ماذا يعني أن تكون "طفلًا زجاجيًا"؟

نشر
8 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- نشأت أليسيا مينيسيس مابلز في مدينة شيكاغو، مع شقيقين أصغر منها ولدا مع إعاقة. وشخّصت إصابة أحدهما، واسمه ديفيد، باضطراب وراثي نادر يسمى نقص المناعة المشترك الشديد، وتبيّن أن الآخر، ويدعى ماريو، مصاب بالتوحّد.

خلال طفولتها، كانت والدة مينيسيس مابلز تقصد المستشفى بشكل متكرر مع ديفيد، بينما كان والدها يعتني بماريو عندما لم يكن في العمل. ولم يكن لدى والديها الكثير من الوقت لرعايتها في غالب الأوقات، وكانت تشعر وكأنها غير مرئية.

محتوى إعلاني

وفي العديد من العائلات، قد ينشغل الأهل أو الأوصياء كثيرًا برعاية طفل لديه إعاقة، لدرجة أن أطفالهم الآخرين الأصحاء غالبًا ما يستجيبون من خلال سعيهم للتقليل من احتياجاتهم الخاصة. 

وقالت مينيسيس مابلز لـCNN أخيرًا، إنّ الأطفال الأصحاء قد ينتابهم شعور بأنهم "شفافون"، كما لو أنهم مصنوعون من الزجاج.

وتصف مينيسيس مابلز نفسها بأنها "طفلة زجاجية" بالغة، لأنها شقيقة أخوين يعانيان من إعاقة عقلية وجسدية. ولم تبتكر هذه العبارة، لكن محاضرة TEDx التي ألقتها في عام 2011 ساعدت في تعريفها، وقد انتشر هذا المصطلح على وسائل التواصل الاجتماعي منذ ذلك الحين.

فقبل 13 عامًا، قالت مينيسيس مابلز أمام جمهور TEDxفي سان أنطونيو، "نحن حساسون جدًا لاحتياجات أهلنا وإخوتنا. نحن نحب أمهاتنا وآباءنا وإخوتنا وأخواتنا. ونحن على دراية بأن ما نواجهه من مشاكل أو تحديات غير ذات أهمية مقارنة بما يتعامل معه أهلنا، وما يتعامل معه إخوتنا".   

لم تُجرَ أبحاث كثيرة حول تأثيرات النمو مع أخ يعاني من إعاقة، وفقًا لديبي ميسود، مستشارة الصحة العقلية والمعالجة النفسية المرخصة في مدينة نيويورك والتي تصف نفسها بالطفلة الزجاجية السابق. لكن المسلسلات التلفزيونية مثل "Euphoria" من إنتاج HBO و"Suncoast" من إنتاج Hulu، صورت هذه العلاقات بين الأخوة.

وراهنًا تشارك مينيسيس مابلز وأشخاص آخرون قصصهم لمساعدة العائلات في مواقف مماثلة، ولتوعية الأطفال الذين قد يشعرون بأنهم غير مرئيين وليس لديهم الكلمات للتعبير عن ذلك.

كيف يصير الطفل الزجاجي غير مرئيِّ؟

تقول إميلي هول، مديرة مشروع دعم الأخوة، وهو برنامج وطني متخصص في مساعدة أشقاء وشقيقات من لديهم إعاقة.

وأوضحت ميسود أنّ العديد من الأطفال الزجاجيين يميلون إلى وضع معايير أعلى لأنفسهم حتى لا يُثقلوا كاهل والديهم المشغولين بالفعل. وأضافت أن هذه المشاعر في مرحلة الطفولة يمكن أن تؤدي إلى الرغبة بالإفراط في تحقيق الإنجازات، والاستقلالية المفرطة في مرحلة البلوغ.

يمكن للنوعين من الأشقاء أن يتطور لديهم شعور بالذنب تجاه الوضع العائلي الذي هو خارج عن سيطرتهم. 

حول هذا الأمر شرحت هول: "سيقول الطفل أو الشخص المعاق: أشعر بالذنب لأنني أخذت الكثير من الوقت والاهتمام في عائلتنا. ثم سيقول الأخ الذي لا يعاني من إعاقة: "لقد شعرت دومًا بالذنب لأن لديك هذه الإعاقة التي تمثل بعض التحديات اليومية، وأيضًا في سياق عالم لا يتقبل الاختلاف كثيرًا بداية ".

وأضافت هول أنه من المهم أن يدرك الكبار أن المجموعتين من الأطفال لديهم احتياجات يجب تلبيتها.

أن تكون والد أو والدة طفل زجاجي

التقت الدكتورة فريدمان بمنيسيس مابلز في نوفمبر/ تشرين الثاني، عندما تحدثت إلى مجموعة من الأشخاص تتراوح أعمارهم بين 25 و66 عامًا، عانى أشقاؤهم من الألم العضلي الليفي. فريدمان، وهو طبيب نفساني مرخص، لديه ابن اسمه جاك توفي في عام 2021، عن عمر يناهز 26 عامًا، بسبب مرض نادر اسمه ضمور العضلات الشوكي. ولدى فريدمان أيضًا ابنة تتمتع بصحة جيدة، تدعى كارا، وتبلغ من العمر 24 عامًا.

