هل تشكل لقاحات كورونا خطرًا على خصوبة الأطفال في المستقبل؟ خبراء الصحة يحسمون الجدل

صحة
نشر
6 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يعاني الآباء والأمهات من الكثير من مخاوف بشأن تطعيم أطفالهم ضد "كوفيد-19"، ويتمثل السؤال الأبرز: هل يمكن للقاح بطريقة ما أن يضعف من خصوبة الأطفال في المستقبل؟

ووجد استطلاع أصدرته مؤسسة Kaiser Family Foundation الأسبوع الماضي أن نسبة 66% من الآباء والأمهات يشعرون بالقلق من أن اللقاحات قد تؤثر سلبًا على خصوبة أطفالهم الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا في وقت لاحق.

ويوحدّ الأطباء ومسؤولو الصحة العامة جهودهم في طمأنة الآباء والأمهات بأن هذا لا يجب أن يكون مصدر قلق.

وقالت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، التي تمثل الأطباء المتخصصين في علاج الأطفال، في بيان على موقعها على الإنترنت إن "المزاعم التي لا أساس لها من الصحة التي تربط لقاحات كوفيد-19 بالعقم تم دحضها علميًا".

وأوضحت أنه "لا يوجد دليل على أن اللقاح يمكن أن يؤدي إلى فقدان الخصوبة"، مضيفة أنه في حين لم يتم دراسة الخصوبة على وجه التحديد في التجارب السريرية للقاح، إلا أنه لم يتم الإبلاغ عن أي فقدان للخصوبة بين المشاركين في التجارب أو بين الملايين الذين تلقوا اللقاحات منذ الموافقة عليها، ولم تظهر أي علامات على العقم في الدراسات التي أجريت على الحيوانات".

وبالمثل، تشجع الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، والتي تمثل الأطباء الذين يعالجون النساء الحوامل، وحالات العقم، على تطعيم النساء ضد "كوفيد -19".

ومن المتوقع أن يبدأ توزيع اللقاحات للأطفال من عمر 5 إلى 11 عامًا في أقرب وقت هذا الأسبوع.

وأصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تصريحًا للاستخدام الطارئ للقاح "فايزر" لهذه الفئة العمرية الأصغر يوم الجمعة.

وفي الأسبوع الماضي، أعرب العديد من أعضاء اللجنة الاستشارية للقاحات والمنتجات البيولوجية ذات الصلة التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية عن مخاوفهم بشأن ما إذا كان من المجدي تطعيم هذه الفئة العمرية بأكملها في هذا الوقت.

ولم يطرح أحدًا منهم سؤالاً حول التأثيرات على الخصوبة، هذا لأنه لا يوجد سبب علمي للاعتقاد بأن اللقاح يمكن أن يؤثر على نمو الطفل حتى سن البلوغ أو خصوبته في المستقبل، حسبما ذكره الأطباء مرارًا وتكرارًا.

وصوتت اللجنة في وقت لاحق 17-0، مع امتناع واحد، للتوصية بمنح ترخيص الاستخدام الطارئ للقاح لهذه الفئة العمرية من 5 إلى 11 عامًا.

ويشرح الدكتور بول أوفيت، أحد مستشاري اللقاحات في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وطبيب الأطفال ورئيس مركز تعليم اللقاحات في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، في مقطع فيديو مصدر هذه الشائعة.

ويقول أوفيت: "وُلدت هذه الفكرة الخاطئة من رسالة كتبت إلى وكالة الأدوية الأوروبية، التي تدعي وجود تشابه بين بروتين سبايك لفيروس كوف-سارس-2  المسبب لكوفيد-19، وهو ما ينتجه الجسم كاستجابة عند الحصول على هذه اللقاحات، وبين بروتين موجود على سطح خلايا المشيمة يسمى سينسيتين -1".

وتابع: "لذا كان هناك اعتقاد بأنه إذا كان الجسم يقوم باستجابة الأجسام المضادة لهذا البروتين لفيروس كورونا، فهو يقوم عن غير قصد باستجابة الأجسام المضادة لبروتين سينسيتين -1 على سطح خلايا المشيمة، والذي من شأنه أن يؤثر بعد ذلك على الخصوبة"، موضحًا: "لم يكن هذا صحيحًا، هذان النوعان من البروتينات يختلفان تمامًا، إنه مثل القول بأنني وشخص آخر لدينا رقم الضمان الاجتماعي ذاته لأن كلاهما يحتوي على الرقم خمسة. لذلك كان هذا الاعتقاد خاطئ منذ البداية".

وأوضح أوفيت أنه إذا كان اللقاح أو العدوى الطبيعية تؤثر على الخصوبة، فمن المفترض أن تنخفض معدلات المواليد، ولكن هذا ليس ما حدث، مشيرًا إلى أن معدلات المواليد ارتفعت بشكل طفيف، مضيفًا: "لذلك، هذان دليلان يجادلان ضد الاعتقاد بأن اللقاح أو العدوى الطبيعية تؤثر بأي حال على الخصوبة".

ومن جانبه، تحدث الدكتور بيتر ماركس، الذي يرأس قسم اللقاحات لدى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، عن هذا الاعتقاد خلال مؤتمر صحفي، عُقد الجمعة.

وقال ماركس: "تم تقييم هذه اللقاحات في مجموعة متنوعة من الدراسات قبل وصولها إلى العيادة وقٌدمت لملايين الناس، وليس هناك دليل على وجود تأثير سلبي على الخصوبة بسبب هذه اللقاحات"

ويستخدم لقاحا "فايزر" و"مودرنا" تقنية الحمض النووي الريبي المرسل، والتي تستخدم مادة وراثي لتوجيه خلايا الجسم لتصنيع قطعة صغيرة من بروتين فيروس كورونا، والذي بدوره يدرب الجسم على التعرف عليه ومهاجمته.

وأكدّ ماركس: "لذا فإن هذه اللقاحات هي اللقاحات التي نشعر بإطمئنان بأنها ستكون معقولة للاستخدام لدى الأطفال. ولو كان لدي أطفال أصغر سنًا ضمن هذه الفئة العمرية، لن أتردّد ثانية لإعطاء طفلي أحد هذه اللقاحات".