على يد مخرّبين.. تدمير فن مقدس يعود إلى 22 ألف عام داخل كهف بأستراليا

ستايل
نشر
3 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يقع كهف "كونالدا" في منطقة قاحلة بجنوب أستراليا. وهو يتزيّن بأعمال فنيّة يعود تاريخها إلى 22 ألف عام. والكهف عبارة عن موقع مقدّس لشعب "ميرنينغ" الأصلي، واكتشاف غيّر فهم العلماء للتّاريخ.

غير أنّ هذا الكهف المحمي والفن الموثّق في داخله تعرّض للتّخريب راهنًا، من طريق الكتابات على الجدران، ما أثّر على مجتمع "ميرنينغ" الأصلي.

وتبحث السلطات عن الجناة.

على يد مخربين.. تدمير فن مقدس عمره 22 ألف عام في كهف بأستراليا
تعرّض هذا الموقع المُقدّس بأستراليا للتّخريب. , plain_textCredit: Bill Doyle

وذكر متحدّث باسم الحكومة في بيان لـCNN: "في وقتٍ سابق من هذا العام، اكتُشف أنه تم الوصول إلى الكهف بشكلٍ غير قانوني، وتخريب جزء من فن بصمات الأصابع الحسّاسة، مع امتداد الضرّر فيها في جانب الكهف".

وفن بصمات الأصابع عبارة عن حزوز رسمتها أصابع بشر من العصر الجليدي عبر جدران الكهوف النّاعمة المصنوعة من الحجر الجيري.

وأكّد المُتحدّث أنّ "التّخريب المتعمّد لكهف كونالدا مُفاجئ ومُفجع. ولدى كهف كونالدا أهميّة كبيرة لشعب ميرنينغ. ويُظهر تاريخه المُمتد لعشرات الآلاف من الأعوام بعضًا من أقدم الأدلّة على احتلال السّكان الأصليين ذلك الجزء من البلاد"، ثم أضاف: "إذا كان بالإمكان القبض على هؤلاء المخرّبين، يجب عليهم مواجهة القوّة الكاملة للقانون".

ولم توقف الأسوار الموجودة عند الكهوف المخرّبين، وفقًا للمتحدّث، لذلك تدرس حكومة ولاية جنوب أستراليا حاليًا تركيب كاميرات أمنيّة، كما أنها تتشاور مع المُلّاك التقليديّين "خلال الأشهر الأخيرة" حول كيفيّة حماية الموقع بشكلٍ أفضل.

ومع ذلك، قال أحد كبار شيوخ "ميرنينغ"، والوصي على كهف "كونالدا"، بونا لوري، إنه لم يسمع بشأن عمليّة التّخريب حتّى ذكرت وسائل الإعلام المحليّة الأمر هذا الأسبوع.

وأفاد لوري في بيان: "نحن الأوصياء التقليديّون على كونالدا، ونُطالب باحترام ذلك، واستشارة شيوخنا من ميرنينغ".

وأثار الحادث إحباط شعب "ميرنينغ" الذين أشاروا إلى تجاهل طلباتهم المتكرّرة السّابقة لزيادة مستوى الأمن.

وفي بيان، أشار مجتمع "ميرنينغ" إلى إغلاق الكهف أمام الجمهور بصفته موقعًا مقدّسًا، وكونه مُتاحًا لعددٍ قليل من وجهاء المجتمع الذّكور.

وإلى جانب الأهميّة الروحيّة للكهف، تهدف القيود أيضًا لحماية الفن الحسّاس، وبعضه محفور في أرضيّة الكهف.

ورُغم وجود الحماية القانونيّة، إلا أنّ شعب "ميرنينغ" لا يزال يتلقّى طلبات للسّماح للجمهور بالدّخول إلى "كونالدا".

وأوضح البيان: "عارضنا فتح موقعنا المقدّس لأن من شأنه خرق البروتوكولات التي حَمَت كونالدا لفترةٍ طويلة. ومنذ عام 2018، طلبنا الدّعم لتأمين المدخل كأولوية، ووضع لافتات مناسبة لميرنينغ. ولم نحظ بهذا الدعم".

أهميّة الكهف

اعتقد العلماء الأستراليون لعقود أنّ السّكان الأصليّين للبلاد لم يوجدوا على الأرض الأستراليّة إلا منذ 8 آلاف عام تقريبًا.

وكان كهف "كونالدا" المكان الأوّل الحاضن لفن صخري من السكّان الأصليين يمكن أن يعود تاريخه إلى 22 ألف عام، وغيّر ذلك فهم المجتمع العلمي للتّاريخ الأسترالي.