دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أظهرت أبحاث جديدة أنّ الماريغوانا قد تُلحق الضرر بالخلايا البيضية، أي البويضات غير المُخصبة الموجودة في مبايض الإناث، بطرق تثير قلق الباحثين من احتمال تسبّبها في العقم، والإجهاض، وعيوب وراثية محتملة لدى الأطفال.
وبحسب الدراسة التي نُشرت في دورية "Nature Communications"، الثلاثاء، فإن المستويات المرتفعة من "رباعي هيدرو كانابينول"، المركب الموجود في الماريغوانا المسؤول عن الشعور بالنشوة أو "الانتشاء"، ارتبطت بتغيرات في كيفية نضوج البويضات، بالإضافة إلى احتمال زيادة التشوهات الكروموسومية.
وأوضحت طبيبة التوليد الدكتورة جيمي لو، أستاذة مساعدة في أقسام التوليد وأمراض النساء والمسالك البولية بكلية الطب في جامعة الصحة والعلوم بأوريغون في مدينة بورتلاند، لـCNN، وغير المشاركة في هذه الدراسة:"نتائج هذه الدراسة مثيرة للقلق وتُبرز أهمية اتباع نهج حذر عند استخدام القنب (الحشيش) عند التخطيط للحمل".
ويبدو أنّ استخدام الماريغوانا أثناء الحمل في تزايد مستمر، إذ وجدت دراسة نُشرت في يونيو/ حزيران أن الاستخدام الذاتي المُبلّغ عنه للماريغوانا خلال الشهر الماضي قد تضاعف أكثر من ثلاث مرات بين النساء الحوامل في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة بين العامين 2002 و2020.
وقد ربطت العديد من الدراسات بين استخدام الماريغوانا أثناء الحمل وبين الإصابة بالتوحّد، وضعف نمو الجنين، وانخفاض وزن الطفل عند الولادة، والولادة المبكرة الخطيرة، بل وحتى الوفاة.
ولفتت الدكتورة لو، التي تجري أبحاثًا حول الماريغوانا والخصوبة، إلى أن الدراسة الجديدة تعد "نهجًا مبتكرًا ومثيرًا لمعالجة فجوة معرفية مهمة".
وأضافت أن العديد من الدراسات السابقة تناولت تأثير الماريغوانا على الحيوانات المنوية، لكن حتى الآن لم تبحث أي دراسة في تأثير الماريغوانا على البويضة البشرية وجُريب المبيض.
والجُريب هو كيس صغير مملوء بالسوائل داخل المبيض يحتوي على بويضة غير مخصبة. وخلال دورة الحيض لدى المرأة، تؤدي الهرمونات إلى سلسلة من الأحداث التي تساعد البويضة (أو الخلية البيضية) على فصل الكروموسومات، حتى تكون جاهزة للتخصيب بالحيوان المنوي.
وأوضحت سينثيا دوفال، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أنّ المستويات المرتفعة من مادة رباعي هيدرو كانابينول يبدو أنها تؤثر على هذه العملية. وقد أجرت دوفال الدراسة أثناء عملها كباحثة ما بعد الدكتوراه بعلم أحياء المبيض في جامعة تورنتو.
لكنّ دوفال التي تشغل الآن منصب مديرة الأبحاث التطبيقية في مركز CReATe Fertility، وهو مركز للخصوبة في مدينة تورنتو الكندية، أشارت إلى أنّ الدراسة لا تُثبت علاقة سببية مباشرة، بل تظهر ارتباطًا فقط.
ورأت أنّ "هذه مجرد فرضية.. نحن بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد نتائجنا وتحديد ما إذا كانت التغيرات التي لاحظناها تؤثر بالفعل على عملية التكاثر، أو كيف تؤثر عليها".
مستويات "رباعي هيدرو كانابينول"العالية الأكثر ضررًا
وقام الباحثون بتحليل أكثر من ألف عينة من سوائل المبيض من مريضات يخضعن لعلاج العقم. وتمت مقارنة البويضات من مجموعة أصغر مكوّنة من 62 مريضة ثبتت إصابتهن بـ"رباعي هيدرو كانابينول"، بمجموعة مرجعية مطابقة لم تُظهر أي استخدام يمكن الكشف عنه للقنب.
ووجد فريق الدراسة أنه مقارنة بالمجموعة الضابطة، فإن المريضات اللواتي ظهرت لديهن مستويات قابلة للكشف من "رباعي هيدرو كانابينول" كنّ مرتبطات بـمعدل نضج أعلى للبويضات، لكن بعدد أقل من الأجنّة التي تحتوي على عدد صحيح من الكروموسومات.
وفي النظرة الأولى، قد يبدو أن معدل النضج الأعلى أمر إيجابي، لكن التطور السريع للبويضات يمكن أن يُسبب مشاكل في كيفية استعدادها لعملية التكاثر، بحسب دوفال.
وأضافت:"تحتاج الكروموسومات إلى وقت كي تصطف بشكل مثالي لتكون جاهزة للتخصيب من قِبل الحيوان المنوي وتكوين أجنة سليمة".
وتناول جزء آخر من الدراسة تحليل البويضات غير الناضجة تمامًا في المختبر، أي داخل أنبوب اختبار في بيئة مخبرية. وأوضحت دوفال أن هذه البويضات تم التبرع بها من قِبل نساء يخضعن لعلاج الخصوبة وكانت غير صالحة للاستخدام.
وعند تعريض هذه البويضات لمادة "رباعي هيدرو كانابينول" لمدة 24 ساعة داخل طبق بتري، لوحظ أن البويضات غير الناضجة التي تعرّضت لمستويات أعلى من "رباعي هيدرو كانابينول" كان لديها مغازل خلوية أكثر تشوهًا، وهي البُنى المسؤولة عن فصل الكروموسومات بشكل سليم، ما قد يؤدي إلى فشل في تطور الجنين.
وقالت لو: "إن اكتشاف أن التعرض لمستويات عالية من رباعي هيدرو كانابينول قد يكون مرتبطًا بانخفاض الخصوبة وزيادة مضاعفات التكاثر، قد يساعد المرضى الذين لا يستطيعون الامتناع عن القنب على اتباع استراتيجية تقليل الضرر".
وأضافت:"بناءً على هذه المعلومات، يمكن لهؤلاء المرضى التفكير في تقليل كمية القنب التي يستخدمونها، للتقليل من الآثار السلبية المحتملة على أطفالهم".






