CNN CNN

صحفيو الأردن يرفضون التدخلات الأمنية في مؤسساتهم

متابعة: هديل غبون
الأربعاء، 06 نيسان/ابريل 2011، آخر تحديث 20:00 (GMT+0400)
من التظاهرة التي شهدها الأردن
من التظاهرة التي شهدها الأردن

عمان، الأردن(CNN)-- وسط موجة الاحتجاجات العامة التي تعم البلاد للمطالبة بالإصلاح السياسي، امتد الحراك الشعبي والحزبي في الأردن إلى الوسط الصحفي والإعلامي بتنفيذ المئات من العاملين في المؤسسات الإعلامية الصحفية والمواقع الالكترونية اعتصاما هو الأول من نوعه تحت شعار رئيسي "برفع يد الأجهزة الأمنية" عن الإعلام الأردني.

ورغم تحفظ عدد من الصحفيين في وسائل الإعلام المحلية على المشاركة في الاعتصام، إلا أنه جاء امتدادا لاعتصام أول بدأه عدد من موظفي اكبر المؤسسات الصحافية الأردنية، صحيفة الرأي اليومية الحكومية، قبل أيام، للمطالبة بتحسين أوضاعهم الوظيفية ورفع رواتبهم ليتحول إلى حراك أوسع طال نقده إلى جانب الأجهزة الأمنية نقابة الصحفيين الأردنيين.

وفيما شهد ما يعرف بميدان عميد الصحفيين الأردنيين المرحوم محمود الكايد، تجمعا لعشرات الصحفيين وعدد من أعضاء مجلس النواب والشخصيات النقابية والحزبية، فاجأ الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية طاهر العدوان المحتجين بحضوره.

وقال العدوان، الذي شغل موقع رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم المستقلة لسنوات عديدة في تصريحات صحفية: "إنني ما أزال واحدا من الوسط الصحفي، ولا بد من العمل في المرحلة الراهنة التي تشهد توجها في الإصلاح أن يتم العمل على إًصلاح الإعلام باعتباره رافعة الإصلاح."

وأكد العدوان، الذي يترأس مجلس إدارة التلفزيون الرسمي، ووكالة الأنباء الرسمية بحكم موقعه في الحكومة، للمحتجين سعيه لوقف أي تدخلات من أي جهة في الإعلام " متعهدا بالعمل على رفع سقف حرية الإعلام، طالبا من الصحفيين الاستمرار في حراكهم.

وتبنت الجهات الداعية إلى الحراك مطالب عديدة، من بينها التأكيد على ضرورة استقلال السلطة الرابعة وإيجاد إعلان مستقل ووقف التدخلات الأمنية والضغوطات المباشرة وغير المباشرة وإلغاء مدونة السلوك التي أقرتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي، ما وصفت بـ"المقيدة للعلاقة بين الحكومة والإعلام."

ورفع المحتجون لافتات كتب عليها: "تسقط مافيات الصحافة"، و"الحرية الإعلامية سقفها السماء" و"لا للهيمنة الأمنية على المؤسسات الصحفية" و"بدنا صحافة وحرية لا رقاب حكومية"، كما استلهموا الثورات الشعبية في المغرب العربي بالهتاف: "زنقة.. زنقة.. إحنا صحافة مش كامنجة."

ويأتي تنفيذ الحراك الاحتجاجي قبيل نحو شهر من موعد استحقاق انتخابات مجلس إدارة نقابة الصحفيين الأردنيين، حيث اعتبر صحفيون أن البعض استغل تفعيل الحراك في سياق الدعاية الانتخابية.

وقالت لجنة منظمي الحراك في بيانها "إن التدخلات الأمنية المباشرة وغير المباشرة في الإعلام قد أجهضت أحلام الصحفيين بإعلام حر مستقل."

وتضم لجنة منظمي الحراك عدد من الشخصيات الصحفية، من بينهم رئيس تحرير جريدة الغد اليومية الأردنية الأسبق، وعدد من رؤساء تحرير المواقع الالكترونية الإخبارية التي تزيد عن المائة، من بينهم موقع عمون الإخباري.

