عالمان يفوزان بجائزة "نوبل" للطب بفضل لقاحات "mRNA" المضادة لكورونا

نشر
6 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- مُنِحت جائزة "نوبل" في علم وظائف الأعضاء أو الطب لهذا العام إلى كاتالين كاريكو ودرو وايزمان لعملهما على لقاحات "mRNA" التي شكّلت أداةً حاسمة في الحدّ من انتشار فيروس كورونا.

محتوى إعلاني

وأعلنت لجنة جائزة "نوبل" عن هذا التكريم المرموق، والذي يُعَد ذروة الإنجاز العلمي، في السويد الإثنين.

محتوى إعلاني

وأشادت اللجنة بـ"النتائج الرائدة" التي توصل إليها العلماء، مشيرةً إلى أنّها "غيرت فهمنا لكيفية تفاعل mRNA مع نظام المناعة لدينا بشكلٍ أساسي".

وأفادت اللجنة أنّ كاريكو ووايزمان نشرا نتائجهما بورقة بحثية في عام 2005، ولم تحظ باهتمامٍ كبير آنذاك، لكنها وضعت لاحقًا الأساس لتطوّرات بالغة الأهمية خدمت البشرية خلال جائحة فيروس كورونا.

وأضافت اللجنة في بيان لها أنّ "الفائزين ساهما في تطور اللقاحات بمعدل غير مسبوق في خضم واحدة من أكبر التهديدات لصحة الإنسان في العصر الحديث".

ويعمل كلا من كاريكو، وهي عالمة أمريكية مجرية في مجال الكيمياء الحيوية، ووايزمان، وهو طبيب أمريكي، كأستاذين في جامعة "بنسلفانيا".

وأصبحا يعملان بشكل أساسي لشركة "فايزر" وشريكتها "بيو إن تك"، بالإضافة إلى "مودرنا"، لاستخدام نهجٍ جديد لإنتاج لقاحات تستخدم الحمض النووي الريبي المرسال، أو "mRNA".

وفتحت هذه التكنولوجيا الثورية فصلاً جديدًا في مجال الطب.

ومن الممكن تسخيرها لتطوير لقاحات ضد أمراض أخرى مثل الملاريا، والفيروس المخلوي التنفسي، وفيروس نقص المناعة البشرية.

كما أنّها تقدّم نهجًا جديدًا في التعامل مع أمراض مثل السرطان، مع إمكانية التوصّل إلى لقاحات مخصصة.

الحمض النووي الريبي المرسال

يمكن أيضًا استخدام التكنولوجيا المطوّرة من قِبَل الباحثين لعلاج أمراض أخرى. Credit: Courtesy Penn Medicine

وغالبًا ما يقارِن الباحثون الحمض النووي بكتاب وصفات ضخم يحتوي على جميع تعليمات الحياة.

والحمض النووي الريبي المرسال عبارة عن شريط فردي مؤقت من الشفرة الوراثية التي يمكن للخلايا "قراءتها" واستخدامها لصنع بروتين معيّن.

وفي حالة لقاحات "mRNA"، تُستخدم الشفرة الوراثية المؤقتة لإخبار الخلايا بصنع ما يشبه قطعة من الفيروس، وبالتالي يُنتج الجسم أجسامًا مضادة وخلايا نظام مناعي خاصة استجابةً لذلك.

وعلى عكس اللقاحات الأخرى، لا يُحقن المتلقي بفيروسٍ حي، أو مُضعّف، وليس هناك حاجة لذلك في أي وقت.

والتسلسل الجيني هو الأمر الوحيد المطلوب، ولا يحتاج صنّاع اللقاحات حتّى إلى الفيروس ذاته.

وأفادت لجنة "نوبل" أنّ "المرونة والسرعة المذهلة التي يمكن بها تطوير لقاحات mRNA تمهد الطريق لاستخدام المنصة الجديدة أيضًا من أجل لقاحات ضد الأمراض المعدية الأخرى"، ومن ثم أشارت إلى إمكانية استخدام التكنولوجيا أيضًا "لتوصيل البروتينات العلاجية لعلاج بعض أنواع السرطان".

وأشاد نائب الرئيس التنفيذي لكلية الطب بجامعة "بنسلفانيا"، جي لاري جيمسون، بعمل العلماء، مشيرًا إلى أنّه "غيّر العالم".

الطريق إلى "نوبل"

وبدأت كاريكو، البالغة من العمر 68 عامًا، حياتها المهنية بالمجر في السبعينيات، عندما كانت أبحاث "mRNA" لا تزال جديدة.

وغادرت البلاد مع وزوجها وابنتها الصغيرة متجهةً إلى الولايات المتحدة بعد أن تلقت دعوة من جامعة "تمبل" في مدينة فيلادلفيا الأمريكية.

وقالت كاريكو لصحيفة "ذا غارديان" إنّها وزوجها باعا سيارتهما، ووضعا المال، أي ما يعادل حوالي 1،200 دولار، في دمية دب ابنتهما للمحافظة عليه.

وواصلت العالمة أبحاثها في جامعة "تمبل" قبل الالتحاق بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا.

ولكن بحلول ذلك الوقت، بدأت الإثارة الأولية التي أحاطت بأبحاث "mRNA" بالتلاشي.

وتحول الأمل إلى شك، إذ اعتُبرت فكرة كاريكو، بشأن إمكانية استخدام "mRNA" لمكافحة المرض، متطرفة للغاية، وكانت فكرة تمويلها تُعد مخاطرة مالية.

وتقدمت كاريكو بطلبٍ للحصول على منحة تلو الأخرى، ولكن أدّت سلسلة من حالات الرفض إلى خفض رتبتها من منصبها في جامعة "بنسلفانيا" خلال عام 1995، كما شُخِّصت العالمة بالسرطان في الوقت ذاته.

وقالت كاريكو لـCNN، في ديسمبر/كانون الأول من عام 2020: "كان الأمر صعبًا لعدم تصديق الأشخاص أنّ الحمض النووي الريبي المرسال، يمكن أن يكون علاجاً".

ولكنها تمسكت بالفكرة.

وبالتعاون مع زميلها، درو وايزمان، في جامعة "بنسلفانيا"، طوّرت العالمة طريقة تنطوي على تغيير مكوِّن واحد في الحمض النووي الريبي (RNA) للتقليل من خاصيته المناعية.

وأشارت كاريكو إلى إمكانية استخدامه لأنواع مختلفة من العلاجات.

والتقت كاريكو بوايزمان بالصدفة في أواخر التسعينيات أثناء طباعة الأوراق البحثية.

وفي عام 2005، نشر الثنائي اكتشافهما الرئيسي بشأن إمكانية تعديل الحمض النووي الريبوزي المرسال وإيصاله بشكلٍ فعال إلى الجسم لتنشيط جهاز المناعة الوقائي في الجسم.

وقال وايزمان لـCNN إنّ تقنيتهما ​​أكثر كفاءة بكثير من الطرق التقليدية لإنتاج اللقاحات، وأوضح: "عندما أطلق الصينيون تسلسل فيروس SARS-CoV-2، بدأنا عملية صنع الحمض النووي الريبوزي في اليوم التالي. وبعد بضعة أسابيع، كنا نحقن الحيوانات باللقاح".

وفي ذلك الوقت، لم تتفاجأ كاريكو على الإطلاق بالنتائج الناجحة للتجارب التي أجرتها كلا من "فايزر" و"موديرنا"، وقالت: "توقعت أن ينجح الأمر لأنّنا قمنا بما يكفي من التجارب بالفعل".

نشر
محتوى إعلاني