دراسة: أنواع شائعة من تلوث الهواء تؤثر على ضغط دم المراهقين

نشر
8 دقائق قراءة
Credit: Chung Sung-Jun/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يدرك العلماء أنّ تلوّث الهواء يمكن أن يجعل التنفّس صعبًا، وقد يتسبّب بمشاكل صحّية خطيرة مثل السرطان، لكنّ دراسة جديدة أظهرت أنه قد يكون له أيضًا أثر سلبي على ضغط الدم لدى المراهقين.

محتوى إعلاني

وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة PLOS One الأربعاء، أنّ التعرّض لمستويات أعلى من ثاني أكسيد النيتروجين مرتبط بانخفاض ضغط الدم لدى المراهقين. وكان التعرّض للمادة 2.5، المعروف أيضًا باسم تلوّث الجسيمات، مرتبطًا بارتفاع ضغط الدم.

محتوى إعلاني

ويقول الباحثون إن الأثر كان "كبيرًا".

وكانت دراسات أخرى وجدت علاقة بين تغيّرات ضغط الدم والتلوث، لكنّ الكثير من هذا العمل يتمحور حول البالغين. كما توصّلت بعض الأبحاث أيضًا إلى ارتباطات سلبية بين التعرّض للتلوث والأطفال الأصغر سنًا، لكن القليل منها ركز على المراهقين.

وبالمجمل، قد يسبّب انخفاض ضغط الدم مشاكل فورية مثل الارتباك، والتعب، وعدم وضوح الرؤية، والدوخة. وقد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم في مرحلة المراهقة وصولًا إلى مشاكل صحية مدى الحياة، وزيادة خطر الإصابة بسكتة دماغية، أو نوبة قلبية.

ويُعتبر بمثابة عامل خطر رئيسي للوفاة المبكرة في جميع أنحاء العالم.

ولم تنظر الدراسة في ما إذا كان المراهقون يعانون من أعراض أو آثار صحية من التغيّر في ضغط الدم.

ورأى العلماء هذا الارتباط بين التلوث وضغط الدم في البيانات المأخوذة من دراسة المحدّدات الاجتماعية للصحة والرفاه الاجتماعي للمراهقين، التي تتعقب صحة مجموعة كبيرة ومتنوعة إثنيًا من الأطفال في لندن، بمرور الوقت.

واستعان الباحثون ببيانات تخص أكثر من 3200 مراهق، وقارنوا سجلاتهم بتعرضهم للتلوث بناءً على مستويات التلوث السنوية في المكان الذي يعيشون فيه.

ويرتبط تلوث ثاني أكسيد النيتروجين بشكل شائع بالمنتجات الثانوية للاحتراق المرتبط بالمرور. وقد يساعد النيتروجين على نمو النباتات، لكنه قد يضعف من قدرة الشخص على التنفس، وقد يتسبّب بتلف الجهاز التنفسي للإنسان. وفي هذه الدراسة، كان يُعتقد أن النيتروجين يأتي في الغالب من حركة المرور والسيارات التي تستخدم الديزل.

ويُعتبر تلوّث الجسيمات في الدراسة ضئيلًا للغاية، ويمثل 1/20 من عرض شعرة الإنسان، بحيث يمكنه تجاوز دفاعات الجسم المعتادة. وبدلاً من القيام به أثناء الزفير، يمكن أن يعلق في الرئتين أو ينتقل إلى مجرى الدم. وتسبّب الجزيئات تهيجًا والتهابًا، وقد تؤدي إلى مجموعة كاملة من المشاكل الصحية.

ويمكن أن ينجم التلوث بالجسيمات من حرائق الغابات، ومواقد الخشب، ومحطات الطاقة، وحرائق الفحم. كما تنتجه مواقع المرور والبناء أيضًا.

وفي هذه الدراسة، كان الارتباط بين التعرض للتلوث والتغيرات بضغط الدم أقوى لدى المراهقين من الإناث منه لدى المراهقين الذكور. ولم يتمكن الباحثون من تحديد سبب وجود اختلاف بين الجنسين، لكنهم وجدوا أن 30٪ من المشاركات حصلن على أقل قدر من التمارين بين المجموعة، ولاحظوا أن ذلك يمكن أن يكون له أثر على ضغط الدم.

وأفادت الدراسة أنه "من الضروري بالتالي تحسين تلوث الهواء في لندن لتعظيم الفوائد الصحية لممارسة الرياضة البدنية لدى الشباب".

ورغم أن الدراسة لم تستطع تحديد سبب تغير ضغط الدم لدى المراهقين مع التعرض للتلوث، فقد وجد آخرون أن التعرض لتلوث الهواء قد يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، ما يسبب التهابًا وتلفًا لخلايا الجسم. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي التعرض لتلوث الجسيمات إلى تعطيل النظم اليومية للشخص، ما قد يؤثر على ضغط الدم.

