هل تواجه المزيد من الكوابيس؟ جائحة كورونا قد تكون السبب

صحة
نشر
8 دقائق قراءة
شاهد مقاطع فيديو ذات صلة
ما هي ديون النوم وما أفضل وقت للقيلولة للشعور بالانتعاش؟ طبيب يشرح

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- هل تستيقظ كثيراً هذه الأيام من حلم مزعج، أو حتى من كابوس مخيف؟

يقول خبراء النوم إن السبب وراء ذلك هو مزيج من تغيرات النوم التي تغذيها ظروف جائحة "كوفيد-19"، والتي تحمل عاماً من الضغوطات النفسية.

وقال اختصاصي النوم الدكتور راج داسغوبتا، الأستاذ المساعد في الطب السريري في مدرسة كيك للطب بجامعة كاليفورنيا الجنوبية، إن مرضاه يأتون إليه ويشتكون من رؤية الكوابيس.

وأوضح داسغوبتا أن مواجهة الكوابيس ظاهرة رأيناها خلال أحداث صادمة أخرى تجري في جميع أنحاء العالم، مضيفاً: "حقيقة أننا نواجه المزيد من الكوابيس خلال هذا الوباء، لا تفاجئني".

وبدأت هذه الظاهرة منذ حوالي عام، ولم يمض وقت طويل على بدء عمليات الإغلاق في جميع أنحاء العالم. وتضرر العاملون في الخطوط الأمامية منها بشدة، إذ وجدت دراسة أجريت في يونيو/ حزيران 2020 على 100 ممرضة صينية أن نسبة 45% منهن يعانين من كوابيس، إلى جانب درجات متفاوتة من القلق والاكتئاب.

ولكن الخبراء يقولون إن الكوابيس استمرت مع استمرار الحجر الصحي وحالات الإغلاق، والسبب هو زيادة "بوم الليل"، أي الأشخاص الذين يميلون إلى البقاء حتى وقت متأخر من الليل.

وقال داسغوبتا إنه بعد منعهم من التنقل وجدول الأعمال المنظم، بدأ الناس في البقاء مستقيظين حتى وقتٍ متأخر وسط تفشي الجائحة، أي أنهم ينامون في وقت متأخر عن المعتاد، مما يمهد الطريق لأحلام أكثر تفصيلاً وحتى أكثر إثارة للخوف.

ويتيح النوم الطويل مزيداً من الوقت لمرحلة أعمق من النوم تسمى نوم حركة العين السريعة، عندما يقوم الجسم بتوحيد الذكريات، وتخزينها، وترميم الجسم.

وتحدث مرحلة نوم حركة العين السريعة خلال الجزء الأخير من الليل، عادةً قبل أن تستيقظ مباشرةً، وفقاً لما قاله عالم النفس السريري واختصاصي النوم مايكل بريوس.

وأضوح بريوس أنه إذا أضفت القلق والتوتر الناتج عن الجائحة، يصبح لديك وصفة مثالية لرؤية الكوابيس.

أحلام الصدمة

والأحلام المزعجة خلال الأوقات العصيبة ليست جديدة. ولطالما كانت الكوابيس مشكلة أساسية للمحاربين القدامى الذين يعانون من متلازمة ما بعد الصدمة أو اضطراب ما بعد الصدمة.

ووجدت الدراسات زيادة طفيفة في الأحلام المتعلقة بالصدمات بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وأبلغت الممرضات والعاملين الآخرين في الخطوط الأمامية عن كوابيس شديدة بعد رعاية الأشخاص الذين يعانون من الإيبولا خلال تفشي المرض بين العامين 2014 و2016 في غينيا، غرب أفريقيا.

وقالت ريبيكا روبينز، العالمة المشاركة في "مستشفى بريغهام والنساء" في بوسطن التي تدرس طب النوم، إنه عندما بدأت جائحة فيروس كورونا المستجد، بدأت الدراسات في توثيق رد فعل مماثل في الولايات المتحدة.

وفي الربيع الماضي، وثق اختبار عبر الإنترنت أعدته الأستاذة المساعدة في علم النفس في كلية الطب بجامعة هارفارد والتي كتبت عدة كتب عن الأحلام، ديردري باريت، العديد من الكوابيس حول الحشرات.

وقالت إن الأحلام المزعجة تحتوي أيضاً على استعارات أخرى لفيروس كورونا مثل "تسونامي، وأعاصير، وزلازل، وحرائق تندلع، وإطلاق النار في الشوارع".

