كيف يلحق الغزو الروسي لأوكرانيا الضرر بانتعاش قطاع السفر؟

سياحة
نشر
8 دقائق قراءة
كيف يمكن للغزو الروسي لأوكرانيا أن يضر بانتعاش السفر
Credit: Chris McGrath/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كانت صناعة السفر تعوّل على هذا العام للتعافي من الضرر الذي لحق بها بشدة جراء جائحة فيروس كورونا، لكن الغزو الروسي لأوكرانيا أثبط هذه  الآمال على الأرجح.

فبعد مرور عامين من السفر المضطرب بسبب قيود كوفيد-19 المتغيرة باستمرار، تستعد شركات الطيران ومشغّلو الرحلات السياحية مرة أخرى للأجواء المغلقة، وإلغاء الرحلات، والحال الضبابيّة بشأن مستقبل السفر الدولي.

وإلى الآن، أكثر من 30 دولة أغلقت مجالها الجوي أمام روسيا، ترافق بمعاملة بالمثل من قبل موسكو، إذ كانت هيئة الطيران المدني الروسية أعلنت إغلاق مجالها الجوي أمام شركات الطيران التابعة لنحو 37 دولة بالحد الأدنى، الثلاثاء. فيما يستمر المجال الجوي فوق أوكرانيا ومولدوفا وأجزاء من بيلاروسيا مغلقًا.

وهذا يُترجم على المدى القصير، بإلغاء الرحلات أو تحويل المسارات الجوية. لكن التداعيات الطويلة المدى على صناعة السفر قد تكون كبيرة جدًا، وإليكم السبب:

 ارتفاع سعر الوقود سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الرحلات

قفزت أسعار النفط الخام العالمية إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، الأربعاء، ويخشى المستثمرون من محدودية أو توقف صادرات الطاقة الروسية، نتيجة الصراع الدائر في أوكرانيا.

هذه الزيادات الحادة في الأسعار ستجعل كلفة أي نوع من السفر أعلى.

وإلى جانب المسارات الجوية التي يحتمل أن تكون أطول والتي تحتاج إلى مزيد من الوقود جراء تفاديها المجال الجوي الروسي المغلق، فإن الأسعار المرتفعة سيتكبّدها المستهلك في نهاية المطاف.

وأعلنت شركة لوفتهانزا، أكبر شركة طيران في أوروبا، تحويل مسارات الرحلات إلى آسيا سيبلغ "مليون يورو" شهريًا.

وقال المدير المالي لشركة لوفتهانزا، ريمكو ستينبيرجن، في حديث مع الصحفيين خلال عرض تحديثي حول أرباح الشركة الخميس، إن الشركة ستحتاج إلى رفع أسعار التذاكر لتعويض ارتفاع أسعار الوقود والتكاليف الأخرى.

هذا الأمر قد يتسبّب بتراجع الطلب، ما ينذر بأخبار سيئة لصناعة تكافح بالفعل لتعويض الخسائر المرتبطة بالجائحة، ناهيك عن التضخم.

مخاوف السلامة يمكن أن تضعف الطلب

كيف يمكن للغزو الروسي لأوكرانيا أن يضر بانتعاش السفر
سيؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى تضخم تذاكر الركاب. وكذلك انخفاض الطلب الناجم عن مخاوف الصراع., plain_textCredit: STEFANI REYNOLDS/AFP via Getty Images

حذرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، من "مخاطر كبيرة" على الطائرات المدنية التي تحلق بالقرب من الحدود الأوكرانية، كما أنّ المجالات الجوية فوق روسيا، وبيلاروسيا، وبولندا، وسلوفاكيا، والمجر، ورومانيا، ومولدوفا مدرجة أيضًا على قائمة المخاطر.

وضاعفت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي نطاق المنطقة الخطرة المحيطة بأوكرانيا الجمعة، خوفًا من "اختراق صواريخ متوسطة المدى للمجال الجوي الخاضع للسيطرة".

وأضافت الوكالة: "على وجه الخصوص، هناك خطر الاستهداف المتعمّد، وأخطاء التعرّف على الطائرات المدنية".

ولن يتم الاستخفاف بتحذير الوكالة، بعد حادثة إسقاط رحلة الخطوط الجوية الماليزية MH17 فوق شرق أوكرانيا عام 2014، ما أسفر عن مقتل 298 شخصًا.

وقال المحققون إنّ الصاروخ الذي أسقط الطائرة حينها أطلق من قاذفة تابعة للواء 53 الروسي المضاد للطائرات.

