بالهند.. مقهى يوفر فرصة أخرى للحياة لناجيات هجمات الحمض الحارق

سياحة
نشر
4 دقائق قراءة
شاهد مقاطع فيديو ذات صلة
عش كالملوك في هذا الفندق.. قصر هندي عمره 475 عاما

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- حتى وقت قريب، كان العديد من المسافرين الذين يزورون ضريح "تاج محل" في الهند يتوقفون أيضاً عند مقهى "Sheroes Hangout"، والذي يقع على بعد كيلومترات قليلة من ذلك النُصب الهندي الشهير في مدينة أغرا الشمالية. وتدير المقهى ناجيات من هجمات الحمض الحارق.

وتعاني معظم النساء اللواتي يعملن في المكان، الذي أطلقته مؤسسة "Chhanv" الهندية في عام 2014، من ندوب واضحة في الجلد، وتبدو أخريات كما لو أن وجوههن ذابت بالكامل بسبب العنف المروع الذي تعرضن له.

ويوفر المقهى لهن أكثر من مجرد عمل، إذ أنه منحهن الثقة لمواجهة المجتمع دون خجل أثناء تعلم مهارات مهنية قيمة.

ولكن، أثرّت جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وقيود الإغلاق على المقهى.

يوفر هذا المقهى بالهند فرصة أخرى للحياة لناجيات هجمات الحمض حتى مع إغلاقه بظل كورونا
لدى المقهى مكتبة صغيرة تظهر في هذه الصورة. Credit: Courtesy Chhanv Foundation

ومنذ بداية الجائحة، انخفضت عائدات المقهى بنسبة 80%، ما أجبره على إغلاق أبوابه إلى أجلٍ غير مسمى في أبريل/نيسان.

وقال مدير مؤسسة "Chhanv"، والشريك المؤسس لـ"Sheroes Hangout"، أشيش شوكلا، لـCNN: "تكوّن زوارنا من السياح بشكل أساسي"، مضيفاً أنه "مع تأثر السفر، انخفضت مبيعاتنا بشكل كبير. ولذلك، لم يكن لدينا أي خيار آخر سوى إيقاف العملية".

ولم تسمح النساء لإغلاق المقهى بتحطيم معنوياتهن.

وباستخدام أموال التبرعات التي لا زالت تأتي من الداعمين، تقوم الموظفات بإعداد الطعام للمحتاجين في المنطقة.

يوفر هذا المقهى بالهند فرصة أخرى للحياة لناجيات هجمات الحمض حتى مع إغلاقه بظل كورونا
يوفر المقهى أكثر من مجرد فرصة عمل للنساء، إذ أنه منحهن الثقة لمواجهة المجتمع دون خجل، وتعلم مهارات مهنية قيمة. Credit: Courtesy Chhanv Foundation

تعلم مهارات جديدة

يوفر هذا المقهى بالهند فرصة أخرى للحياة لناجيات هجمات الحمض حتى مع إغلاقه بظل كورونا
أثرت جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وقيود الإغلاق على المقهى. Credit: Courtesy Chhanv Foundation

واستغلت النساء في المقهى فترة الإغلاق لتنويع مهاراتهن، واستكشاف طرقًا مختلفة تسمح لهن باتباع شغفهن.

وأشار شوكلا إلى أن بعضاً من النساء الأصغر سناً سجلن أنفسهن في دورات التجميل لرغبتهن في فتح صالونات خاصة بهن.

وتهتم بعض النساء بالموضة، ما شجعهن على تعلم التصميم، وخياطة الملابس على أمل افتتاح متجر، بينما تركز أخريات على صنع المجوهرات.

وخضعت روبا، وهي من ولاية أوتار براديش، لـ7 عمليات جراحية منذ أن كانت في الـ13 من عمرها، إذ رشتها زوجة أبيها بالحمض.

وقالت روبا إن المطعم منح النساء من أمثالها القوة لمحاربة العالم.

وعند فرض الإغلاق بسبب فيروس كورونا، تعلمت روبا، البالغة من العمر 26 عاماً، مهارات الحاسوب الأساسية، واللغة الإنجليزية، والحياكة.

معدلات إدانة منخفضة

وأشار المكتب الوطني لسجلات الجريمة في الهند "NCRB" إلى وجود حوالي 1،600 ضحية لهجمات الحمض بين عامي 2014 إلى 2018، ويعادل ذلك ضحية واحدة في اليوم.

ورغم استهداف الرجال في بعض الأحيان، إلا أن معظم الضحايا هم من النساء.

وتوجد قوانين لردع هذه الجريمة، ويتم تنظيم عمليات بيع وشراء الأحماض دون وصفة طبية.

ويمكن أن يواجه الجاني عقوبة السجن لمدة 10 أعوام على الأقل، وهو أمر يمكن أن يمتد إلى السجن مدى الحياة، مع دفع غرامات.

ومع ذلك، إلا أن معدل الإدانة منخفض للغاية.

"وصفني الجميع بالقبيحة"

وفي المقهى، لا تحتاج الموظفات لتغطية وجوههن المشوهة، وهن يضعن مساحيق التجميل، ويتحدثن مع الزبائن بثقة.

وكانت أنشو راجبوت، وهي من سكان ولاية أوتار براديش، تبلغ من العمر 15 عاماً فقط عندما رفضت محاولات جارها البالغ من العمر 55 عاماً في التقرب منها.

وكردّة فعل على ذلك، ألقى الرجل الحمض على المراهقة.

وقالت راجبوت: "وصفني الجميع بالقبيحة".

ودفعها ذلك إلى تغطية وجهها لتجنب أي تعليقات مؤذية، كما أنها كانت تخرج من منزلها فقط عند اضطرارها للذهاب إلى المستشفى.

وأكدت راجبوت: "لم أفكر قط في عيش حياة طبيعية مرة أخرى. وبفضل المقهى، أنا أعيش مثل أي شخص آخر".

ومع استمرار إغلاق حدود الهند أمام السياح الدوليين بسبب الجائحة، قد تستغرق إعادة فتح المقهى بعض الوقت، وقد يظل مغلقاً لمدة عام، بحسب ما تتوقعه شوكلا.

وفي الوقت الحالي، تتمثل أولوية المؤسسة في تأمين سبل عيش الموظفات، ويشمل ذلك تزويدهن بالمهارات اللازمة لتحقيق أحلامهن.

نشر