بعد قضاء 549 يومًا في 9 مستشفيات بسبب "كوفيد-19"..أمريكي يعود أخيرًا إلى المنزل

نشر
7 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- خلال العام ونصف العام الماضيين، غاب دونيل هانتر عن اليوم الأول لابنته في روضة الأطفال، ومشاهدة موسمًا متميزًا لابنه في كرة القدم للشباب، وولادة حفيده، ولحظات أخرى لا حصر لها، كل ذلك بسبب معركته الطويلة ضد "كوفيد-19".

محتوى إعلاني

وقالت عائلته إن الرجل البالغ من العمر 43 عامًا أمضى 549 يومًا في المستشفيات ومرافق الرعاية طويلة الأجل بعد إصابته بفيروس "كوفيد-19" في سبتمبر/ أيلول عام 2020، قبل وقت طويل من توفر اللقاحات. وعاد أخيرًا إلى منزله في مدينة روزويل، بولاية نيو مكسيكو الأمريكية، يوم الجمعة.

محتوى إعلاني

وقال هانتر لـ CNN يوم الاثنين "أنا لا آخذ أي شيء كأمر مُسلّم به، هذا أمر مؤكد. لقد غبت 550 يومًا عن أطفالي، ولدي حفيد لم ألتق به وهذا هو الشيء المهم".

ويُعد هانتر واحدًا من بين 4.5 مليون أمريكي نقلوا إلى المستشفى جراء الإصابة بـ"كوفيد-19" منذ أن بدأت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في تتبع حالات الاستشفاء في أغسطس/ آب 2020، إلا أن حكايته مع المرض ليست عادية.

وبلغ متوسط ​​مدة الإقامة في المستشفى للبالغين 5.5 أيام خلال متحور "أوميكرون"، مقارنة بـ 8 أيام في الشتاء الماضي، و 7.6 أيام خلال متحور "دلتا"، وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

ولا تزال فواتير هانتر الطبية مستمرة، وكانت فاتورة المستشفى الأخيرة وحدها بقيمة أكثر من مليون دولار، وفقًا للعائلة. ورغم عدم قدرة هانتر على التنفس بشكل كامل بمفرده بسبب الآثار المستمرة لمضاعفات "كوفيد-19"، إلا أن الأسرة تتكيف الآن مع حياتها الجديدة.

"اعتقدت أنه يمكنني محاربته"

آريا ، أصغر أطفال هانتر، البالغة من العمر 4 سنوات، تنظر إلى نافذة والدها داخل مرفق رعاية في يوليو/ تموز عام 2021.Credit: Courtesy Ashely Hunter

وكان هانتر، الذي كان يعمل كمشغل محطة في شركة غاز، بوظيفته في سبتمبر/ أيلول 2020 عندما بدأ يعاني من صعوبة في التنفس.

وكانت حالته سيئة للغاية، فقد طلب من رئيسه الذهاب إلى مستشفى في كارلسباد، بولاية نيو مكسيكو، حيث قال إنه "اكتشف لأول مرة أنه مصاب بكوفيد-19".

ولم يمض 24 ساعة من عودته إلى المنزل، حتى وجد هانتر نفسه في المستشفى من جديد غير قادرًا على التقاط أنفاسه، وقال: "اعتقدت أنني أستطيع محاربته، لكن لم يكن هناك من طريقة".

وفي البداية، أخبر طاقم المستشفى زوجته، آشلي هانتر، أن بإمكانهم التعامل مع حالته.

وبعد ساعات، تلقت آشلي مكالمة مفادها أنه تم نقله جواً إلى مستشفى أكبر في مدينة ألباكركي بولاية نيو مكسيكو، على بعد أكثر من ثلاث ساعات بالسيارة.

وبعد أسبوع، تواصلت آشلي مع زوجها لكنه لم يجب، وقالت: "اتصلت بالمستشفى وأخبروني أنهم قاموا بتنبيبه ووضعه على جهاز التنفس الصناعي".

وكانت رؤية زوجها في تلك الحالة عبر مكالمة فيديو أمرًا مفجعًا لآشلي.

ولطالما اجتهد هانتر في البقاء بصحة جيدة، على الرغم من بعض الظروف الصحية طويلة الأمد التي يعاني منها، إذ كان يمارس الرياضة بصالة الألعاب الرياضية، ويحكّم مباريات كرة القدم، وكرة السلة، والكرة الطائرة للشباب.

وعندما أصيب بـ"كوفيد-19"، كانت آشلي قلقة بشأن كيفية تأثير المرض عليه، حيث كان هانتر يعاني من مرض في الكلى طوال حياته.

