أطفالك قد يحتاجون مساعدة لتكوين صداقات مجدّدًا بعد رفع قيود كورونا الصارمة.. إليك نصائح معتمدة من الخبراء

صحة
نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- لم تُشكّل الأعوام القليلة الماضية بظل جائحة كورونا ظروفًا مثاليّة تسمح لأطفالنا بتكوين الصداقات، أو تعميقها.

وفي البداية، اشتملت قيود الجائحة على العزلة الجسدية، وهي عائق واضح أمام بناء صلة، أو الحفاظ عليه.

وبعد ذلك، انتقلنا لمحاولة التكيّف مع سياسة كل أسرة بشأن فيروس "كوفيد-19".

وبعد تخفيف القيود، قلّل العديد من الآباء ومقدمي الرعاية من حذرهم، لكن بحلول ذلك الوقت، أصبح أطفالنا ضعفاء من ناحية تكوين الصداقات.

وقالت مراسلة تربوية ومؤلفة الكتاب القادم The Stolen Year: How COVID Changed Children's Lives, and Where We Go Now، أنيا كامينيتز: "لم يكن هناك شيء استطعنا القيام به حيال الانتكاسات الاجتماعية".

ومن المحتمل أن جميع أطفالنا يستطيعون الاستفادة من بعض المساعدة لإعادة بناء الروابط الاجتماعية مع دخولهم هذا العام الدراسي.

ويقول الخبراء إن الصداقات جزء أساسي من الطفولة، وليس فقط لأن التواصل مع الآخرين يبعث شعورًا جيدًا، بل لأنه يخلق أيضًا فرصًا تنموية مهمّة تؤدّي إلى أداء أفضل في المدرسة، وحياة الطفل.

ورُغم أهمية الروابط العائليّة، إلا أن الأصدقاء يوفّرون منفذًا اجتماعيًا مهمًا خارج نطاق الأسرة، حيث يمكن للأطفال الحصول على مساحة أكبر لمعرفة أنفسهم، على حد قول كبيرة مدراء الممارسات في منظمة CASEL، كارين فان أوسدال.

وإليك بعض الطرق المُعتمدة من الخبراء لمساعدة طفلك:

من البداية

وقالت فان أوسدال: "يحتاج الأطفال إلى ممارسة أشياء صغيرة، مثل تعريفهم عن أنفسهم".

ويمكن تدريبهم على قول تعابير مثل: "مرحبًا، اسمي ... ما اسمك؟ هل تريد أن تلعب معي؟"، وفقًا لفان أوسدال.

واحرص على مساعدتهم في بدء المحادثة، وكيفيّة التحدّث عن الاعتذار، والمشاركة، واجعلهم يتدربون مع أسرتهم أولاً.

أظهر الفضول

وقال أستاذ علم النفس بجامعة "روتجرز" في نيوجرسي، والمؤلف المشارك لكتاب Emotionally Intelligent Parenting، موريس جي إلياس: "أعتقد أنه يمكن للآباء مساعدة أطفالهم في تكوين صداقات أعمق عن طريق طرح أسئلة لأطفالهم تتمحور حول أصدقائهم".

وبحسب ما ذكره، من إحدى أسباب عدم تمتّع الصداقات بالعمق هي تركيز الأطفال على أنفسهم في الكثير من الأحيان.

وإلى جانب طرح أسئلة حول أصدقاء أطفالك، يمكنك أيضًا التحدّث عن حياتك الخاصة.

وذكرت فان أوسدال: "شارك أمثلة عن مدى أهميّة الصّداقة بالنسبة لك حتى يبدأ الصغار في فهم قيمة الحفاظ على الصّداقات بمرور الوقت".

كن مُنفتحًا

وسواءً أدركنا الأمر أم لا، يميل الآباء ومقدمي الرعاية إلى التفكير بشأن الأصدقاء الأنسب لأطفالهم، وأولئك الذين ليسوا كذلك.

وتقترح كامينتز أن نوسّع نطاق أفكارنا حول نوعية الصداقات التي يكوّنها الأطفال، ومن أين قد يأتي هؤلاء الأصدقاء، موضّحةً أنه "سيكون أداء بعض الأطفال أفضل مع الأطفال الأصغر سنًا، وقد يكون أداء بعضهم أفضل مع الأطفال الأكبر سنًا. وكن مساندًا لذلك أيضًا".

وتحدّث عن الشموليّة، واحرص على أن يعرف أطفالك أنه يمكن للجميع أن يكون صديقًا مُحتملاً.

قيّد الوقت أمام شاشات اللعب

وقال إلياس: "قد تتعثّر الصداقات في مرحلة اللعب الموازي لفترة طويلة بسبب الأجهزة الإلكترونية".

ويعني اللعب الموازي لعب الأطفال بجانب بعضهم البعض دون التفاعل، وهو أمر شائع جدًا عند الأطفال الصغار.

ويُصعّب هذا النوع من اللعب التواصل عبر الحديث، والذي يُعد محور العلاقات الدائمة.

وبالنسبة للأطفال الذين قد يحتاجون إلى جرعة صغيرة من الوقت الرقمي للشّعور بالرّاحة عند التواصل اجتماعيًا مرّة أخرى، يقترح إلياس محاولة حثّهم على ممارسة لعبة تعاونية، وقال: "تأكّد من وجود تفاعل، ومحادثة، وأنهم يعملون على شيءٍ ما معًا".

خذ الأمر على مهل

وهناك بعض الأطفال الذين سيحتاجون إلى الدّعم أكثر من غيرهم عندما يتعلّق الأمر بإصلاح الصداقات، أو تكوينها.

ويرى الخبراء أن أخذ الأمر على مهل هو أهم شيء.

ومن الممكن أن تستغرق كل الإرشادات المذكورة أعلاه وقتًا أطول، ويمكنها أن تحدث في فتراتٍ متقطّعة، أو دفعات صغيرة، ولا بأس بذلك.