رأي: "برامج الجنون الرسمي".. حان الوقت لنضع حداً لمقولة "الجمهور عايز كدا"

منوعات
4 دقائق قراءة
نشر
  • سامية عايش
انتاجات رمضان.. الجمهور "مش عايز كدا"

هذا المقال بقلم سامية عايش، صحفية مستقلة تكتب عن السينما العربية المستقلة، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

لأكثر من 30 عاما، كان شهر رمضان منفذا أمام صناع الدراما والبرامج التلفزيونية لبث أعمالهم، ففي الوقت الذي يقضي فيه المشاهد 11 شهرا بحثا عن عمل جيد يتابع أحداثه، لا يجد الوقت الكافي لمشاهدة مسلسلات رمضان وبرامجه، ويا كثرتها!

المتابع لإنتاجات هذه السنة سيلاحظ أن المضمون الجيد أصبح نادرا، ولن أضع اللوم في شكل هذه الإنتاجات على التطورات الحاصلة بشأن فيروس كورونا، إذ من الواضح أن المضمون الجيد له علاقة بالاستثمار في الكاتب والكتابة، أكثر من استثماره بالتصوير وظروفه.

قد يهمك أيضاً: قائمة بالمسلسلات السورية واللبنانية والمشتركة لموسم دراما رمضان 2020.. الناجية من أزمة "كورونا"

اليوم هو الرابع من رمضان، ولا زالت المسلسلات عامة تسير بشكل متثاقل، ورغبتي في السطور التالية، ليس الحديث عن العموميات، وإنما أعتقد أن الوقت قد بات مناسبا جدا للإشارة إلى كل من يجب أن ينتهي دوره في الدورة الرمضانية، ومن يجب أن يستمر.

والأسباب كثيرة لذلك، لعل من أبرزها وجود منصات الفيديو بحسب الطلب، والتي دخلت المنطقة العربية بمحتوى ينافس بقوة كل ما يتم إنتاجه في سوق الدراما العربية. أما السبب الآخر، والذي أشدد عليه بقوة، هو من أجل ضرورة الكف عن استخدام مقولة "الجمهور عايز كدا" كحجة لإنتاج الأعمال البائسة.

أول الخارجين من سباق البرامج الرمضانية يجب أن يكون رامز جلال وبرنامجه الذي يدخل هذا العام موسمه التاسع، والذي يبدو أن صناعه جندوا استثمارات هائلة وكبيرة لإنتاجه وعرضه، لنأتي نحن كمشاهدين كل عام، ونتذمر من وجوده، ونلقي عليه باللعنات والشتائم، ونتابعه من باب الفضول، ونتحدث عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليصبح ترند، ولتثبت أمام صناعه وأمام العالم أجمع في النهاية مقولة "الجمهور عايز كدا".. لأنهم بالنهاية يبحثون عن أرقام المشاهدة، ولا يهمهم مقدار التأثير.

لا.. اعذروني… فالجمهور "مش عايز كدا".

الجمهور، الذي أصبحت بيده منصات يبث رأيه عليها بكل قوة، وأصبح في الفترة الأخيرة يمتلك وعيا واسعا، يجب أن يؤخذ رأيه بعين الاعتبار. بيدنا هذا العام، أن نتوقف عن جعل الفضول محركنا… بيدنا أن لا نذكر اسم هذا البرنامج في تغريداتنا ومنشوراتنا ولا نتحدث عنه من الأساس… بيدنا أن نتجاهل وجوده أصلا. 

كذلك: خيال علمي وكوميديا.. دراما وآكشن.. دليلك لمشاهدة المسلسلات المصرية في رمضان 2020

ألا تنتج هذه الأعمال لأجلنا؟ إذا فلنقل كلمتنا، ونتوقف كل عام عن الشكوى من محتوى لا يليق بنا كمشاهدين أو كبشر، حتى لو كان ذلك من باب الفضول.. ألم تقل الأمثال في السابق: "الفضول قتل القطة"؟

هذه العجلة الدوارة من إنتاجات، والتي قوامها رؤوس الأموال، لن تهتم بضرورة نشر الوعي والإدراك والتشبث بما يهم العقل العربي وغير ذلك، فما دامت تصل إلى الترند… يكون الهدف قد تم تحقيقه. فالمال هو رأس المال الحقيقي في هذه البرامج، وليس الكاتب أو المقدم أو حتى الضيف. 

إن لم تكن مثل هذه الخطوة من طرفنا لأجل وقف التفاهة، فلنعتبرها لأجل وضع حد للتلوث الصوتي الذي يدخل آذاننا عند عرض حلقات البرنامج، فما أجمل أمسيات الشهر الفضيل وهي تتزين بالهدوء والنقاء والروحانية بعيدا عن الإزعاج من دون أي معنى.

نشر