ولفتت الدراسة إلى أنّ التعرض للتلوث الجزيئي قد يقلّل أيضًا من قدرة الكلى على إفراز الصوديوم أثناء النهار، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى ضغط الدم أثناء الليل.

وعندما يتعلق الأمر بتلوث ثاني أكسيد النيتروجين، كان الباحثون قد أجروا سابقًا دراسة متقاطعة تضمّنت ضغط الدم لـ12 مشاركًا في سن المراهقة يتمتعون بصحة جيدة، وتعرضوا لأكسيد النيتروجين من موقد غاز منزلي. وانخفض ضغط الدم لديهم مقارنة بالمشاركين الذين تعرضوا لهواء الغرفة فقط.

وبيّنت الدراسة الجديدة، أنّ العلاقة بين التلوث وضغط الدم متسقة. ولم يغير حجم الجسم، والوضع الاجتماعي الاقتصادي، والعرق، من نتائج الدراسة.

ومع ذلك، فإنه ينظر فقط إلى المراهقين في لندن، و8٪ منهم فقط من ذوي البشرة الملونة. ووجدت الدراسة أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لمستويات تلوث أعلى من الأطفال من البشرة البيضاء.

كما أن مستويات التلوث في لندن أعلى بكثير مما تشير إليه إرشادات منظمة الصحة العالمية بأنه آمن للبشر. ومع ذلك، يمكن قول الأمر نفسه بالنسبة لغالبية مناطق العالم. وفي عام 2019، كان 99٪ من سكان العالم يعيشون في أماكن لا تلبي مستويات جودة الهواء التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية.

وأظهر العمل السابق أن التلوث يمكن أن يضر بصحة الشباب، وقد يعرضهم لخطر أكبر للإصابة بالأمراض المزمنة مثل مشاكل القلب في وقت لاحق من الحياة. ووجدت الدراسات التي أجريت على البالغين أن التعرض لتلوث الهواء يمكن أن يؤثر على ضغط الدم حتى بعد ساعات من التعرّض.

ووجدت دراسة أخرى أن التلوث تسبب بوفاة واحدة من كل 6 حالات وفاة في العالم، خلال عام 2019 وحده.

ويقترح بعض الخبراء أن إحدى الطرق لتقليل مخاطر تعرض المراهق للمشاكل الصحية المتعلقة بالتلوث هي الاستثمار في منظفات الهواء المحمولة المزودة بمرشحات HEPA الفعالة للغاية للحد من تلوث الهواء الداخلي. ومع ذلك، لا يمكن للفلاتر إزالة كل المشكلة. ورأى الخبراء أن الحلول على مستوى المجتمع يفترض تضمينها السياسة العامة.

وقال الدكتور باناجيس غالياتساتوس، الأستاذ المساعد في طب الرئة والرعاية الحرجة لدى جونز هوبكنز ميديسين، والمتحدث الطبي المتطوع مع جمعية الرئة الأمريكية، غير المشارك في الدراسة، إن مثل هذا البحث مهم لتوليد فرضية حول ما تفعله هذه الملوثات بالناس.

وقال إن "الكثير من ملوثات الهواء هذه تميل إلى التجمع في الأحياء المحرومة اقتصاديًا، لذا فهي أحد الأسباب الرئيسية التي نريد أن نراقبها عن كثب دومًا، لأنها تؤثر بشكل متفاوت على مجموعات معينة من السكان أكثر من غيرها".

ويُعد ضغط الدم علامة مهمة يجب تتبّعها من أجل الصحة، لأنه بديل لفهم العمليات الأكثر تعقيدًا التي قد تحدث في الجسم.

وأوضح غالياتساتوس أنه "يبدو أنّ لهذه السموم بعض التأثير الفسيولوجي على نظام القلب والأوعية الدموية، وأي تلاعب يجب أن يؤخذ في سياق القلق".

وأشارت الدكتورة سيروماني هاردينغ، مؤلفة الدراسة المشاركة، وأستاذة علم الأوبئة الاجتماعية في "King’s College London"، إلى أنها تأمل أن يؤدي ذلك إلى مزيد من البحث حول هذا الموضوع.

وأفادت في بيان صحفي أنه "بالنظر إلى أن أكثر من مليون شخص دون 18 عامًا يعيشون في أحياء لندن التي تتمتع بتلوث هواء أعلى من المعايير الصحية الموصى بها، فإنه ثمة حاجة ملحة لإجراء المزيد من هذه الدراسات للحصول على فهم عميق للتهديدات والفرص التي تهدد تنمية الشباب".

نشر
محتوى إعلاني