مجتمع "الجنس الثالث" في تاهيتي .. أسطورة تجسدها عدسة مصورة أوروبية أفريقية

ستايل
نشر
بصور طاغية بالألون.. مصورة تسلط الضوء على "الجنس الثالث" في تاهيتي

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- على جزيرة تاهيتي البولينيزية، يُقال إن هناك شيئاً يشبه الحاسة السادسة، لا ينتمي إلى الرجال ولا النساء، إذ يخص فقط مجتمع "ماهو"، وهو مجتمع متعارف عليه أنه خارج الفجوة التقليدية بين الذكور والإناث.

وقالت المصورة السويسرية الغينية، نامسا ليوبا، والتي تعرض صوراً من أعمالها على الجزيرة بمعرض جديد في لندن، إن مجتمع "ماهو" يتمتع بإحساس مختلف ليس لدى الرجال أو النساء، و"من المعروف (في بولينيزيا الفرنسية) أنهم يتمتعون بشيء مميز".

بصور طاغية بالألون.. مصورة تسلط الضوء على "الجنس الثالث" في تاهيتي

وفي تاهيتي، يعد مجتمع الماهو نوعاً ثالثاً أو "محدوداً" من الجنس، إذ يولدون ذكوراً من الناحية البيولوجية، ولكنهم يختلفون عن غيرهم من الذكور على الجزيرة، غالباً منذ بداية حياتهم. وقد قُبلت هويتهم الجنسية على الجزيرة منذ زمن بعيد، وتؤدي تقاليد مجتمع الماهو أدواراً اجتماعية وروحية رئيسية، في حماية الطقوس والرقصات الثقافية، وتقديم الرعاية للأطفال والشيوخ.

وتُظهر سلسلة صور جديدة ليوبا، بعنوان "الأوهام: أسطورة "Vahine" من خلال خلل الهوية الجنسية"، تنوع الهويات بين الجنسين في بولينيزيا الفرنسية، حيث قضت المصورة معظم حياتها.

بصور طاغية بالألون.. مصورة تسلط الضوء على "الجنس الثالث" في تاهيتي

وفي مقابلة هاتفية من تاهيتي، قالت ليوبا إنه من الصعب وصف القوة الإضافية التي يمتلكها مجتمع "الماهو"، فهي مزيج من التعاطف، والإدراك، والكرم، والإبداع، وهي كلمات يمكن أن تستشفها من لقطات ليوبا المتنوعة.

ومنذ تخرجها من جامعة لوزان للفنون والتصميم (ECAL)، في عام 2010، طورت ليوبا أسلوبها في مزج عناصر التصوير الفوتوغرافي الوثائقي مع الإخراج المسرحي الغني في تصوير الأزياء، لتصبح النتيجة النهائية ما تسميه بـ"الخيال الوثائقي".

بصور طاغية بالألون.. مصورة تسلط الضوء على "الجنس الثالث" في تاهيتي

وتُعرّف ليوبا نفسها على أنها أفريقية أوروبية، والدتها غينية ووالدها سويسري، وتهدف ليوبا إلى استخدام الخيال في عكس حقائق أصبحت مخفية عند النظر إليها من عدسة الاستعمار الغربي.

وفي عام 2011، سافرت ليوبا إلى عاصمة غينيا، كوناكري، من أجل مشروع من شأنه أن يحدد نهج عملها لاحقاً. ومن خلال استكشافها لمعتقدات إحائية في المدينة، أعادت ليوبا إحياء صوراً لأشخاص عاديين، معظمهم غرباء قابلتهم في الشارع، بوضعيات وخلفيات تفصيلية.

وواجه المشروع، إلى جانب عملها الفني لاحقاً في جميع أنحاء إفريقيا، إرث الاستعمار وقدّم نظرة في كيفية تأثير التصورات الغربية على المجتمعات الحالية. وطورت ليوبا تلك الأفكار أكثر في تاهيتي.

بصور طاغية بالألون.. مصورة تسلط الضوء على "الجنس الثالث" في تاهيتي

وتعرض ليوبا صور من السلسة في معرض لندن الجديد المخصص للإناث بالكامل، "Boogie Wall". ويهدف المعرض إلى إظهار الهويات الجنسية، والميول الجنسية المعقدة الموجودة في تاهيتي، ويهاجم بشكل مباشر الصور النمطية التي تعتمد على الغرابة المثيرة، والسلوك الجنسي للنساء البولينيزيات.

وتقوم ليوبا بإجراء مقابلة مع الشخصيات لساعات قبل أن تلتقط لهم الصور. وقالت إنه على الرغم من أن البعض كانوا حذرين في البداية، بعد أن مروا بتجارب غير مريحة مع مصورين متلصصين في السابق، بدأ المزيد يرتاح في الظهور بصورها، بعد ظهور الصور الأولى في مجلات تصدر في نيويورك.

ومن خلال استخدام الإخراج المسرحي المفصل، تتجنب ليوبا النقاء المعتاد للتصوير الوثائقي. وأوضحت ليوبا إن أسلوبها الإيجابي الساحر يسمح للقصص الانتقائية بالتألق، بما في ذلك تاريخ التشرد والنزاع، إلى جانب رحلات التقبّل في المجتمع والثقافة.

 

قد يعجــــبك أيضـــاً

نشر