كيف تحول حلم العيش في إيطاليا بمنازل رخيصة إلى كابوس لعائلة من فنلندا؟

سياحة
نشر
7 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يُعد الانتقال إلى إيطاليا لبدء حياةٍ جديدة تحت أشعة الشمس، ووسط الطبيعة الجميلة، بمثابة حلم حققه الكثير من الأشخاص في الأعوام الأخيرة بفضل شراء المنازل الرخيصة.

ولكن انتهى حلم عائلة فنلندية انتقلت إلى مدينة سيراكيوز في صقلية بشكلٍ مفاجئ بعد شهرين فقط، وأثارت أسبابها احتجاج المنصّات الإعلاميّة في إيطاليا.

وقرّر إيلين وبيني ماتسون، وهما ثنائي في الأربعينيّات من عمرهما، ولديهم أربعة أطفال تبلغ أعمارهم 15 عامًا، و14 عامًا، و6 أعوام، و3 أعوام، التّخلي عن حياتهما الجديدة بعدما وجدا أن نظام التعليم لا يرقى إلى مستوى المعايير الفنلندية.

بسبب المدارس.. حلم عائلة فنلندية للانتقال إلى إيطاليا يتحول لكابوس
قرّرت عائلة ماتسون الانتقال إلى أورتيجيا في صقلية. , plain_textCredit: Travellaggio/Adobe Stock

وحزمت العائلة أمتعتها في أكتوبر/تشرين الأول، وانتقلت إلى إسبانيا.

وقرّرت إيلين، وهي فنّانة تبلغ من العمر 42 عامًا من بلدة بورجا في فنلندا، التّعبير عن إحباطها من خلال رسالة مفتوحة نُشرت في 6 يناير/كانون الثاني في صحيفة محليّة عبر الإنترنت تُدعى "سيراكوزا نيوز"، انتقدت فيها الحياة المدرسيّة، واستراتيجيّة التدريس.

وكتبت إيلين أن أطفالها اشتكوا من الطلبة المحليّين الصاخبين، وغير المنضبطين، مع وجود القليل من الأنشطة البدنيّة، أو الاستراحات في الهواء الطلق لتحفيز التعلّم، وعدم وجود خيارات للطّعام.

كما أنّها ذكرت أن المعلمين ينظرون إلى التلاميذ "بازدراء"، أو يصرخون، مع تمتّعهم بمستوى منخفض من إتقان اللغة الإنجليزية.

"الحياة الحقيقيّة"

بسبب المدارس.. حلم عائلة فنلندية للانتقال إلى إيطاليا يتحول لكابوس
ترى إيلين ماتسون أن المدارس في صقلية فشلت في تلبية توقعاتها. , plain_textCredit: e55evu/Adobe Stock

وانزعجت إيلين وشريكها بيني، وهو مدير في مجال تكنولوجيا المعلومات يبلغ من العمر 46 عامًا، من الأمر بشكلٍ كبير، وقرّرا تغيير خططهما.

وقالت إيلين لـCNN عبر رّسالة نصيّة: "انتقلنا إلى صقلية في بداية شهر سبتمبر للهروب من فصول الشّتاء القاتمة في فنلندا".

واستأجرت العائلة شقّة جميلة بالقرب من حي أورتيجيا القديم النّابض بالحياة.

وأكّدت إيلين: "لقد وقعت في حب أورتيجيا حقًا، وسوق المواد الغذائيّة الطّازجة، والأجواء هناك"، وأكّدت: "من المفارقات أنّني لا أحب المناطق التي تكون مرتّبة ومثاليّة للغاية. وأنا فنّانة، ولذلك أحب رؤية ما خلف الكواليس، أي الحياة الحقيقيّة. وهذا ما رأيته في صقلية و سيراكيوز".

وأوضحت إيلين أنها لو كانت تعلم أن المدارس كانت تتمتع "بهذه الدرجة من الضّعف"، لاختارت مكانًا آخر، ولكنها كانت ستفتقد جمال أورتيجيا، بحسب ما ذكرته.

وأثار نشر شكوى إيلين جدلاً وطنيًا في إيطاليا، حيث دخل أولياء الأمور، والمعلمون، والأكاديميون في الجدال للدّفاع عن المدارس الإيطاليّة.

ووصلت القضيّة حتّى إلى المجلس الأدنى للبرلمان الإيطالي، مع دعم وزير الدّولة السّابق للتعليم، وممثل حزب الرّابطة القوميّة، روسانو ساسو، للمعلمين الإيطاليين في منشور عبر موقع "فيسبوك".

