"هيا بنا نلعب".. ما حكاية محترف Naïve "المتخفّي" بين أزقة بيروت القديمة؟

ستايل
نشر
"ميل يا غزيل"..محترف "مخفي" بين أزقة بيروت القديمة وصاحبته آمنة مروة تدعو الزوار: "هيا بنا نلعب"

تمشي في شارع بدارو العريق بالعاصمة اللبنانية بيروت، فيستوقفك في وسطه مدخل مبنى قديم مصنوع من الحديد الأسود المفرّغ، عُلّقت عليه لوحة وحيدة زرقاء اللون مكتوب عليها: Naïve. قد تُكمل طريقك في المرة الأولى، لأنّك لم تنتبه إلى أنّ ثمة حياة تضجّ داخل باحة هذا المبنى الضخم، وأنّ على أرضيّته تحديدًا يوجد محترف يُدعى Naïve.

تخطو إلى الداخل، فترى فنانًا صغيرًا اسمه جود يرسم برفقة والدته، المصممة اللبنانية آمنة مروة.. وفي الخلفية، تقرأ على إطار شبكيّ عبارات لطيفة ومؤنسة، مثل "بتونّس بيكعنوان الأغنية الشهيرة للفنانة الراحلة وردة.

سرعان ما تسحبك المصمّمة اللبنانية آمنة مروّة، إلى عالم محترفها Naïve في العاصمة اللبنانية بيروت، الغني بالأنماط التراثية اللبنانية، وبالرسوم المصوّرة، والألوان القوية والدافئة في آن، إلى لمبات الديسكو الموزّعة في أرجاء المكان، والعبارات الكلاسيكية المتّصلة بالذاكرة الشعبية المخطوطة بالنيون مثل: "هيّا بنا نلعب".. والدعوة الأخيرة حمّالة لمعانٍ كثيرة.. فهي تدعوك للرسم على الفخار، والورق، وتعلّم الحرف اليدوية.. ليس هذا كل شيء. فهذا مكان للعمل براحة كبيرة والتواصل.

في عزّ الأزمة اللبنانية، خلال عام 2021، فتحت مروة محترف Naïve بعد مسار متشعّب تنقّلت فيه "ابنة الجنوبكما يحلو لها التعريف عن نفسها، بخفّة ساحِرَةٍ لطيفة بين تصميم الغرافيك والتصميم الداخلي، والمسرحيات، وإطلاق علامتها التجارية Sacoche للجزادين الجلدية، والتعليم. وقالت: "بحب اشتغل مع الولاد".

أصبح Naïve مكانَ لقاء لمساعدة مرتادي المحترف على اكتساب تقنيات فنية، وللاختلاط مع الناس، وإبراز دليل "فني" لهم بأنهم لا يحتاجون للخبرة كي يصنعوا فنًا.. وبذلك، تبني آمنة بهدوء مجتمع محترفها، وتؤمن بأنّ: "رح يمشي الحالو"رح يضل في أمل".

وأوضحت مروة في مقابلة لها مع موقع CNN بالعربية: "أنا أمّ، وأبذل قصارى جهدي كي أكون مثالًا لابني"، مع ابتسامة لا تفارق وجهها.

لم يشكّل لبنان حدودًا لمروة، بل منطلقًا كي تضع تصوّرًا لتصميم داخلي عن بعد لمطعم "بيت الزيتون" اللبناني في العاصمة البريطانية لندن، ونفّذته في لبنان قبل ثماني سنوات.

وكانت هذه فاتحة لافتتاح مطعم لبناني آخر من تصميمها، "ميّل"، في العاصمة البريطانية أيضًا، لكن بمفهوم مختلف مخصّص أكثر للوجبات اللبنانية السريعة.. لم تلجأ فيه إلى مروحة الألوان الخاصة بالتقليد والتراث اللبنانيين، بل جنحت إلى تصميم أكثر عصرية مستخدمة إضاءة النيون لكتابة عبارات مضيئة مثل Come to Teta Habibi، أو "ميّل يا غزيّل" (الأغنية الشهيرة للراحلة المغنية نجاح سلام) أو "دكانة" كعناصر تعكس الروح اللبنانية المعاصرة.

  • ألين موراني
    محررة
  • جعفر المدهون
    منتج فيديو