وأضاف البيان بالإشارة إلى إن "التدخلات الحكومية السافرة في عمل الصحفيين، وصلت إلى انتخابات نقابة الصحفيين.. وكلنا يعلم من هي الجهات التي تمد أصابعها في الظلام لترسم ما تعتبره هيكلا مريحا لها في إدارة الملف الإعلامي."

وطالب المحتجون بكف يد الحكومات والأجهزة التي تتبع ولايتها عن التدخل في الإعلام بحسب تعبيرهم، وبتحويل صحيفتي الرأي والدستور إلى صحف مستقلة من خلال مطالبة الحكومة بيع حصتهما فيهما لتصبحا صحيفتين مستقلتين بعيدتين عن الأهواء الحكومية."

وطالب المحتجون في بيانهم بحل مجلس إدارة نقابة الصحفيين، واتهموها بالتواطؤ مع الأجهزة و الأمنية.

ورفض من جهته، نائب نقيب الصحفيين حكمت المومني، في تصريحات لموقع CNN بالعربية، اتهام نقابة الصحفيين بالتقصير، مشيرا إلى أنها (النقابة) طالما دعمت مطالب الصحفيين خلال دورة المجلس الحالي، مؤكدا انه لم يتم تمرير أي قانون مقيد للحريات الإعلامية في عهده، وانه تم إصدار بيانات عدة تتبنى تلك المطالب.

وأشار المومني إلى استحداث وحدة قانونية للدفاع عن الصحفيين عدا "عن إلغاء مادة في قانون المطبوعات والنشر تنص على تحويل الصحفيين إلى محاكم امن الدولة."

وأوضح المومني أن بعض منظمي الاحتجاج ممن وقفوا ضد الحريات الإعلامية في وقت سابق، لافتا بالقول إلى إن :" الحديث عن تقسيم النقابة وإسقاطها غير منطقي"، داعيا في الوقت ذاته الوسط الصحفي "لانتخاب مجلس ممثل في الانتخابات المقبلة."

ومن جانبه، قال أمين سر نقابة الصحفيين الأردنيين، ماجد توبة في تصريحات لموقع CNN بالعربية، إن أي حراك للمطالبة بتوسيع هامش الحريات الإعلامية مطلوب وإيجابي.

ولم يخف توبة وجود تلك التدخلات التي تعاني منها الأوساط الصحفية، بالقول:" إن الوسط الصحفي يرفض التدخل الأمني والرسمي في العمل الصحفي وندعو إلى وقف تلك التدخلات."

بيد أن توبة، الذي عبر عن موقفه بصفته الصحفية لا النقابية، أشار إلى أن تبني الحريات العامة في قضايا الصحفيين أمر أساسي، لكن يجب فصله عن أية قضايا شخصية."

كما علق توبه على تزامن الحراك مع اقتراب انتخابات النقابة، بالقول: "أربأ بالعديد من الزملاء ممن يحاولون استغلال هذا النوع من الحراك في قضايا انتخابية أو غير انتخابية."

وأضاف: "أعتقد أن الوسط الصحفي يجب أن يعمل لفرز حالة ديمقراطية وإصلاحية غير مشوهة.. أما مطلب إسقاط مجلس نقابة الصحفيين فهو يعني تشكيل لجنة حكومية لحين إجراء الانتخابات التي لم يبق على موعدها إلا شهر ونيف، وهذا يعني مصادرة حق الهيئة العامة وقوامها الصحفيين."

وأكد توبة أن المطلوب: "الحفاظ على النقابة كإطار جامع ديمقراطي يمثل الصحفيين، ويجب أن يبقى أي حراك داخل هذا الإطار."

وطالت الاحتجاجات بعض الإساءات التي أطلقها احد النواب ضد مسيرات الاحتجاج في البلاد، فيما حضر بالمقابل عدد من النواب من النائب المخضرم الدكتور ممدوح العبادي، الذي أشار في تصريحات لموقع CNN بالعربية إلى أن "حرية الإعلام مطلوبة ليمارس دوره في الرقابة العامة بما في ذلك الرقابة على مجلس النواب."