خاص CNN من غزة: معبر رفح.. بوابة الفرج المنتظر والحزن المغلف في قلوب أهالي القطاع

الشرق الأوسط
نشر
معبر رفح.. بوابة الفرج المنتظر والحزن المغلف في قلوب أهالي قطاع غزة
14/14معبر رفح.. بوابة الفرج المنتظر والحزن المغلف في قلوب أهالي قطاع غزة

معبر رفح.. بوابة الفرج المنتظر والحزن المغلف في قلوب أهالي قطاع غزة

رويدا عامر - غزة (CNN) -- لم تعد بوابة معبر رفح أمراً عابراً في حياة سكان قطاع غزة، بل هي مستقبل طلاب، وأحلامٌ بنيت على الخروج من خلالها، ونجدة مرضى يصيحون من الألم ليل نهار، يترقبون أن تفتح هذه البوابة ذراعيها لكي تحتضن ألمهم، وتسمح لهم بإنهاء معاناتهم، إن قصر الحديث أو طال تبقى المعاناة مستمرة.

قد يعجبك أيضا.. فنانة فلسطينية تستخدم مساحيق التجميل لتبرز جمال الألوان في لوحاتها الفنية

حالة المسافرين في صالة الانتظار الفلسطينية


كانت "CNN" في معبر رفح عندما فتح بوابته خمسة أيام خلال شهر رمضان الماضي، وشاهدت حالة المواطنين، حيث كان المشهد صعباً جداً؛ حالة من التعب والإرهاق تظهر على وجوه المسافرين، بالإضافة إلى الخوف والقلق من عدم دخولهم إلى الجانب المصري وإرجاعهم إلى غزة مرة أخرى، وتجديد معاناتهم للتسجيل إلى السفر.

في زوايا المكان وعلى مقاعد الانتظار تجد طفلاً أنهكه البكاء من التعب، ونام على المقعد ودمعته على خده، ورجلاً آخر افترش الأرض لكي ينام عليها منتظراً صعوده الحافلات لتنقله إلى الصالة المصرية، ولم يختلف الأمر على مجموعة من الشباب يريدون الذهاب لإكمال دراستهم التي تعطلت أكثر من سنة، مستلقين على الأرض جاعلين من حقائبهم وسائد تقي رؤوسهم صلابتها، وترى كذلك سيدة ورجلاً آخر برفقة عائلة أخرى ذاهبة للعلاج وعلامات الوجع تظهر على عيونهم التي ذبلت من البكاء وقلة النوم،  يضعون أيديهم على خدهم منتظرين فرج الخروج إلى الصالة المصرية، لعل الله يكتب لهم السفر بدلاً من الرجوع والمعاناة. 

قصص إنسانية على مقاعد الانتظار

 يقول أحد المواطنين من غزة لـ"CNN" حيث ينتظر صعوده إلى الحافلة لنقله إلى الصالة المصرية، ومن ثم المغادرة: "أعاني من غضروف بالرقبة، واصلت التسجيل للسفر أكثر من سنة، وفي كل مرة يفتح فيها المعبر أنتظر اسمي في كشوفات المسافرين، إلى حين هذه اللحظة، وآمل أن أسافر للعلاج؛ فقد تعبت كثيراً، ولا أستطيع تحمل الألم".

قد يهمك أيضا.. عدسة CNN تتابع "مهرجان فلسطين الدولي" بغزة بعد غياب عشر سنوات للمهرجانات بالقطاع

لم يختلف حال هذا الرجل عن فاطمة المصري (50 عاماً)، مريضة سرطان في الغدة اللمفاوية، التي قالت: "سجلت للسفر من شهر يناير السابق، ويرافقني أخي الذي تعب جداً من أجل التسجيل والسفر للعلاج، أنا تعبة ومريضة، أعاني أوراماً في الغدة الليمفاوية، ولا يوجد يود مشع في غزة، لذلك يجب أخذه في مصر على شكل كبسولات".

