كل ما يجب معرفته عن انخفاض أسعار النفط وسط تفشي فيروس كورونا

اقتصاد
نشر
6 دقائق قراءة
شاهد مقاطع فيديو ذات صلة
كل ما يجب معرفته عن انخفاض أسعار النفط وسط تفشي فيروس كورونا

لندن، المملكة المتحدة (CNN) – يوم أمس، عانت أسعار النفط من أكبر انخفاض لها منذ العام 1991، عندما شنت القوات الأمريكية غارات جوية على القوات العراقية بعد غزوها للكويت.

وأثار انهيار أسعار النفط الذي حدث يوم الاثنين ذعر الأسواق التي كانت قلقة بالفعل من تأثير انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي والطلب على النفط. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، المؤشر العالمي للنفط، بنسبة 22%، حيث أغلق عند 35.45 دولاراً للبرميل، بينما يتم تداول النفط الأمريكي عند 33.15 دولاراً للبرميل، بانخفاض قدره 20% تقريباً.

إليكم كل ما عليكم معرفته عن هذا الانخفاض:

لماذا هبطت أسعار النفط؟

شنت المملكة العربية السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، حرب أسعار في نهاية الأسبوع. وجاءت هذه الخطوة بعد انهيار التحالف بين منظمة أوبك، بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا.

واجتمعت المملكة وروسيا لتشكيل ما يسمى بتحالف أوبك+ في العام 2016 بعد انخفاض أسعار النفط إلى 30 دولاراً للبرميل. منذ ذلك الحين، قام المصدران الرئيسيان بتنظيم تخفيضات في الإمدادات بقيمة 2.1 مليون برميل يومياً. وأرادت المملكة العربية السعودية زيادة هذا العدد إلى 3.6 مليون برميل حتى العام 2020، إلّا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي شعر بالقلق من التنازل عن الكثير لمنتجي النفط الأميركيين، رفض الموافقة على الخطة، ما دفع وزير الطاقة الروسي، ألكساندر نوفاك، يوم الجمعة، إلى القول إن الدول يمكنها أن تنتج كما يحلو لها ابتداء من 1 أبريل/نيسان.

لماذا شنت السعودية حرب أسعار؟

امتدت الخلافات حول أفضل السبل لإدارة أسواق النفط العالمية في اجتماع عُقد بين أوبك وروسيا في فيينا يوم الجمعة. بعد أن قالت روسيا إنها ستتخلى عن التحالف، حذرت المملكة العربية السعودية من أن روسيا ستندم على قرارها، بحسب ما أفادته مصادر حضرت الاجتماع لـCNN.

وكانت قد سئمت موسكو من خفض الإنتاج لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط، وشعرت أن سياسة ضبط العرض أعطت مساحة أكبر لشركات النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية للنمو.

وأصبحت أمريكا المنتج الأول للنفط في العالم، ومن المتوقع أن تضخ حوالي 13 مليون برميل يومياً في الربع الأول من هذا العام.

وقررت المملكة السعودية خلال نهاية الأسبوع زيادة حصتها في السوق من خلال خفض الأسعار التي يدفعها عملاؤها المفضلون لتتراوح بين 4 دولارات و7 دولارات للبرميل. كما يعتقد أيضاً أن المملكة تخطط لرفع إنتاجها إلى أكثر من 10 ملايين برميل يومياً.

ما علاقة فيروس كورونا بكل هذا؟

أثر فيروس كورونا بشكل كبير على الطلب على الطاقة في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الصين، التي تعد اليوم المستورد الأكبر للنفط الخام، حيث تستهلك حوالي 10 ملايين برميل يومياً.

وقد تعطلت المصانع وألغيت آلاف الرحلات الجوية حول العالم، بينما أصبح تفشي فيروس كورونا الذي بدأ في ووهان، الصين، وباء عالمياً.

وقالت وكالة الطاقة الدولية الاثنين إنها تتوقع تراجع الطلب هذا العام لأول مرة منذ الركود الاقتصادي في العام 2009 الذي تبع الأزمة المالية العالمية.

ما هي الدول التي ستواجه أكبر ضرر؟

لا شك بأنه لن تستفيد أي من الدول مما يحدث، إذ ستخسر الدول الرئيسية المنتجة للنفط مبالغ طائلة بصرف النظر عن حصتها في السوق. وتدعي روسيا أنها الأكثر عزلة فيما يتعلق بانخفاض الأسعار لأن ميزانيتها السنوية تعتمد على متوسط سعر يبلغ حوالي 40 دولاراً للبرميل، إذ أجبرتها العقوبات الأمريكية على أن تصبح أكثر كفاءة.

أما دول الخليج، فتنتج النفط بأقل تكلفة ممكنة، مقابل حوالي دولارين إلى 6 دولارات للبرميل الواحد في المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة. ولكن، بسبب الإنفاق الحكومي الكبير والإعانات السخية للمواطنين، فإنها تحتاج إلى سعر يتراوح ما بين 70 دولاراً للبرميل أو أكثر لتحقيق التوازن في ميزانياتها.

ولهذا، أكثر الدول تأثراً ستكون الدول التي تعتمد على النفط والتي عانت من سنوات من الصراع أو الانتفاضات أو العقوبات، مثل العراق وإيران وليبيا وفنزويلا.

كما ستتأثر الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً، إذ أن طفرة النفط الصخري جلبت معها مفاجأة اقتصادية لبعض الولايات، وستؤذي الأسعار المنخفضة شركات النفط.

هل سيكون هناك تأثير على المستهلكين؟

ستستفيد الدول المستوردة الكبرى مثل الصين والهند وألمانيا من انخفاض فواتير الطاقة، بينما سيستفيد المستهلكون بشكل عام من انخفاض أسعار النفط وما ينجم عن ذلك من انخفاض في أسعار الغاز، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تتفاعل أسواق التجزئة بشكل مباشر مع العرض والطلب، إلّا أن الضرائب والرسوم الإضافية تشكل الحصة الأكبر من أسعار الغاز في أوروبا، وبالتالي فإن التأثير سيكون أقل وضوحاً.

نشر