أما بالنسبة للعديد من المسافرين وأفراد الطاقم الذين يشعرون المرتعبون من فيروس كورونا، فلن تكون فكرة السفر إلى أي مكان قريب من منطقة صراع ساخن أمرًا محتملًا.

وأوضح أوليفييه بونتي، نائب رئيس الفهم العميق والدقيق لدى شركة تحليلات السفر ForwardKeys، لـCNN أنه "يرجّح أن تعاني الدول القريبة من روسيا، لأنّ المستهلكين سيخشون أن يكون على مقربة من الحرب، حتى لو كان ذلك غير منطقيًا، على استنادًا إلى انتفاء وجود تهديد معلن من روسيا".

كوفيد-19 لا يزال قائمًا.. وأزمة اللاجئين قد تزيد الأمر سوءًا

ما زلنا نعيش وسط جائحة عالمية مع قيود السفر والحجر الصحي الخاصة بكل بلد.

ودعت هيئات السفر الحكومات إلى رفع قيود السفر المتعلقة بكوفيد-19، حيث كانت المجتمعات المطعمة تأمل بالعودة إلى الوضع "الطبيعي" نوعًا ما. رغم ذلك، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الظروف على الأرض في أوكرانيا وأزمة اللاجئين الناتجة عنها ستساهم في سرعة انتشار فيروس كورونا.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إن أكثر من مليوني شخص أجبروا على الفرار من ديارهم وتقدر أن "نحو 4 ملايين شخص قد يغادرون البلاد في الأسابيع المقبلة إذا استمرّ الصراع".

ويمكن أن يسفر احتمال انتشار "كوفيد-19" في الدول المجاورة عن عدم تخفيف الحكومات القيود، الأمر الذي سيلقي بثقله على صناعة السفر أيضًا.

خسارة عائدات السياحة

ووفق اتحاد مشغّلي الرحلات السياحية في روسيا، قام الروس بأكثر من 10.1 مليون رحلة سياحية إلى الخارج عام 2021. وقال الاتحاد لوكالة الأنباء الروسية إن 46.5% من مجمل السياح الذين زاروا 32 دولة فتحت حدودها، تدفقوا إلى تركيا العام الماضي، بينهم 4.7 مليون روسي.

وبدا أنّ دولارات السياحة هذه تتدفق جيدًا في مطلع عام 2022. وأظهرت أحدث البيانات من شركة تحليلات السفر ForwardKeys أن حجوزات الرحلات الجوية المغادرة روسيا لأشهر مارس/ آذار وأبريل/ نيسان ومايو/ أيار قد انتعشت بنسبة 32% مقارنة مع المعدلات المسجلة قبل الجائحة، وذلك قبل غزو أوكرانيا. أما أكثر الوجهات المرغوبة بحسب الحجوزات فهي تركيا، والإمارات العربية المتحدة، وجزر المالديف، وتايلاند.

لكنّ، هذا الواقع تغيّر مع شن روسيا حربًا على الدولة المجاورة لها.

وكانت الوجهات التي عانت من أعلى معدلات الإلغاء الفوري بين 24 و26 فبراير/ شباط الماضي هي مصر بنسبة 234%، وقبرص (300%)، وتركيا (153%)، والمملكة المتحدة (153%)، وأرمينيا (200%)، وجزر المالديف ( 165%)، وفق بيانات الشركة.

وسيوجّه غياب السياح الروس ضربة كبيرة لتلك الوجهات السياحية التي تعتمد على السياحة كمورد أساسي.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول لم تقطع علاقاتها بروسيا. ولا تزال الرحلات الجوية من الدولة تهبط في وجهات مثل تركيا، وتايلاند، ومصر في الوقت الحالي، لكن التوقعات الاقتصادية لروسيا تثير قلق مشغلي الرحلات السياحية في تلك الدول.

وأسفرت العقوبات الغربية عن تراجع قيمة العملة الروسية، الروبل، إلى مستويات متدنية جديدة، حيث خفضت وكالتا التصنيف الائتماني "فيتش" و"موديز" تصنيف الديون السيادية لروسيا إلى وضع "غير مرغوب فيه" صباح الخميس.

ومع انخفاض قيمة مدخرات الروس، سيصعب عليهم استخدام بطاقات الائتمان المعترف بها عالميًا في الخارج خلال سفرهم.

وأعلنت شركات مثل "فيزا" و"ماستركارد" هذا الأسبوع أنها تعمل أيضًا على فرض عقوبات على روسيا.

وفي ضربة محتملة أخرى للبلاد، تعقد منظمة السياحة العالمية اجتماعا طارئا للمجلس التنفيذي الأسبوع المقبل لتقرير ما إذا كانت ستعلّق عضوية روسيا ومشاركتها في المنظمة.