وتضيف قائلة: "منذ الصباح وأنا مرهقة جداً، وتعبت من الانتظار. كان من المفترض أن أسافر قبل رمضان عندما فتح المعبر عدة أيام، ولكن لأسباب غير معروفة رجعت إلى غزة وها أنا أنتظر مرة أخرى، أتمنى أن ييسروا سفرنا"

الوضع يختلف بين المسافر العادي والمسافر صاحب الجواز المصري أو الإقامة المصرية، حيث قابلت "CNN" سيدة في الثلاثين من عمرها تجلس على أحد مقاعد الانتظار، وتضع رأسها على حافة الكرسي من التعب، وقد تحدثت إلى "CNN" قائلة: أسافر إلى مصر من أجل علاج مشكلة عدم الإنجاب، وفي كل مرة أسافر فيها أتعب كثيراً؛ إذ يسمح لزوجي الذي يرافقني بالسفر، أما أنا فلا! والاختلاف بيننا أن زوجي لديه إقامة مصرية، لذلك هو الآن سبقني إلى الصالة المصرية، وأنا ما زلت أنتظر السفر، فإما أن ألحق به أو أرجع إلى غزة!".

شاهد أيضا.. كورال السلام يجمع الفلسطينيين والإسرائيليين

لم يقتصر الأمر على المرضى؛ فإن حرية تنقل طلبة قطاع غزة مقيدة جداً، إذا خرج أحدهم للتعليم يصعب عليه زيارة أهله في الإجازات؛ خوفاً من إغلاق المعبر، ومن ثم عدم تمكنه من الخروج مرة أخرى، فينتظر إلى حين مرور أربع سنوات أو خمس إلى حين إنهاء دراسته لكي يرجع ويرى عائلته.

 أم أحمد "45 عاماً" كانت تجلس مع صغيرها الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، تنتظر الخروج إلى الصالة المصرية، تقول لـ "CNN": أنا ذاهبة إلى الصين لرؤية ابني وابنتي اللذان يدرسان هناك، حاولت كثيراً أن يأتيا لزيارتي ورؤية إخوانهما، ولكنهما لم يستطيعا؛ وأنا لم أرَ ابني منذ خمس سنوات، ولم أرى ابنتي منذ سنتين، وهذا أمر صعب جداً على أم لم تحتضن أبناءها كل هذه الفترة، وقد حاولت كثيراً للذهاب إليهم، وها أنا أنتظر نجاح هذه المحاولة برفقة طفلي الذي لم يره شقيقه منذ ولادته". 

أصحاب الإقامات كان لهم نصيب للحديث عن معاناتهم، حيث تجلس على أحد المقاعد سيدة في الخمسينات من عمرها، تنتظر صعود الحافلة إلى الصالة المصرية، ولم يكن معها أي مرافق، وقد كان لـ"CNN" حديث معها فتخبرنا عن معاناتها تقول: "أريد السفر لرؤية زوجي في أبوظبي، إذ لم أرَه منذ أكثر من ست سنوات، وهو لا يستطيع المجيء إلى غزة، وها أنا أحاول السفر لرؤية زوجي بعد فراق لسنوات عديدة". 

وأيضا.. عدسة CNN في غزة .. بلال خالد فنان غرافيتي يحيي الأحرف العربية بشكل جمالي وبمختلف الأماكن

أزمة المعبر تعرقل حتى الحب

قصة أثارت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب انفصال الشاب "عمر الفرا" الذي خطب فتاة من أقاربه مقيمة في السعودية، حيث استمرت الخطوبة ثلاث سنوات من المحاولات للسفر إليها، أو أن تأتي هي لغزة لكي يتزوجا، ولكن فشلت المحاولات كلها، حتى على معبر بيت حانون "إيرز " تم رفض دخولها إلى غزة من خلاله أيضاً، لأنها لا تملك هوية فلسطينية، ولا جواز سفر فلسطينياً، بل إقامة سعودية، لهذا قررا الانفصال وانتهاء العلاقة بعد ثلاث سنوات من الانتظار ليجتمعا في بيت واحد.

وخلال الحديث مع جهات رسمية استخلصت "CNN" بأن في كل مرة يتم بها فتح معبر رفح يكون عدد المسجلين للسفر يفوق 30 ألف مسافر، ولكن العدد الذي يسمح بالسفر لا يتعدى ألف مسافر، وهذا ما يجعل معبر رفح يشكل أزمة حقيقية وصعبة جداً.

وأيضا.. أول فريق نسائي عربي لسباق السيارات في فلسطين "يكسر الحدود"

نشر