مع فارق السن الذي يبلغ خمس سنوات تقريبًا بينهما، تعلمت كارا كيفية المشي بمساعدة كرسي جاك المتحرك. وأشار فريدمان إلى أنّ جاك لم يكن لديه القوة والقدرات اللازمة للعب بطرق معينة، لكن كارا استمتعت بالجلوس معه للعب لعبة كمبيوتر استخدم فيها حركة عينه للتحكم بالفأرة.

تطلبت احتياجات جاك الطبية زيارات لا حصر لها للمستشفى وممرضات في المنزل. في بعض الأحيان، كان الأصدقاء والجيران يتدخلون لأخذ كارا إلى صف التنس أو حفلات الكورال. قال فريدمان: "كانت حياة كارا تتعطل في كثير من الأحيان، ولم يتم الاعتناء بها بطرق كان يمكن أن يختارها مطلق أم وأب لطفلهما، لأن كان علينا الاهتمام بجاك على مدار الساعة".

وأشار فريدمان إلى أنه كان حريصًا على عدم تحميل ابنته أي دور رعاية، لأنه كان يعلم أنها تحب مساعدة جاك عندما تستطيع ذلك، وغالبًا ما تساعد الممرضة أو والديها في إعداد شقيقها للنوم. في السابعة أو الثامنة من عمرها، بدأت تتطوع مع والدها في مؤتمرات منظمة Cure SMA التي تساعد عائلات ضمور العضلات الشوكي.

ولفت فريدمان إلى أنه "عندما كانت تذهب عائلة مثل عائلتي إلى أي مكان، يلاحظ الجميع ذلك الطفل الجالس على الكرسي المتحرك، لكن لا يولي الجميع نفس القدر من الاهتمام للطفل الذي يتمتع بصحة والجالس بجانب شقيقه أو شقيقته". ووصف ابنته والأطفال الزجاجيين الآخرين بأنهم مرنون ومستقلون ورحيمون بسبب طفولتهم.

وأوضح فريدمان أنه متخصص في تقديم المشورة لعائلات الشخص المصاب بمرض نادر، وفق تصميم عمله الأخير بحسب تجارب الأشقاء الآخرين. وقال إنه يعتمد على الطريقة التي يبقي التواصل مفتوحًا دومًا مع ابنته وكان يطلب منها الصبر فيما يعتني بشقيقها جاك.

وقالت ميسود، المعالجة النفسي في نيويورك، إنه من المهم عدم افتراض ما هي احتياجات الطفل الزجاجي. وأضافت: "اسألهم، افتح حوارًا وقم بإجراء تلك المحادثة". وتوصي ميسود أيضًا بإعطاء الطفل مزيدًا من القوة من خلال منحه فرصة لاتخاذ القرارات في جميع أنحاء المنزل، مثل ما يجب عليه تناوله على العشاء، أو الفيلم الذي يجب مشاهدته ليلة الفيلم.

ورأى فريدمان أنّ الأهل بحاجة إلى إدراك أن الأطفال يراقبون دومًا، ويرجح أنهم يحاولوا الامتناع عن إضافة مشاكلهم الخاصة إلى معاناة أهلهم الكاملة. "ربما فشل والديك في بعض الأحيان. لكن الجميع كان يبذل قصارى جهده وسط ظروف صعبة.

الصحة النفسية للطفل الزجاجي

من اليسار: ديفيد وأليسيا وماريو مينيسيس.Credit: Alicia Meneses Maples

كان ديفيد شقيق مينيسيس مابلز في الخامسة من عمره عندما توفي. وبدأت أفكار الانتحار تراود مينيسيس مابلز بعدها، عندما كانت في الـ11 من عمرها حينها.  وتتذكر أنه عندما سألها الكبار عما إذا كانت بخير، كانت تجيب بأنها كذلك.

خلال حديثها في TEDx قالت مينيسيس مابلز إنّ" الكبار كانوا ذوي النوايا الحسنة يرونني عندما كنت في السادسة أو السابعة من عمري، وكانوا يقولون لي: ’أليسيا، عليك أن تكوني فتاة صالحة مع والديكِ. إنهما يعتنيان بماريو وبديفيد. لذا، عليك أن تفعلي ما في وسعك كي يكونا سعيدين‘".

وعلّقت مينيسيس في الآونة الأخيرة بالقول إنه "لو كان بإمكاني العودة بالزمن إلى الوراء، وزيارة الشابة أليسيا، في تلك اللحظات، كنت سأهمس في أذنها: ’أخبريهم أن هذه ليست وظيفتك‘".

بعد أكثر من عقد من العرض الذي قدمته في TEDx، تتلقى مينيسيس مابلز رسائل من أهالي أطفال زجاجيين يطلبون نصيحتها. وقالت مينيسيس مابلز إنها تأمل في إلهام الأبحاث حول الأطفال الزجاجيين وآمل من خلال مشاركة قصتي مع العديد من الأشخاص، أن حياة العديد من الأطفال الزجاجيين ستتغير إلى الأبد". 

نشر
محتوى إعلاني