أزمة كبد الإوز في فرنسا تهدد قوائم الطعام في المطاعم بسبب إنفلونزا الطيور

سياحة
نشر
4 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يُعتبر طبق "فوا جرا"، أو كبد الإوز، بمثابة جوهرة في المطبخ الفرنسي وعنصر أساسي في المطاعم الراقية في جميع أنحاء البلاد.

ولكنه يختفي الآن من قوائم الطعام وسط أزمة "غير مسبوقة" جعلت الشركات المُصنّعة لهذا النوع من الطعام تُفكّر في خفض حصصها.

ويكمن وباء إنفلونزا الطيور، الذي يجتاح البلاد، وأوروبا منذ أشهر، في قلب المشكلة.

ودمّرت الأزمة بالفعل صناعة الدواجن في البلاد، ولكنها تُهدد الآن واحدة من أكبر معاقل البلاد، أي المطاعم الحائزة على نجمة "ميشلان".

أزمة كبد الإوز في فرنسا تهدد مطاعمها الحائزة على نجوم "ميشلان"
يُعتبر طبق "فوا جرا" عنصرًا أساسيًا في المطاعم الراقية في جميع أنحاء فرنسا. , plain_textCredit: Andia/Universal Images Group/Getty Images

وقال رئيس الطهاة وصاحب مطعم "Le 1862" الفاخر والحائز على نجمة "ميشلان"، باسكال لومبارد: "مرّ شهر منذ أن بدأنا في الحصول على كمية أقل من الفوا جرا، ثم لم نحصل على شيء منه هذا الأسبوع".

ولطالما جذبت طريقة الإنتاج التقليدية لوجبة "فوا جرا"، التي تتضمن التغذية القسرية للإوز، والبط، الإدانات من المدافعين عن حقوق الحيوان الذين نجحوا في حظر مثل هذه الأساليب في أماكن أخرى.

وبينما لم تتأثر الشهية الفرنسية لهذه الوجبة بالمخاوف المتعلقة بالقسوة على الحيوانات، إلا أنه بدأ تهديد آخر في التقييد من استهلاكها.

بؤرة الوباء

أزمة كبد الإوز في فرنسا تهدد مطاعمها الحائزة على نجوم "ميشلان"
اضطرت فرنسا إلى قتل 16 مليون طائر في محاولة للسيطرة على الوباء. , plain_textCredit: Alain Pitton/NurPhoto/Getty Images

وتقع بلدة ليه إيزيس، حيث يتواجد مطعم لومبارد، في قلب منطقة بيريغورد، والتي كانت إحدى بؤر انتشار الوباء الأخير لإنفلونزا الطيور.

وأكّدت وزارة الزراعة الفرنسية لـCNN أن البلاد اضطرت إلى قتل 16 مليون طائر منذ بدء الوباء لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2021 في محاولة للسيطرة على المرض.

وقالت مديرة اللجنة المهنية الفرنسية لمنتجي الـ"فوا جرا"، ماري-بيير بي: "هذا الرقم غير مسبوق بالنسبة لفرنسا التي لم تتعرض لأزمة بهذا الحجم من قبل".

ومن المتوقع أن ينخفض ​​إنتاج "فوا جرا" في فرنسا بنسبة تصل إلى 50% هذا العام مع تأثير الوباء على 80% من منتجي هذه الوجبة في البلاد.

وتُصيب حالات إنفلونزا الطيور أوروبا كل عام تقريبًا عندما تهاجر الطيور من وإلى أفريقيا.

ويجب على الأشخاص استهلاك كميات أقل من وجبة "فوا جرا" هذا العام حتّى يتمكّن المزيد من الاستمتاع بهذه الوجبة الشهية، بحسب ما ذكرته بي، إذ قالت: "ستتوفّر بالتأكيد عبوات صغيرة الحجم لتسهيل خدمة جميع الزبائن".

العزلة والتطعيم

وما زاد الطين بلّة مواجهة البلدان الرئيسية الأخرى المُنتجة للـ"فوا جرا" في أوروبا أزمة مماثلة أيضًا، ويُصعِّب ذلك من تعويض النقص عن طريق المستوردات.

وتم اكتشاف إنفلونزا الطيور في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي منذ أكتوبر/تشرين الأول من عام 2021، بما في ذلك إسبانيا، وبلجيكا، وبلغاريا، والمجر، وفقًا لأحدث تقرير للمفوضية الأوروبية حول الوباء.

ولإنهاء الوباء، ومساعدة الإنتاج على العودة إلى مستواه الطبيعي في عام 2023، تعتمد بي وزملاؤها من منتجي وجبة "فوا جرا" على كلمتين مألوفتين بظل جائحة "كوفيد-19"، وهما العزل، والتطعيم.

ويأوي المنتجون البط والإوز لضمان عدم وجود تلوّث مع الطيور المهاجرة في المناطق التي تم فيها اكتشاف إنفلونزا الطيور.

ويتطلّب ذلك من المنتجين تقليل عدد الدواجن في مزارعهم بحيث يكون لديهم مساحة كافية لاستيعابها في المساحات الداخلية، بحسب ما ذكرته بي.

وأوضحت بي أن اثنين من اللقاحات يخضعان للتجربة السريرية، لكنهما لن يكونا متاحين حتى عام 2023 على أقرب تقدير.

ويعمل لومبارد على تطوير أطباق جديدة لملء الفراغ الذي خلفّه نقص "فوا جرا"، وقال: "بظل إنفلونزا الطيور، والحرب في أوكرانيا، وكل ذلك، ستنفذ الكثير من المنتجات، وسيتعيّن علينا التكيّف مع المنتجات المتوفرة لدينا".