وركزت مجموعة متنوعة من الأحلام على مخاوف الإصابة بالفيروس: على سبيل المثال، ربما يكون الحالمون قد رأوا أنفسهم بدون كمامات في الأماكن العامة، حيث يسعل الآخرون تجاههم. موع استمرار الحجر الصحي، ركزت الأحلام على الحبس.

وأوضحت باريت أن الأشخاص الذين يبقون في المنزل بمفردهم سيحلمون بأنهم حُبسوا في السجن.

وأشارت باريت إلى أن الأطباء والممرضات في وحدات العناية المركزة أبلغوا عن كوابيس الصدمة، وهو النوع الذي يمكن أن يحدث في مراحل أخرى من النوم إلى جانب حركة العين السريعة، موضحةً أن لديهم كوابيس بمعنى الكلمة، مثل أن يحلموا بالاعتناء بشخص يحتضر بسبب "كوفيد-19"، ويحاولون القيام بعملٍ ما مثل وضع المريض على جهاز التنفس الصناعي، أو إعادة توصيل الأنبوب الذي يخرج من جهاز التنفس الصناعي، أو أن أجهزة التنفس الصناعي لا تعمل.

ويشعر الأطباء والممرضات أن من مسؤوليتهم إنقاذ حياة هذا المريض في حلمهم، ومع ذلك ليس لديهم في الواقع سيطرة كبيرة على أحداث الحلم.

وأشار داسجوبتا إلى أن هذه الأحلام مستمرة بشكل مأساوي اليوم، حيث يستمر الفيروس في قتل الملايين حول العالم. بالإضافة إلى العاملين في الخطوط الأمامية. ويعاني العديد من الأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى ونجوا من الفيروس من الكوابيس.

ما يجب فعله

وقالت روبينز إن الأشخاص الذين يعانون من كوابيس حية ومخيفة تطاردهم أو تؤدي إلى الشعور باليأس والاكتئاب، يجب أن يطلبوا المساعدة من اختصاصي الصحة النفسية والاستعانة ببعض النصائح أدناه:

تحقق من دفء غرفة نومك 

ولفتت روبينز إلى أنه إذا كان جسمك دافئاً جداً، فقد يهيئك ذلك لرؤية أحلام مزعجة.

ومع ذلك، إذا كنت تنام في مكان بارد وتعاني من هذه الكوابيس، "فقد يكون الأمر مرتبطاً بمشاعر الاكتئاب أو القلق أو غيرها من مشاكل الصحة النفسبة"، حسبما ذكرته روبينز.

تحقق من أدويتك

وأوضحت روبينز أن "هناك بعض الأدوية التي تسبب الهلوسة والكوابيس".

ويمكن أن تؤثر عقاقير ضغط الدم التي تسمى حاصرات بيتا على كيفية تعامل الدماغ مع النوربينفرين، وهو ناقل عصبي مسؤول عن استجابتنا "للقتال أو الهروب".

وترتبط أيضاً بعض مضادات الهيستامين، ومضادات الاكتئاب، والمساعدات المنومة، والستاتين، والأدوية الأخرى بأحلام مزعجة.

ويمكن أن يؤدي استهلاك المشروبات الكحولية واستخدام الباربيتورات إلى الشيء ذاته.

التقيد بجدول نوم عادي

وقال داسجوبتا إن البقاء لساعات متأخرة من الليل يعد مشكلة لأن إيقاع الساعة البيولوجية للجسم يتحكم في جميع هرمونات الجسم، ودرجة الحرارة، والأكل، والهضم، ودورات النوم، والاستيقاظ، مشيراً إلى أن العبث به يمكن أن يكون بمثابة أمر غير صحي.

وتظهر الدراسات التي أجريت على عمال الورديات، الذين يعملون لساعات غير عادية ويعيشون خارج نطاق إيقاعهم البيولوجي الطبيعي، أنهم يتعرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بأمراض القلب، والقرحة، والاكتئاب، والسمنة، وأنواع معينة من السرطان.

ووجدت الدراسة أنه كلما زاد عدد الأيام التي تنام فيها بشكل غير منتظم، زادت المخاطر.

وأضاف داسجوبتا أن أفضل وقت لنوم يأتي عندما يكون لديك وقت معتاد للذهاب إلى الفراش والاستيقاظ، "حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع والإجازات".

جهز عقلك لأحلام سعيدة

ويعد استخدام أساليب النقاء الجيدة للنوم، بما في ذلك إبعاد الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الباعثة للضوء الأزرق قبل النوم بساعتين، والاستحمام بالمياه الدافئة، والقيام بتمارين استرخاء أو اليوغا أو التأمل قبل النوم، بمثابة طرق رائعة لتهدئة القلق وتطهير عقلك من التوتر.
 

نشر