هل الصفع على المؤخرة أحد أنواع التأديب الإيجابي؟ هذه الدول التي تمنعه

صحة
نشر
هل الصفع على المؤخرة أحد أنواع التأديب الإيجابي؟ هذه الدول التي تمنعه

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يقول أحد الأمثال المتعارف عليها في العالم العربي "ضرب الأم يربرب وضرب الأب يأدب،" و"حب ولدك بقلبك وربيه بإيدك" إشارة إلى ضرورة ضرب الأطفال لتربيتهم، بينما تنادي أمثال عربية أخرى بضرورة محاربة مفهوم الضرب بسبب آثاره السلبية المدمرة لصحة الطفل العقلية والنفسية معاً، مثل "ضرب الإيد بكيد" إذ في السنوات الأخيرة الماضية، اختلفت الآراء حول موضوع التأديب البدني والضرب، حتى أصبحت قضية مثيرة الجدل، تخضع للكثير من الأبحاث والدراسات لاكتشاف مدى تأثيراتها السلبية أو الإيجابية على الأطفال. 

وينصح العديد من الخبراء وأخصائيي التربية، بالابتعاد عن استخدام التأديب البدني والضرب لتعليم الأطفال الدروس ومعاقبتهم، بينما يُناقش آخرون أن الضجة المحيطة بالضرب أو الصفع على المؤخرة، أصبحت أمراً مبالغ فيه خلال الآونة الأخيرة.

كما يفضل بعض الآباء عدم الصفع على المؤخرة، إذ يعتقدون أن ذلك قد يكون ضاراً لتطوّر أطفالهم، بينما ترى شريحة أخرى من الآباء، أن التأديب البدني لا يولّد أي أضرار، وإنما يعلم الاحترام، فمثلاً على الصعيد العالمي، يعتقد حوالي 1.1 مليار شخص أن العقوبة البدنية ضرورية لتربية وتعليم الطفل بشكل صحيح، بحسب ما ذكرت تقارير اليونيسف.

وعندما يتعلق الأمر بالقضاء والقانون، تُعاقب اليوم العديد من الدول حول العالم، الآباء الذين يعتمدون على هذا النوع من التأديب، وحتى أن بعض الدول قد تحاكم هؤلاء الآباء، وتضعهم في السجن. 

ويواجه حوالي 300 مليون طفل من حول العالم، تتراوح أعمارهم بين السنتين والأربع سنوات، نوعاً من التأديب البدني المنتظم، من أهلهم أو مقدمي الرعاية الشخصية لهم، وفقاً لتقرير صدر عن اليونيسف في نوفمبر/ تشرين الثاني. وتتضمن أنواع التأديب البدنية، بحسب مؤلفة التقرير كلوديا كابا، الصفع على المؤخرة، أو الهز، أو الضرب باستخدام اليدين أو أداة ما.

وتقول كابا إن أكثر ما أثار اهتمامها هو استخدام الآباء مجموعة من أساليب التأديب في آن واحد، وليس وسيلة واحدة فقط، مضيفة: "يستخدمون الأساليب العنيفة وغير العنيفة معاً، ويستخدمون مجموعة من أساليب العقاب البدني والعدوان النفسي، مثل الصراخ مثلاً."

وقد اعتمدت 60 دولة حول العالم على تشريعات تحظر كلياً استخدام العقاب البدني ضد الأطفال داخل المنازل، وفقاً لما نشرته كل من اليونيسف، والمبادرة العالمية لإنهاء جميع أنواع العقوبة البدنية تجاه الأطفال، من بينها ألبانيا، وأندورا، والأرجنتين، وأروبا، والنمسا، وبنين، وبوليفيا، والبرازيل، وبلغاريا، والرأس الأخضر، والكونغو، وكوستاريكا، وكرواتيا، وكوراساو، وقبرص، والدنمارك، وإستونيا، وجزر فارو، وفنلندا، وألمانيا، واليونان، وغرينلاند، وهندوراس، وهنغاريا، وأيسلندا، وإيرلندا، وإسرائيل، وكينيا، ولاتفيا، وليختنشتاين، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، ومالطا، ومنغوليا، ومونتينيجرو، وهولندا، ونيوزيلندا، ونيكاراغوا، والنرويج، وباراغواي، وبيرو، وجزر بيتكيرن، وبولندا، والبرتغال.

وتتمتع بعض الدول ببعض القوانين التي تحظر التأديب البدني، مثل مولدوفا، ورومانيا، وسان مارينو، وسلوفينيا، وجنوب السودان، وإسبانيا، وسانت مارتن، والسويد، ومقدونيا، وتوغو، وتونس، وتركمانستان، وأوكرانيا، وأوروغواي، وفنزويلا.

أما في الولايات المتحدة، فلا تزال العقوبة البدنية مشروعة في المنازل في جميع الولايات، ولا تُفسر جميع الأحكام القانونية ضد العنف وسوء المعاملة على أنها أحد أشكال العقاب الجسدي، مثل الضرب، وفقاً للمبادرة العالمية لإنهاء جميع أنواع العقوبة البدنية تجاه الأطفال.

ويعتقد العديد من الخبراء أن الضرب مرتبط بزيادة مخاطر التأثيرات السلبية على حياة الأطفال، مثل تطور تصرفات عدوانية، ومشاكل عقلية صحية عند البلوغ، وحتى العنف في التعامل مع العلاقات الزوجية، بينما تحذر شريحة أخرى من الخبراء، من القفز إلى استنتاجات شديدة مثل هذه.

ولذا، يؤكد الأطباء والخبراء بشكل عام أنه يجب تجنب أشكال العقاب البدني، إذ أن هناك العديد من طرق غير العقاب البدني، حيث يمكن للوالدين تأديب أطفالهم وتعليمهم، من بينها حرمانهم من ألعابهم وأغراضهم الشخصية المفضلة، أو معاقبتهم من خلال تركهم لوحدهم في غرفتهم، أو اتباع بعض الطرق التقليدية الأخرى. 

نشر