"فئران تجارب سعيدة".. هولندا تختبر إحياء الحفلات في ظل كورونا

سياحة
نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في حديقة "فوندلبارك" في العاصمة الهولندية، أمستردام، تجمع المئات من الأشخاص للاحتفال بأيام فبراير/شباط الدافئة.

وقالت شابة لقناة تلفزيونية هولندية: "هذا غير مسموح به، ولكننا سنفعله على أي حال. ولا يمكن لهذا أن يستمر، ولا يمكنهم تركنا في المنزل. نحن نشعر بالاكتئاب".

وأظهر مقطع فيديو صورته شبكة إخبارية محلية في أمستردام في الحديقة سعادة الشباب الذين "ضاقوا ذرعاً" من القواعد، بحسب ما قالته امرأة أخرى.

ضاقوا ذرعا بالقواعد.. يحضر الهولنديون الحفلات كما أنهم في زمن بلا جائحة كورونا
اُجريت تجربة في هولندا لمعرفة كيف يمكن لقطاع الفعاليات أن يقف على قدميه مجدداً. , plain_textCredit: Koen Van Weel/ANP/AFP/Getty Images

واتخذت الشرطة إجراءات صارمة، وأغلق العمدة جميع المداخل باستثناء مدخلين في الحديقة، حتى تتمكن الشرطة من مراقبة جميع القادمين.

ولكن بعد عدة أيام، كان هناك حشد آخر على بعد بضعة كيلومترات في قاعة حفلات "Ziggo Dome".

واتجه المئات للداخل للاستماع لمغني شعبي، ولكن في هذه المرة، لم تكن هناك إجراءات صارمة، وحصل الحدث على موافقة من الحكومة لتجاهل القانون الذي يحد التجمعات الداخلية إلى 30 شخص فقط.

ضاقوا ذرعا بالقواعد.. يحضر الهولنديون الحفلات كما أنهم في زمن بلا جائحة كورونا
تم قياس درجة حرارة الزوار قبل دخول قاعة "Ziggo Dome" للحفلات. , plain_textCredit: FERDY DAMMAN/ANP/AFP/Getty Images

وخضع جميع الحاضرين لاختبار كورونا قبل ما لا يزيد عن 48 ساعة، وكانت نتائجهم سلبية.

وارتدى جميعهم بطاقات إلكترونية لتتبع المخالطين.

وكان هذا الحدث جزء من تجربة مدعومة من الحكومة لمعرفة كيف يمكن لقطاع الفعاليات أن يقف على قدميه مجدداً.

"فئران تجارب سعيدة"

ضاقوا ذرعا بالقواعد.. يحضر الهولنديون الحفلات كما أنهم في زمن بلا جائحة كورونا
تهدف التجربة لمعرفة إذا كان من الممكن لمجموعات كبيرة من الأشخاص الاجتماع بأمان أثناء جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19" المستمرة. , plain_textCredit: FERDY DAMMAN/ANP/AFP/Getty Images

وكانت التجمعات الثمانية الأولى التي حصلت خلال الشهر الماضي نتيجة لمحادثات استمرت لأشهر بين الحكومة الهولندية، ومجموعة من مخططي الأحداث الذين اجتمعوا معاً لتشكيل "Field Lab".

وابتكر الباحثون سلسلة من الأحداث، من مهرجانات الرقص، وحفلة موسيقية ذات مقاعد، إلى مباراة كرة قدم، لدراسة سلوك الحاضرين، وتتبع أي إصابات محتملة.

وقال أستاذ مكافحة العدوى في جامعة "رادبود"، أندرياس فوس: "حتى الآن، كانت فئران التجارب سعيدة جداً لمشاركتها في البحث".

ورغم عدم نشر أي نتائج قاطعة بعد، إلا أن فوس أكد أنه من خلال مقارنة البيانات من رواد الحفل، مع البيانات من عامة السكان، فهم يعتقدون أن حضور حدث منظم بشكل جيد، ومقسم إلى فقاعات، مع توفير اختبار "PCR" سلبي، ليس أكثر خطورة من ممارسة حياتك اليومية العادية في هولندا.

ويوافق وزير الصحة الهولندي على ذلك، إذ أنه قال في وقت سابق من هذا الشهر إن النتائج الأولية "مشجعة حقاً".

فقاعات بمستويات صرامة مختلفة

ولم يقتصر الخطر على أولئك الذين حضروا الفعاليات، إذ أنه امتد إلى أي شخص من المحتمل أنهم تعاملوا معهم بعد ذلك.

وطلب المنظمون من الحاضرين الحد من الاختلاط بأي شخص من الفئات الضعيفة في الأيام التي تبعت الحدث، كما طُلب منهم بالحصول على اختبار ثان بعد خمسة أيام.

وذكرت "Field Lab" أنها اكتشفت 67 حالة إيجابية مصابة بفيروس كورونا بين الاشخاص الذين أرادوا حضور الحدث، ومُنع أولئك الأشخاص من الدخول.

ضاقوا ذرعا بالقواعد.. يحضر الهولنديون الحفلات كما أنهم في زمن بلا جائحة كورونا
احتفلت إميلي دينيسن بعيد ميلادها في إحدى الحفلات الموسيقية., plain_textCredit: Courtesy Emily Denissen

وكشف الاختبار الذي تبع الحدث عن إصابة 5 أشخاص فقط من بين أكثر من 6 آلاف مشارك.

ولا يمكن للباحثين التأكد مما إذا كانت هذه العدوى ناتجة عن حضور حدث ضمن فعاليات "Field Lab".

وأشارت إميلي دينيسن، التي احتفلت بعيد ميلادها الـ32 في إحدى الحفلات الموسيقية، إلى أن ما حصل هناك كان غريباً بالنسبة إليها، وقالت: "أطلق الأشخاص العنان بشكل كامل".

وتجسد ذلك في تخلي الأفراد عن الإرشادات التي وُضعت لهم.

وبمجرد بدء استهلاك الجعة، أزال الحاضرون الكمامات، كما أنهم تجاهلوا العلامات المخصصة للتباعد الاجتماعي.

ولم يكن ذلك أمراً مفاجئاً، بحسب ما ذكره فوس، وقال: "لم نؤثر عليهم بأي شكل من الأشكال، ولم نصححهم أثناء الحدث لأننا نريد أن نعرف ما يحدث في الواقع".

وفي الحقيقة، طُلب من بعض الأشخاص فقط ارتداء الكمامات.

وصنع "Field Lab" ستة فقاعات تميزت باختلاف مستويات صرامتها.

وتضمنت الفقاعة الأقل صرامة على 50 شخصاً فقط، ولم يُطلب منهم ارتداء كمامات الوجه، وتم تزويدهم بحانة مفتوحة طوال مدة الحفلة الموسيقية.

واشتملت الفقاعة الأكثر صرامة على 250 شخصاً، وطُلب منهم ارتداء كمامات الوجه في جميع الأوقات، والبقاء على مسافة 1.5 متر من بعضهم البعض.