دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يمكن وصف أسبوع الموضة في باريس الذي اختتم الأسبوع الماضي بأنه نسخة من العام 1998.
فقد هيمن الأسلوب الكلاسيكي البسيط المعروف في تسعينيات القرن الماضي، على العروض مع لمسات فاخرة، مثل الفساتين والمعاطف السوداء على طريقة كارولين بيسيت كينيدي. كما تألقت العارضات على المنصات بأسلوب مسرحي، وغابت الهواتف المحمولة تمامًا عن بعض العروض.
شهد عرض دار "ميو ميو" الفرنسيّة مشاركة أيقونات جيل التسعينيات، من الممثلة والعارضة الأمريكية كلوي سيفاني وعارضة الأزياء الأمريكية كريستين ماكمنامي، مع ظهور خاص لنجمة مسلسل X-Files الأمريكية جيليان أندرسون.

حمى التسعينيات تصل بثقة إلى الموضة
بعدما ركزت العلامات التجارية في السنوات الأخيرة على أزياء وأجواء مطلع الألفية الثانية، مثل الخصر المنخفض والأسلوب الشبابي "الكاجوال"، اجتاحت الموضة الآن حمى التسعينيات. وكحال وسائل التواصل والثقافة الشعبية، أصبح مصممو الأزياء مفتونين بأسلوب وثقافة ما يُعرف بـ"العقد الأخير العظيم"، قبل سيطرة الهواتف الذكية والإنترنت على حياتنا.
لم يكتفِ المصمّمون بإعادة موضة التسعينيات عبر التوبات البسيطة والتنانير الضيقة، بل سعوا إلى إحياء روح العقد بالكامل على منصّاتهم. فكلّ ما يحدث على منصة العرض هو الحدث الأهم، وليس جنون المشاهير والمؤثرين خارجها، وكانت دور الأزياء تقدم إطلالات مميزة وفريدة بدلًا من التنافس على إنتاج نسخ متكررة من الفساتين والحقائب عينها.

في عرض المصمم الياباني جونيا واتانابي، سارت العارضات بأسلوب أدائي نادر اليوم، لا نراه إلا في الفيديوهات القديمة لعروض الأزياء الراقية في التسعينيات، مرتديات فساتين مكوّنة من معدات رياضية وأقمشة بنقشة النمر والفرو الصناعي.

وأعاد بعض المصممين الآخرين أجواء الماضي المليئة بالحماس، إذ اقترب الحضور جدًا من الملابس للاستمتاع بالأفكار المبتكرة عوض التقاط الصور. في العرض الأخير لبيتر مولير، كمصمم لدار "آلايا" الفرنسيّة ، كانت المعاطف الخضراء والحمراء قريبة جدًا من الضيوف حتى أن رائحة الفرو كادت تصل إليهم.

كما رفع المدير الإبداعي لدار "سكاباريللي" الإيطالية دانييل روزبيري العارضات على منصة مرتفعة سوداء لامعة، وأدار الإضاءة على موسيقى جانيت جاكسون. وقال روزبيري خلف الكواليس: "كنت أرغب بتقديم عرض حقيقي، يعكس عصرًا من البريق لا يرتبط مباشرة بالأزياء الراقية التقليدية".
كانت مصادر إلهام هذين العرضين تبدو مثيرة ومهيبة، وكأنها بعيدة المنال بعض الشيء، في تباين ساخر إذا صح التعبير مع العديد من المصممين الذين يثرثرون خلف الكواليس عن رغبتهم بتصميم أزياء للنساء الواقعيّات، ثم يقدمون في النهاية ملابس مملة تمامًا. ووصف روزبيري إمرأة الدار بالقوية التي تعيش حياتها على أكمل وجه. لا تبغي الممل، ولا تهوى الكلاسيكي.

كانت النساء في التسعينيات يتوقّعن تنوّعًا أكبر ومزيدًا من الجرأة من مصمّميهن، وربما لهذا السبب يتّجه العديد من المصمّمين اليوم لإحياء هذا الأسلوب.
فقد أعادت العلامة الباريسية المثيرة للجدل Matières Fécales روح العقد عبر عروض جريئة، مثل تلوين وجوه العارضات باللون الأبيض واستخدام إكسسوارات غير تقليدية مثل كرة فمية من لآلئ ضخمة.
أما دار "جان بول غوتييه" الفرنسية في عرضها الثاني مع المصمم الهولندي دوران لانتينك، فأعادت تذكير جيل الألفية بسحر التسعينيات، مع حضور غوتييه بذاته في الصف الأول أمام إطلالات جريئة مثل فستان أحمر مخملي وتنورة قلمية مصممة بطريقة جريئة.

على خلفية الطابع المسرحي لعقد التسعينيات، تبقى الخطوة الأكثر رمزية هذا الأسبوع، حظر الهواتف المحمولة. فقد طلب كل من المصمم الياباني يوجي ياماموتو ودار "ذا رو" الأمريكية من الحضور، لمواسم عدة متتالية، الامتناع عن التقاط الصور أو الفيديوهات بهواتفهم. واقترح ياماموتو على الجمهور أن "يدع اللحظة والحركة والملابس تتحدث إليك، فهي مخصصة لتشعر بها من خلال الحواس، لا لتُسجَّل رقميًا فقط".
بداية، بدا طلب "ذا رو" كأنه محاولة لإبعاد جمهور "تيك توك" عن متابعة أحذية وتصاميم ماري-كيت وآشلي أولسن، لكنه أصبح الآن وسيلة لحماية نقاء رؤية الأولسن. فعوض الانشغال بأدق تفاصيل كل مجموعة، تمنح هذه السياسة خيال المشاهد مساحة للتركيز على الملابس، مثل بدلة جلدية مزينة بالفرو، أو معطف من المنك وتنورة مطابقة مخيطة بخطوط تشبه الأردوراي.

لكن ما الهدف وراء كل هذا الإحياء لموضة عقد التسعينيات؟ الإجابة كانت واضحة لدى ميوتشيا برادا، التي اختتمت الأسبوع بعرض "ميو ميو" إلى جانب إعادة مشاركة سيفاني، إحدى أولى وجوه العلامة منذ التسعينيات، حيث قدمت برادا مجموعة بسيطة للغاية وبأسلوب الحد الأدنى. لم تكن مستوحاة من البساطة المرتبة التي أعجبت كارولين بيسيت كينيدي، بل من البساطة العملية الحقيقية للتسعينيات. وقالت المصممة: "الفكرة أن القليل يكفي، وإذا لم تكن متألقًا، فأنت كافٍ كما أنت".
