل العمل بجهد صادق لإنهاء الانقسام الذي فرضه علينا انقلاب حماس واستعادة وحدة الوطن وإنهاء الحصار الجائر لغزة، وقد تجاوبنا مع الجهد المخلص لمصر والذي توّج بالورقة المصرية للمصالحة، وقد وقعت عليها حركة فتح وقدمنا كل ما يمكن له أن يزيل العوائق، وقلنا ونقول إن على حماس التوقيع عليها."

ورأى عباس أننا: "نعيش في ظروف استثنائية غير مسبوقة وبالغة الخطورة، ظروف ستشكل منعطفاً حاسماً في تاريخنا كله.. وأصبح المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هدفاً ثابتاً لحملة الاحتلال وللمتطرفين الإسرائيليين."

ودعا عباس "المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي وكذلك المنظمات الدولية إلى عدم الاعتراف بأي إجراءات أحادية تقوم بها إسرائيل في القدس وأهمية أن تتقدم المجموعة العربية في نيويورك بطلب عقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة الإجراءات الإسرائيلية في القدس."
 
واستدعت كلمة عباس رداً من الزعيم الليبي، معمر القذافي، الذي قال إن الشعب الفلسطيني قد يقول كلمته المختلفة عن ما يقرره القادة العرب أو حتى القيادة الفلسطينية.

وقال القاذفي: "مهما قلنا يا أخ أبومازن لا نستطيع أن نضمن ما يقرره الشباب في غزة والضفة ومخيمات اللاجئين ولا نستطيع أن نتنبأ بما قد يفعلونه، كل المجموعات خلقها الشباب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني سيواصل القتال والكلمة الفصل عنده وعند المقاومة الفلسطينية، وقد يقوم الشباب الفلسطيني بالتمرد على كل ما نقرره."

وبعد عباس تحدث الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، الذي هاجم الحوثيين، ووصفهم بأنهم "قوى تريد تشظي الوطن والعودة به إلى عهد الإمامة الرجعية ما قبل الثورة واليمن الموحد الديمقراطي."

واعتبر صالح أن المعارضة الجنوبية هي نتاج "تضخيم إعلامي" قائلاً: "أنتم تسمعون عما يسما بالحراك في بعض محافظات الجنوب، هناك تضخيم إعلامي للقضية التي تمثل ارتداداً عن الوحدة التي قامت باستفتاء شعبي.. الأوضاع في اليمن ليست كما يصورها الإعلام وقد عالجنا أوضاع الشمال في صعدة، وهناك اتصال مع الأخوة في الجنوب لمعالجة إرث حرب 1994، والعناصر التي تؤجج الخلافات في الداخل والداخل هي عناصر استعمارية مدسوسة."

وأعاد صالح طرح قضية قيام اتحاد عربي، وأيده في ذلك القذافي والمئات من الليبيين الذي جلسوا في قاعة القمة، مرددين الهتافات والشعارات الحماسية.

وكان الزعيم الليبي، معمر القذافي، قد افتتح السبت أعمال القمة العربية العادية الثانية والعشرين، بحضور زعماء وقادة 14 دولة عربية وغياب ثمانية، وبحضور لرئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني بصفته رئيساً لمجموعة الثمانية.

وبعد كلمة الافتتاح للرئيس الليبي، احدث الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، عن إنجاز العام السابق، ثم تناول التحديات التي تواجه الأمة العربية في الوقت الراهن والمستقبل.

وتستضيف مدينة سرت الليبية أعمال مؤتمر القمة العربية، وسيكون على رأس أجندتها "ملف القدس" والاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية والأراضي الفلسطينية، إلى جانب ملفات أخرى عديدة، وذلك في غياب عدد من الزعماء العرب، بالطبع.. كل لأسبابه.

يأتي انعقاد القمة العربية هذه المرة أيضاً، كمرات أخرى سابقة، وسط تطورات خطيرة تتعلق بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها تواصل أعمال البناء في مستوطنات في الضفة الغربية وفي مناطق داخل القدس الشرقية، وكأنها تكمل القمة السابقة التي جاءت على خلفية الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة بعملية عسكرية حملت اسم "الرصاص المصبوب."

القدس والمفوضية

ولا شك أن ملف القدس ستكون له الأولوية في هذه القمة، إلى جانب مبادرة السلام العربية، نظراً للارتباط الوثيق بهما بحكم ارتباطهما بملف عملية السلام في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تنصب اهتمامات الزعماء العرب على اتخاذ موقف من قضية القدس ووضع آلية عربية "لإنقاذها"، خاصة وأن هذا الملف نال اهتماماً كبيراً خلال مناقشات وزراء الخارجية العرب، إلى حد أن الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، اقترح تأسيس مفوضية لشؤون القدس في مقر الجامعة العربية.

غير أن هذا الاقتراح من جانب عمرو موسى أثار جدلاً بين بعض وزراء الخارجية العرب، حيث أشارت أنباء إلى رفض الأردن هذا المقترح بسبب مساسه المحتمل بمبدأ ولايته الدينية على المقدسات الإسلامية في القدس، كما أشارت صحيفة القدس العربي.

وفيما تحفظ وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، على الاقتراح، عارضه أيضاً الوفد المغربي في اجتماعات التحضير الذي أشار لوجود هيئة عربية متاحة تحمل اسم القدس مقرة عربياً.

تقاطعاً مع هذا الملف، برز ملف مبادرة السلام العربية ومطالب تمحورت خلال اجتماعات وزراء الخارجية العربية بسحبها، غير أنه تم التوصل إلى حل تمثل في تمديدها لعام آخر.

ثمة ملف آخر، حظي بنصيب وافر من النقاش والخلافات، ويتعلق بفكرة إقامة علاقات وثيقة مع دول الجوار المؤثرة، أو مشروع "رابطة الجوار العربي"، أي تركيا وإيران، وهو الأمر الذي أيدته سوريا وعارضته مصر والسعودية والأردن.

ملفات أخرى

إلى جانب هذه الملفات، ستكون هناك ملفات أخرى حاضرة، لعل أهمها ملف المصالحات العربية، ومحاولة حل الخلاقات بين الدول الأعضاء.

فهناك الخلاف المصري الجزائري، الذي نشأ على خلفية مباراة كرة القدم بين منتخبي البلدين خلال التصفيات المؤهلة لبطولة كأس العالم المقبلة.

وهناك خلافات أخرى، كالخلاف السوري العراقي والسوري المصري والسعودي العراقي والجزائري المغربي، رغم تفاوت حدتها.

غياب الزعماء العرب

كما في مؤتمرات عربية سابقة، يتغيب العديد من الزعماء عن القمم العربية، وذلك لأسباب يمكن عزوها إلى الخلافات.

advertisement

وفي هذه القمة يغيب الرئيس المصري حسني مبارك، الذي أجرى عملية جراحية في ألمانيا مؤخراً لاستئصال المرارة، ومن المنتظر أن يعود إلى بلاده اليوم السبت.

كذلك يغيب العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز ، وعاهل البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد، والرئيس العراقي، جلال الطالباني، والرئيس اللبناني، ميشال سليمان، وسلطان عمان، قابوس بن سعيد، مع احتمال غياب العاهل المغربي، الملك محمد السادس.

© 2010 Cable News Network LP, LLLP. A Time Warner Company. All Rights Reserved.