أمر لا يصدق.. في هذه المدينة الألمانية سكة حديد مقلوبة رأسًا على عقب!

سياحة
نشر
6 دقائق قراءة
شاهد مقاطع فيديو ذات صلة
مصري يتناول طبق الكشري بطابع ألماني ببرلين.. كيف يبدو طعمه؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)--  تعتبر السكك الحديدية المعلقة اليوم إحدى المفارقات التاريخية التي تجسد الرؤية الموضوعة لما سيكون عليه النقل مستقبلًا.. منذ القرن التاسع عشر. 

وخلافًا لخطوط القطار العادية المملة التي تظل ثابتة على اليابسة، تتدلى السكك الحديديّة المعلقة أسفل مسار معلّق على أبراج.

وتتأرجح عربات القطار فوق الطّرق، والأنهار، وغيرها من العوائق، فيما يستمتع الركاب بالمنظر.

ولم تنجح فكرة السكك الحديدية المعلّقة رغم وجود بعض المشاريع التي نجحت لوقتٍ قصير.

واليوم، نجد سكك الحديد المعلّقة العاملة في اليابان وألمانيا فقط.

تحتضن هذه المدينة الألمانية سكة ​​حديدية مقلوبة لا تصدق
تحتضن مدينة ووبرتال الألمانية سكة حديدية غريبة تُدعى "ووبرتال شويبيبان". , plain_textCredit: INA FASSBENDER/AFP via Getty Images

في ألمانيا، لا يزال في وسعك العثور وسيلة النقل التي ما برحت وظلت صامدة، وهي تُدعى "ووبرتال شويبيبان" (Wuppertal Schwebebahn).

بدأ ذلك في ثمانينيات القرن الـ19، عقب ما يسمّى بعصر Gründerzeit للتوسع الصناعي السريع في ألمانيا الإمبراطورية.

وكان رجل الأعمال والمهندس يوجين لانغن يجري التجارب على سكّة حديد معلّقة لنقل البضائع إلى مصنع السّكر الخاص به في كولونيا.

وفي الأثناء، واجهت مدينة فوبرتال المجاورة مشكلة.

تحتضن هذه المدينة الألمانية سكة ​​حديدية مقلوبة لا تصدق
يُعد "ووبرتال شويبيبان" الأول من نوعه. , plain_textCredit: Allard Schager/Moment RF/Getty Images

حيث توسعت صناعة النسيج المحلّية المزدهرة وشهدت نموًا بدأ بمجموعة صغيرة من المستوطنات المنتشرة على طول نهر "ووبر" ليمتد عمرانيًا يقطن فيه 40 ألف شخص احتاجوا لوسيلة للتنقّل.

وحال طول مجرى النهر في الوادي وتعرجه، دون بناء السكك الحديدية التقليدية أو الترام، ما دعا مسؤولو المدينة إلى عمل مقترحات لحل المشكلة، وبرز لانغن.

وفي عام 1893، وضع المهندس نظام السكك الحديدية المعلّق الخاص به على المدينة التي أفادت من الفرصة.

وبدأ البناء عام 1898، وافتُتح الخط عام 1901.

أضرار نتيجة الحرب

تحتضن هذه المدينة الألمانية سكة ​​حديدية مقلوبة لا تصدق
تم اختيار تصميم السكة الحديدية للتغلب على عقبات مثل الممرات المائية، والطرق. , plain_textCredit: steglitzer/iStockphoto/Getty Images

وتم استخدام حوالي 20 ألف طن من الفولاذ، من أجل إنشاء المسار المرتفع الذي يعبر المدينة.

وأثبت خط السكة الحديدية الجديد نجاحه مع السكّان المحليين.

وعلى مدى الأعوام القليلة التالية، زادت طول القطارات من عربتين إلى ست عربات تمر كل خمس دقائق.

وانخفض عدد الركاب خلال الحرب العالمية الأولى أثناء خدمة العديد من عمال فوبرتال في جيوش القيصر، ولكن الشّبكة كانت نقلت 20 مليون راكب فوق نهر "فوبر" بحلول عام 1925.