وفي عمر الـ15 عامًا، أُصيب هانتر بالفشل الكلوي بعد تشخيص إصابته بالتهاب كبيبات الكلى، وهو مرض يؤدي إلى التهاب وإصابة جزء الكلى الذي ينقي الدم.

وقالت زوجته إنه كان يخضع لغسيل الكلى لمدة 15 عامًا قبل أن يتلقى هدية زرع الكلى في عام 2015، ويعاني هانتر من نقص المناعة بسبب مثبطات المناعة التي يتناولها لمنع جسمه من رفض الكلى.

أربعة من أطفال آشلي وهانترCredit: Courtesy Ashely Hunter

وكان من الصعب على آشلي أن تشرح لأطفالهما الذين تتراوح أعمارهم بين 4، و8، و11، و13، و14 عامًا سبب غيابه عن المنزل، وأخبرتهم بأنه لا بأس بأن يشعروا بالحزن.

وقالت: "قلت لهم نحن لا نبكي لأن شيئًا سيئًا سيحدث. نحن نبكي لأننا نفتقده، ونتمنى أن يكون هنا معنا".

وأقامت آشلي جلسات صلاة عبر خاصية مكالمة الفيديو للأشخاص للانضمام إليها خلال فترة وجود هانتر في المستشفى، عندما لم تكن قادرة على التواجد في غرفة هانتر، طلبت من الممرضات إجراء المكالمة حتى يتمكن من سماعها.

وقالت إنه بينما كان هانتر يقاتل "كوفيد-19" وآثاره، كافحت آشلي بدون دعم زوجها، وقالت إنها مرت بمرحلة حيث أوقفت عواطفها لتجاوز كل ذلك، لأنها كانت خائفة.

ويخضع هانتر لجهاز التنفس الصناعي منذ خريف عام 2020، وقد أمضى وقتًا في 9 مستشفيات مختلفة ومنشآت رعاية حادة طويلة الأمد في ولايتي أريزونا ونيو مكسيكو، حيث حاولت أسرته أن تجد له أفضل رعاية.

وفي 4 مارس/ آذار، وصل هانتر وعائلته إلى مدينة روزويل، على حد قول أشلي.

تجمعت العائلة والأصدقاء وغيرهم خارج مرفق الرعاية طويلة الأجل لاستقبال هانتر.Credit: Courtesy Ashely Hunter

واستقبلت مجموعة من الناس هانتر في المنزل بالبالونات، والملصقات، والزهور، وقالت زوجته "لقد حظي بترحيب حار في المنزل"، مضيفة: "أعتقد أن هذا يعبر فقط عن الشخص الذي هو عليه".

وكان الترحيب الذي تلقاه هانتر وعائلته مؤثرًا، لكن بالنسبة إليه، كان أفضل جزء هو لقاء حفيده البالغ من العمر عامًا واحدًا واحتضانه.

حياة جديدة في المنزل

أشلي ودونيل هانتر مع أحد أطبائه في 4 مارس/ آذار، لحظة خروجه من المستشفى .Credit: Courtesy Ashely Hunter

وبعد بضعة أيام فقط من عودته إلى المنزل، تتكيّف الأسرة مع نمط حياة جديد. وبالنسبة إلى آشلي، تحاول التوفيق بين دور مقدم الرعاية وكل ما تفعله غير ذلك.

وقبل الجائحة، كانت آشلي تعمل لدى شركة محلية، لكن المتجر أغلق في مايو/ أيار من عام 2020 بسبب "كوفيد-19"، والآن، مع تراكم النفقات الطبية لهانتر، قام أحد أصدقاء العائلة بإعداد حملة "GoFundMe" لمساعدة الأسرة.

وقطع هانتر شوطا طويلاً، ولديه جهاز التنفس الصناعي في المنزل، والذي يستخدمه عندما ينام. ويستخدم مُكثّف أوكسجين للحصول على أكسجين إضافي خلال النهار.

وأشار هانتر إلى أنه فقد التحكم في يده اليمنى، لكنه يأمل أن يتمكن من استعادة ذلك يومًا ما. ويمكنه المشي حاليًا، ولكن مع تلقي مساعدة.

وقال: "لا أستطيع المشي بالكامل بعد، أحتاج إلى مشاية، ولدي كرسي متحرك، لذا فالأمر مختلف".

وأضاف أنه رغم عودته إلى المنزل، إلا أن حالته الصحية لا تزال على حالها حتى الآن، لذلك لا يزال لديه طريق طويل للتعافي في المنزل.

ويطمح هانتر إلى التعافي الكافي للعودة إلى العمل يومًا ما، لكنه يعلم أن الأمر سيستغرق وقتًا طويلاً، على حد قوله.

نشر
محتوى إعلاني