وذكر ساسو أنّه يرفض "أخذ دروس من رسامة فنلنديّة" اقترحت على الحكومة إصلاح المدارس وإضافة فترات استراحة خارجيّة، وملاعب ممتعة.

ترجمة "أكثر غضبًا"

وأصدر وزير التعليم الإيطالي، جوزيبي فالديتارا، بيانًا حذّر فيه من "تعميم الأحكام المرتجلة" على المعلمين الإيطاليين، ولكنّه أقر بالحاجة إلى تحسين النّظام التعليمي في إيطاليا.

وقالت إيلين إنّها تحاول الآن تخفيف انتقاداتها المنشورة، وادّعت أن الترجمات الإيطاليّة لرسالتها المكتوبة بالفنلنديّة، والمنشورة من قِبَل وسائل الإعلام الإيطاليّة كانت "أكثر غضبًا" من الرّسالة الأصليّة، وأوضحت: "أردت فقط أن أشير إلى إجراءات بسيطة للغاية يمكن القيام بها، مثل تخصيص فترات للاستراحات في الهواء الطلق".

وأضافت إيلين: "أنا لا أكره أي شيء أو أي شخص. وأدركت فقط أن أطفالي لم يستمتعوا بالذّهاب إلى هناك، وهذه هي أول مدرسة يستجيبون لها بهذه الطريقة".

كما أنّها ذكرت أن العائلة تريد مشاركة ما تعلمته من إقامتها المؤقتة في صقلية كدرس للعائلات الأجنبيّة الأخرى التي تتوق إلى عيش الحلم الإيطالي، وتوصيتها بالبحث عن مدرسة ريفيّة أكثر هدوءًا، أو أخذ التعليم المنزلي بعين الاعتبار.

حركة مرور فوضويّة

وفي رسالتها الأصليّة المنشورة، انتقدت إيلين أيضًا البيئة الحضريّة الفوضويّة في سيراكيوز، والأثر البيئي للاختناقات المروريّة التي تتراكم مع اصطفاف السيّارات لدخول أورتيجيا عبر جسر واحد.

وتعتقد إيلين أن على السلطات المدرسيّة الإيطاليّة نشر الوعي بشأن فوائد تنقّل الأطفال من وإلى المدرسة بمفردهم سيرًا على الأقدام لتقليل حركة مرور السيارات.

وأثارت كلماتها ضجّة كبيرة في إيطاليا، ما أدّى لتشكيل نقاش عبر الإنترنت حول ما إذا كانت عائلة ماتسون محقّة، أو مخطئة، أو مزيج من الإثنين.

ووفقًا لمدير "سيراكوزا نيوز" الذي نشر رسالة إيلين، جيانجياكومو فارينا، فإن تعليقاتها تعكس "اختلافات ثقافيّة أثارت انتقادات إعلاميّة غير مبرّرة".

وشرح فارينا: "ببساطة، تركّز أنظمة المدارس الإيطاليّة بشكلٍ كبير على تدريس المحتوى، وتركّز بدرجة أقل على الهياكل التعليميّة، ومساحات اللعب في الهواء الطلق".

ولا يزال بإمكان أنظمة التعليم الإيطاليّة أن تتعلّم شيئًا من الأساليب الفنلنديّة.

توسيع المعرفة

وذكر فارينا أن منصّته عبر الإنترنت سجلت ارتفاعًا في عدد الزوّار بوجود أكثر من مليون قارئ في الأيام التي تلت نشر رسالة إيلين.

ونشرت العديد من عائلات سيراكيوز تعليقاتها على الرسالة، مع انحياز بعضها إلى عائلة ماتسون، وموافقتهم على الحاجة لترقية التّعليم الإيطالي.

وقال مدرّس للتّاريخ والفلسفة في سيراكيوز، إليو كابوتشيو، لـCNN إن التعليم الإيطالي "أكثر ثراءً في محتواه، ومجالات الدراسة، والثقافة العامة مقارنةً بالأنظمة الأجنبيّة الأخرى".

وشرح قائلاً: "يبدأ طلبتنا بتعلم أشياء كثيرة في سن مبكرة جدًا، ثم يستمرّون في توسيع معرفتهم".

ويرى مسؤول بمجال التّعليم في سيراكيوز، بيرباولو كوبا، أنّ "من الخطأ مقارنة نماذج التدريس الإيطاليّة والفنلنديّة التي تختلف تمامًا عن بعضها البعض"، مضيفًا أن "شهرين لا يكفيان للحكم على نظام تعليمي".