تحتضن هذه المدينة الألمانية سكة ​​حديدية مقلوبة لا تصدق
تم استخدام حوالي 20 ألف طن من الفولاذ لإنشاء المسار الذي يمر عبر المدينة. , plain_textCredit: Allard1/iStock Editorial/Getty Images

وفي الحرب العالمية الثانية، تعرّضت الشبكة لأضرار شديدة من قنابل الحلفاء عقب غارات جوية مكثّفة شنّت على فوبرتال في مايو/أيار، ويونيو/حزيران 1943، ومرّة ​​أخرى في يناير/كانون الثاني 1945.

لكن بحلول عيد الفصح عام 1946، وليس بعد عام كامل حتّى، بعد انتهاء الحرب في أوروبا، أعيد تشغيل المسار بأكمله.

الفيل في العربة

تحتضن هذه المدينة الألمانية سكة ​​حديدية مقلوبة لا تصدق
تمثال الفيل "توفي". , plain_textCredit: Tim Oelbermann/picture-alliance/dpa/AP Images

وعام 1950، حظي القطار بأشهر ركابه حتّى الآن، وهو الفيل "توفي".

وكان سيقام سيرك "ألتهوف" في المدينة، ورغب القيمون عليه الترويج له من خلال ترتيب رحلة ترويجية للفيل الذي اعتبر من المشاهير الصغار في ألمانيا الغربية آنذاك.

وكان الفيل "توفي" لا يخشى الناس، لذلك استخدمه مالك السيرك فرانز ألتهوف بانتظام للترويج لعرضه.

وفي البداية بدا أن رحلة الفيل على متن القطار كانت تسير على ما يرام.

واستقلّ الفيل القطار في محطة "ووبرتال-بارمين"، حيث كان على ألتهوف شراء أربع تذاكر لـ"توفي"، وواحدة لنفسه.

ولكن كانت العربة مزدحمة بالصحفيّين والمسؤولين، لذلك عندما حاول "توفي" الالتفاف بعد بضع دقائق، لم يتمكن من ذلك، وأُصيب بالذعر.

تحتضن هذه المدينة الألمانية سكة ​​حديدية مقلوبة لا تصدق
ألهم خط السكة الحديدي الأعمال الفنية، كما أنه ظهر في العديد من الأفلام. , plain_textCredit: tupungato/iStock Editorial/Getty Images

وبعد دوسه على صف من المقاعد، قفز الفيل عبر النّافذة إلى النهر من ارتفاع 33 مترًا.

وعلى ما يبدو، أراد ألتهوف أن يقفز خلف الفيل، لكنه ظلّ بدلاً من ذلك في القطار حتّى وصل إلى المحطة التالية، حيث ركض عائداً إلى الفيل المذهول، وقاده إلى معسكر السيرك.

وتم صنع تمثال من البازلت عام 2020، من قبل الفنان بيرند بيرجكمبر في المكان المحدد الذي هبط فيه الفيل عام 1950.

رحلة إلى الماضي

واليوم، لم يعد القطار ينقل الفيلة، لكنه لا يزال يخدم كقطار للرّكاب، وقام بنقل 25 مليون مسافر سنويًا قبل جائحة "كوفيد-19".

وللأسف، اختفت جميع عربات الجيل الأول الرائعة تقريبًا، واستُبدلت بقطارات "الجيل 15" الزرقاء الأنيقة التي دخلت الخدمة عام 2016.

وحتّى مع القطارات الجديدة، لا يزال القطار نفسه مشهورًا لدى الهواة.

وقال المهندس المعماري كريستيان بوش المقيم في كولونيا إن افتتانه بالقطار "يعود إلى الطريقة التي شيّد به منذ أكثر من مئة عام".

وأضاف بوش أن "تحقيق مثل هذا المشروع من دون أنظمة مدعومة بالحواسيب ليس أمرًا يمكن التفكير به اليوم".

وحتّى عام 1999، اعتُبر القطار أكثر وسائل النقل العامة أمانًا في ألمانيا، إذ أنه لم يسجّل سوى عدد قليل من الحوادث الصغيرة خلال مئة عام من تشغيله.

وشهد خط السكة الحديدية هذه بعض التقلبات، لا سيما منذ تحديثه الأخير عندما تحطّم سلك كهربائي بطول 350 مترا في الشارع أسفله، عام 2018، ما أدّى إلى تعطيل القطار نحو 9 أشهر، وهو أطول اضطراب في الخدمة شهده القطار بتاريخه.

وأُعيد افتتاح خط السكة الحديدية عام 2019، واستخدمه سكان ووبرتال على نطاق واسع مرّة أخرى.