ارتفاع الحرارة المستمر قد يؤدي إلى الوفاة.. كيف تحمي نفسك؟

صحة
نشر
6 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بيّنت الدراسات أنّ الارتفاع المستمر بدرجات الحرارة هو القاتل الأول بين أسباب الوفاة الناجمة عن الكوارث الطبيعية. ويتوقع العلماء أن تطال تداعيات أزمة المناخ المزيد من الناس في المستقبل.

ما هو أثر ارتفاع درجات الحرارة على الجسم؟

تُعتبر ضربة الشمس والإجهاد الحراري، من الأمراض الأكثر الأكثر شيوعًا بين الأمراض المرتبطة بالحرارة.

ضربة الشمس تعني أنّ الجسم لم يتمكّن من تبريد نفسه. فترتفع درجة حرارته بسرعة، وتفشل آلية تبريده الطبيعية من خلال التعرّق، بذلك. وقد تصل درجة حرارة الشخص المصاب بضربة الشمس إلى 106 درجة (41 درجة مئوية) أو أعلى خلال 10 إلى 15 دقيقة فقط، وقد ينجم عن ذلك إعاقة أو يؤدي إلى الوفاة حتى.

وقد يختبر الشخص المصاب بضربة شمس تعرّقًا مفرطًا، أو لا يتعرّق. كما قد يُصاب بالتشويش أو الإغماء، أو بنوبة صرع.

أما الإجهاد الحراري فيُصاب به المرء عندما يفقد الجسم الكثير من الماء أو الملح، جرّاء التعرّق المفرط. أما عوارضه فهي الغثيان، والدوخة، والتهيج، والعطش، والصداع، وارتفاع بدرجة حرارة الجسم.

وفي الحالتين، ثمة حاجة للحصول على مساعدة طارئة فورًا. ويمكن تبريد الشخص عبر نقله إلى الظل وتقديم المياه إليه حتى يشرب.

ويمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى إجهاد القلب بشكل كبير أو زيادة صعوبة التنفس.

كما يرتبط ارتفاع درجات الحرارة بما لا يقل عن 17 سببًا للوفاة، غالبيتها ترتبط بمشاكل في القلب والتنفس.

وأظهرت الدراسات أنّ التعرّض للحرارة الشديدة يمكن أن يؤثر على الصحة العقلية، ويسبّب مشاكل للنساء الحوامل، ويتسبب بالولادة المبكرة.

من الحلقة الأضعف؟

والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض ترتبط بالحرارة هم كبار السن، والأطفال، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، ومشاكل بالصحة العقلية، بالإضافة إلى أولئك الذين يتناولون أدوية معينة، بحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC).

ولكن، هذا لا يعني استبعاد فئة الشباب من تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة، بحسب الدكتور آرون بيرنشتاين، المدير المؤقت لمركز المناخ والصحة والبيئة العالمية بكلية تي. اتش. تشان للصحة العامة في جامعة هارفارد.

وقد وضع بيرنشتاين دراسة نُشرت في يناير/كانون الثاني، أفادت أنّ التعرّض للحرارة زاد من عدد الأطفال الذين يتوجهون إلى وحدات الطوارئ لأي سبب، خلال فصل الصيف.

ولم تقتصر هذه الزيارات على الأيام الحارة بل على الأيام التي شهدت درجات حرارة أكثر ارتفاعًا.

ولا تؤدي الحرارة الشديدة إلى الوفاة بشكل كبير لدى الأطفال كما هي الحال لدى المتقدمين في السن، لكن هذه "الصدمات المناخية"، كما يعرّف عنها بيرنشتاين، قد تتسبب بضغط إضافي على حياة الطفل.

وقال بيرنشتاين إن لهذا أثر تراكمي، قد يكون ضارًا مثل الفقر أو أي ضغوط أخرى، الأمر الذي يساهم بارتفاع معدل مشاكل تعاطي المخدرات، والمشاكل الصحية مثل السرطان، وأمراض القلب.

وأوضح: "نحن بحاجة للتركيز على هذه الصدمات المناخية وتخفيف أثرها على الأطفال، لأنها قد تشكل تهديدات صحية لمدى الحياة"، متابعًا أنه "أمر مدمر لإمكانياتك الصحية مدى الحياة".

والتعرّض لدرجات الحرارة القصوى ليس المشكلة  الوحيدة فقط، إذ أظهرت دراسة نُشرت العام الماضي، أنّ ارتفاع درجات الحرارة يزيد من تلوث الجسيمات، والأوزون، ويتسبّب بوفاة إضافية لمئات آلاف الأشخاص من جميع الفئات العمرية حول العالم.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور جون بالميز، المتحدث الطبي بجمعية الرئة الأمريكية إنّ "هناك علاقة خطية مباشرة بين تركيز الأوزون في الهواء الطلق ودرجة الحرارة، ومن المتوقع أن يتسبب ذلك بمشكلة أكبر مع ارتفاع درجة حرارة المناخ"، لافتًا إلى أنّ "الأيام الحارة والجافة فعليًا في الصيف، هي تلك التي نشهد فيها على حرائق الغابات أيضًا".

ويمكن أن يؤدي التعرّض لدخان حرائق الغابات، المكوّن إلى حد كبير من تلوث الجسيمات، إلى زيادة مخاطر الإصابة بمشاكل في القلب والتنفس.

كيف تحمي نفسك؟

وأكدت الدكتورة ستيفاني لارو، طبيبة غرف الطوارئ أنه بهدف تجنّب الأمراض الناجمة عن الحرارة يجب المحافظة على الرطوبة لدى الأشخاص،  من خلال شرب الماء باستمرار، بالإضافة إلى أخذ فترات راحة منتظمة من الحر، عندما يكون الأشخاص في الخارج.

ورأت لارو أنه يجب التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة قبل البدء بالركض لمسافات طويلة أو القيام بأي نوع من التمارين الرياضية القصوى في الهواء الطلق، ووضع مرهمًا واقيًا من الشمس، لأن الأشخاص الذين يُصابون بحروق الشمس لديهم قدرة أقل على تنظيم درجة حرارة الجسم.

ولفتت إلى أنه من المهم مراقبة ليس فقط درجة الحرارة، بل مؤشر الحرارة أيضًا، لمعرفة معدل الرطوبة، وهذا الأمر قد يكون أكثر أهمية بالنسبة للأمراض المرتبطة بالحرارة.

كما نصحت لارو بالمساعدة في مراقبة صغار وكبار السن، لأنهم ليس لديهم القدرة على تنظيم درجة حرارة أجسامهم أيضًا.